الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن زعيم قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو» حميدتي»، أمس الجمعة، إقرار إجراءات عقابية بحق اللواء النور أحمد آدم (النور القبة) الذي أعلن مؤخراً انشقاقه عن صفوفها وانضمامه إلى الجيش السوداني، شملت تجريده من رتبته العسكرية وإحالته إلى التقاعد، إلى جانب التصديق على حكم غيابي بإعدامه.
وحسب إعلام «الدعم»، فإن القرار استند إلى حكم صادر عن محكمة ميدان تابعة للقوات، قضى بخفض رتبة «القبة» من لواء إلى جندي، وإدانته بمخالفة مواد من قانون الدعم السريع، من بينها الفرار من الخدمة، والتخلي عن المواقع العسكرية، والتخابر لصالح الجيش، والتمرد على ما وصف بـ«النظام الدستوري».
وكان «القبة»، الذي يعد من أبرز القادة الميدانيين في «الدعم»، قد أعلن في مطلع أبريل/ نيسان الجاري انشقاقه عن قوات «حميدتي»، بعد تنفيذها هجوما على منطقة مستريحة، معقل قبيلة المحاميد في دارفور، التي يتزعمها الشيخ موسى هلال، وينتمي إليها «القبة» في تطور عكس تصاعد التوترات داخل الإقليم.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات الصراع في دارفور، حيث تتقاطع الاعتبارات القبلية مع التحالفات العسكرية، خاصة مع عودة هلال إلى الواجهة بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال هجوم الدعم السريع على مستريحة ووصوله إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش.
وفي 19 أبريل/ نيسان وصل «القبة» إلى مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، حيث التقى برئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، في خطوة اعتبرت تأكيداً عملياً لانضمامه إلى صفوف الجيش.
ويربط مراقبون انشقاق «القبة» أيضاً بصراعات داخلية في قيادة الدعم السريع، خصوصاً بعد ما تردد عن تهميشه وعدم تعيينه قائداً عسكرياً لولاية شمال دارفور، عقب سيطرة القوات على الفاشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويعرف «القبة» بدوره البارز في عمليات الدعم السريع، خاصة في إقليم دارفور غرب البلاد، حيث أسهم في تعزيز التجنيد والانتشار العسكري مستفيداً من شبكة علاقاته القبلية.
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل/ نيسان 2023، والتي أدت إلى انقسامات داخلية وانشقاقات متكررة، في وقت يسعى فيه «الدعم» إلى تعزيز مواقعه ميدانياً خاصة في إقليم دارفور غرب البلاد.
في الموازاة، أفادت غرفة طوارئ دار حمر، بأن قوات «الدعم» في محلية غبيش في ولاية غرب كردفان أمهلت الأسر النازحة المقيمة داخل المدارس مدة لا تتجاوز خمسة أيام، لإخلاء هذه المرافق بشكل كامل.
وذكرت الغرفة أن الخطوة تأتي تمهيداً لاستخدام المدارس لأغراض عسكرية، تشمل تدريب المقاتلين وتخزين الإمدادات اللوجستية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المدنيين في المنطقة.
وأعربت الغرفة عن قلقها إزاء أوضاع آلاف النازحين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، الذين قد يواجهون خطر التشرد في حال تنفيذ القرار دون توفير بدائل إيواء مناسبة، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية الهشة أصلاً.
كما حذرت الغرفة من أن تحويل المؤسسات التعليمية، باعتبارها أعياناً مدنية، إلى استخدامات عسكرية، يعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يعرض تلك المواقع لخطر الاستهداف في ظل العمليات العسكرية، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.
«جرّده» من رتبته العسكرية بعد انشقاقه وانضمامه للجيش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك