قال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل تعيش حالة من الغموض حيال مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن القرار «بيد الأميركيين» وأن تل أبيب لا تملك صورة واضحة عمّا يجري خلف الكواليس.
وأضاف في حديثه لصحيفة يديعوت أحرونوت: «أحيانًا لا نكون متأكدين حتى من الطرف الذي نتحدث معه».
وأوضح المصدر أن إسرائيل تسير «بخطى معتدلة» في الملف اللبناني بفضل التنسيق مع واشنطن، في حين يكتنف الضباب الملف الإيراني، حيث تتغير المواقف سريعًا وتتعثر المفاوضات بعد أيام قليلة من انطلاقها.
وفي ظل شحّ المعلومات المتاحة، بدأ عدد من كبار المسؤولين في القدس بدراسة سيناريو ثالث لإنهاء جولة القتال الحالية مع إيران، يختلف عن خيارَي العودة إلى الحرب أو التوصل إلى اتفاق أميركي–إيراني.
ويتمثل هذا السيناريو في حالة من «الاستقرار المؤقت»، يُعلن فيها كل طرف تحقيق انتصار، يقابله هدوء متبادل في الخليج، من دون اتفاق رسمي أو تصعيد عسكري.
وبحسب هذا التصور، ستواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوط متدرجة على إيران، فيما تحتفظ طهران بقدراتها النووية المحدودة، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعمها لوكلائها في المنطقة، ليعود الوضع إلى ما يشبه ما كان عليه قبل الجولة الحالية، ريثما تنفجر مواجهة جديدة.
ويرى مؤيدو هذا الخيار في إسرائيل أنه «أهون الشرين»، إذ يترك الباب مفتوحًا أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلًا إذا لزم الأمر.
في المقابل، تحذر مصادر أخرى من أن هذا النهج يعيد إسرائيل إلى دوامة الجولات المتكررة التي تعهدت بتجنبها بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحرب هدفت عمليًا إلى إضعاف النظام الإيراني وربما إسقاطه، رغم نفي ذلك رسميًا.
ومع اتضاح أن هذا الهدف لم يتحقق، جرى استبعاد إسرائيل من مسار المفاوضات، ولم تُطلعها واشنطن على تفاصيلها، وفق مصادر مطلعة.
ويُنظر في إسرائيل إلى هذا الاستبعاد باعتباره فشلًا استراتيجيًا، خصوصًا في ظل تجاهل أحد أبرز مطالب إسرائيل، وهو إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن بنود التفاوض، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.
وتتداول الأطراف مقترحات مختلفة، من بينها اتفاق محدود يتضمن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، إلى جانب تعهد إيراني بعدم تطوير سلاح نووي، على أن تُؤجل القضايا الجوهرية إلى مرحلة لاحقة، مقابل رفع العقوبات.
غير أن هذا السيناريو يثير قلقًا بالغًا في إسرائيل، حيث يرى مسؤولون رفيعو المستوى أن اتفاقًا لا يعالج بشكل شامل ملف التخصيب والبنية التحتية النووية وأنظمة الصواريخ، سيمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم قوته الاقتصادية والأمنية، وتعزيز نفوذه الإقليمي.
وفي هذا السياق، لخص أحد المسؤولين الموقف قائلاً: «نحن عالقون بين هجوم رمزي لن يغيّر شيئًا، واتفاق سيئ يمنح إيران طوق نجاة.
وربما، رغم كل شيء، يبقى الخيار الثالث—التجميد المؤقت—الأقل سوءًا حتى الجولة المقبلة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك