عبر عدد من السينمائيين ومهنيي القطاع في الجزائر عن رفضهم لقرار منع عرض فيلم “العربي” للمخرج مالك بن إسماعيل ضمن فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، معتبرين أن الخطوة تمت دون مبررات واضحة أو توضيحات رسمية.
وأوضح الموقعون أن تبرير المنع بعدم منح “تأشيرة ثقافية” لا يعد كافيا، خاصة في ظل “غياب الشفافية”، مؤكدين أن هذا النوع من القرارات “لا يخدم السينما ولا الثقافة”، بل يعكس -حسب تعبيرهم – نمطا متكررا من التضييق على الإبداع السينمائي في الجزائر.
وأشار البيان إلى أن فيلم “العربي” ليس حالة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من الأعمال التي واجهت عراقيل أو منعت من العرض في قاعات ومهرجانات، من بينها أفلام “بركات” للمخرجة جميلة صحراوي، و”بن مهيدي” للمخرج بشير درايس، و “الملكة الأخيرة” للمخرجين داميان أونوري و”عديلة بن ديمراد” إضافة إلى أعمال أخرى لمخرجين جزائريين.
واعتبر الموقعون أن تكرار هذه الحالات يدل على “سياسة ممنهجة” وليست مجرد إجراءات إدارية معزولة، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات يقوض أي مسعى لبناء صناعة سينمائية حقيقية.
كما انتقد البيان الإطار القانوني المنظم للقطاع، مشيرا إلى أن القوانين الحالية قد تعرض السينمائيين للمساءلة بدل مرافقة أعمالهم.
وفي سياق متصل، استحضر السينمائيون تجربة فيلم “تحيا يا ديدو” للمخرج محمد زينات، الذي منع سابقا قبل أن يتحول لاحقا إلى عمل مرجعي في الذاكرة السينمائية الجزائرية، مؤكدين أن “التاريخ ينصف الأعمال الممنوعة”.
وطالب البيان ذاته، بإعادة إدراج فيلم “العربي”، ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان، معتبرين أن القضية تمس مصداقية التظاهرة والقطاع ككل، كما دعوا إلى رفع القيود الإدارية التي تعيق عرض الأفلام، واحترام استقلالية المهرجانات ومراجعة نظام تأشيرة العرض الثقافي وإصلاح لجان الاختيار على أسس شفافة، إضافة إلى فتح حوار بين مهنيي السينما والسلطات.
وأكد الموقعون على أن “الرقابة لا تمحو الأفلام”، وأن أي عمل يمنع اليوم سيجد طريقه إلى الجمهور مستقبلا.
الفيلم مستوحى من رواية كمال داوديعتبر فيلم “العربي” أحدث أعمال المخرج الجزائري مالك بن إسماعيل، وهو مقتبس من رواية كمال داود “ميرسو.
تحقيق مضاد”، التي رد فيها على رواية “الغريب” لألبير كامي.
يذكر أن محكمة فلاوسن بوهران أصدرت حكما غيابيا في حق الكاتب كمال داود، يقضي بثلاث سنوات سجنا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 5 ملايين دينار جزائري، وذلك على خلفية روايته الأخيرة “حوري”.
وعلق داود على هذا الحكم عبر صفحته الخاصة، معتبرا أنه جاء في سياق تطبيق قانون المصالحة الوطنية، وما يرتبط به من ملفات تعود إلى فترة العشرية السوداء.
وفي سياق متصل، يواجه الكاتب شكوى ثانية مرتبطة بالرواية نفسها، تقدمت بها سعادة عربان، التي اتهمته باستلهام قصة حياتها كضحية للإرهاب دون إذن، مشيرة إلى أنها كانت تخضع لعلاج نفسي لدى زوجة الكاتب.
من جهتها، تواجه زوجته أيضا شكوى تتعلق بإفشاء السر الطبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك