احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم السبت (25 أبريل)، أشغال المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين، تحت شعار: “التجار والحرفيون.
في قلب التحول الاقتصادي الوطني”، وذلك بمشاركة أزيد من 1500 تاجر وحرفي قدموا من مختلف ربوع المملكة.
وفي بداية أشغال المنتدى، ألقى محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، كلمة قدم فيها تفاصيلا وأرقاما تلخص العمل الذي قامت به الحكومة التي يترأسها عزيز أخنوش، للنهوض بمختلف القطاعات والفئات، من بينها التجار والحرفيون.
وأكد شوكي أن الحكومة نجحت في تحويل التحديات الماكرو اقتصادية إلى فرص حقيقية لتعزيز السيادة الوطنية، فبدل الاكتفاء بسياسة “إطفاء الحرائق”، نهجت استراتيجية استباقية مكنت من الحفاظ على التوازنات المالية رغم التقلبات الدولية، مما جعل الاقتصاد المغربي يحافظ على جاذبيته وصلابته.
واعتبر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن هذا الاستقرار لم يكن غاية في حد ذاته، بل كان أرضية صلبة سمحت بالانتقال من دولة الشعارات إلى الدولة الاجتماعية عبر تنزيل أوراش كبرى، وعلى رأسها التغطية الصحية الشاملة والدعم الاجتماعي المباشر، وهي خطوات ملموسة أخرجت مفهوم الكرامة من قاعات المحاضرات إلى بيوت الأسر المغربية.
وكشف شوكي في كلمته الحكومة أعادت الهيبة للعمل السياسي من خلال نهج المبادرة والجرأة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مؤكدا أن الحصيلة اليوم تتحدث عن نفسها في الميدان، حيث تحولت الالتزامات إلى منجزات واقعية أعادت بناء جسر الثقة مع المغاربة، وأثبتت أن النجاعة التدبيرية هي المفتاح الحقيقي للتنمية المستدامة.
وقال المتحدث ذاته إن “هذه الحصيلة هي مسؤولية سياسية كاملة كنتحملوها، وكنفتاخرو أننا واجهنا بها المغاربة بكل وضوح”، مضيفا أنه “اليوم، ما كنتهربوش من النقاش، وما كنقولووش كلشي كان كامل”.
وأكد أن هذه الاختيارات لم تبق مجرد وعود، بل تحققت على أرض الواقع وأصبحت ملموسة يراها المواطن ويشعر بها، مشددا على أن تحمل المسؤولية لا يقتصر فقط على ما تحقق من منجزات، بل يشمل كذلك التحديات التي لا تزال مطروحة، مبرزا أن السياسة ليست هروبا من المسؤولية، بل هي مواجهة مباشرة وصريحة مع الواقع.
وأضاف أنه إذا “أردنا أن نكون أكثر وضوحا، فلا بد من الحديث بلغة الأرقام، ولكن ليس باعتبارها أرقاما جامدة، بل كوقائع حية تعكس بشكل مباشر تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين”.
وأبرز شوكي أن “القرارات التي تم اتخاذها لم تكن سهلة”، إنما كانت ضرورية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحماية الأسر المغربية.
وبلغة الأرقام، أوضح رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار أن حوالي 4 ملايين أسرة، أي ما يفوق 12 مليون مواطن، يستفيدون اليوم من الدعم الاجتماعي المباشر بكلفة تناهز 52 مليار درهم، وهو ما يعكس تحولا حقيقيا من منطق المساعدة الظرفية إلى منطق الحق الاجتماعي المباشر.
وفي السياق نفسه، تتحمل الدولة ما بين 30 و40 مليار درهم سنويا لدعم المواد الأساسية، في اختيار واضح يهدف إلى تخفيف العبء عن المواطن وتقاسم كلفة المعيشة بدل تركه يواجهها بمفرده.
وفما يخص تحسين الدخل، أكد شوكي تم تحسين أجور أكثر من مليون موظف، بكلفة اجتماعية إجمالية بلغت 46 مليار درهم، وذلك في إطار توجه واضح لحماية الطبقة الوسطى وتقوية التوازن الاجتماعي.
وفي قطاع الصحة، كشف شوكي أن اليوم يستفيد أكثر من 22 مليون مغربي من التغطية الصحية، بالتوازي مع تأهيل أزيد من 1400 مركز صحي، في خطوة تعتبر تاريخية على درب بناء الدولة الاجتماعية.
أما في قطاع التعليم، فقد تم تقديم دعم مالي مباشر لفائدة 3.
4 مليون تلميذ، إلى جانب توسيع خدمات النقل المدرسي والداخليات، فضلا عن إطلاق إصلاحات هيكلية همت وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ.
واعتبر أن هذه الإجراءات “رؤية استراتيجية متكاملة” لا تقبل التجزئة، حيث تترابط فيها النجاعة الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية لتصب في هدف أسمى وهو صون كرامة المواطن وضمان استقرار الأسرة المغربية.
ورغم الظرفية الدولية المعقدة والإكراهات المتتالية، يشير شوكي، إلى أن الحكومة أثبتت انحيازها التام لمصلحة المواطن، واضعة الفعل فوق القول، حيث لم تكتف بتدبير الأزمة، بل جعلت منها محطة لإرساء تعاقد جديد مبني على المسؤولية والواقعية، مؤكدة أن قوة الدولة من قوة استقرار وتماسك أسرها.
وفي ختام كلمته، وجه رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار رسالة للمشاركين، جاء فيها: “اللي خاص يكون واضح اليوم، ماشي غير فهاد اللقاء ولكن فالنقاش العمومي كامل، هي أن اللي وقع فهاد المرحلة ما يمكنش نختازلوه فإجراءات متفرقة ولا فقرارات تقنية معزولة… اللي وقع هو تحول عميق فطريقة تدخل الحكومة”.
وأضاف: “حيت انتقلنا تدريجيا من واحد النموذج اللي كان كيركز بالأساس على التدبير والمحافظة على التوازنات، لنموذج آخر أكثر جرأة وأكثر قرب من المواطن، دولة كتدخل بشكل مباشر باش تحمي، باش تواكب، وباش تضمن حد أدنى من الكرامة الاجتماعية فواحد السياق دولي كان صعيب ومعقد”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك