أصبح روسكسيم بنك الروسي يمتلك حالياً قدرة تشغيلية على تنفيذ المدفوعات المباشرة بين روسيا وإيران عبر شبكة حسابات مراسلة، ما يتيح تسوية مصرفية بالعملات الوطنية، وذلك بعدما أعلن المصرف التابع لمجموعة المركز الروسي للتصدير (REC) ومجموعة (VEB)، يوم الاثنين الماضي، عن آلية عالمية للتسويات المالية في إطار النشاط الاقتصادي الخارجي، في خطوة تستهدف تعزيز التبادل التجاري مع دول أفريقيا والشرق الأوسط، وتجاوز القيود التي فرضتها العقوبات الغربية المشددة على موسكو.
وذكر البنك في بيان له، حينها، أن الحلول الجديدة تشمل آليات أحادية القناة تقوم على علاقات مراسلة مصرفية ثنائية بالعملات الوطنية، إلى جانب مخططات بديلة تتعامل مع الصين بصفتها شريكاً استراتيجياً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
كما يوفر البنك التمويل بعملة اليوان الصيني لتمكين المصدرين والمستوردين من تخفيض مخاطر تقلب العملات.
وبالنسبة للأسواق البعيدة، وعلى رأسها أفريقيا، يركز البنك على الأدوات الرقمية التي وصفها بأنها الأكثر طلباً، حيث تفتح العملات الرقمية آفاقاً جديدة للمدفوعات عبر الحدود وتبسط إجراءات إبرام الصفقات.
وفي هذا الصدد، رد المركز الروسي للتصدير على سؤال لـ" العربي الجديد" بأن" روسكسيم بنك يمتلك حالياً قدرة تشغيلية على تنفيذ المدفوعات المباشرة بين روسيا وإيران عبر شبكة حسابات مراسلة، ما يتيح تسوية مصرفية بالعملات الوطنية".
أما بالنسبة لبقية دول العالم، بما فيها دول الشرق الأوسط، فأوضح المركز أنه" توجد حلول دفع دولية بديلة، منها منصتنا الإلكترونية، تجمع خيارات دفع موثوقة ومختبرة في بنية تحتية واحدة، مع تأمين كامل للتعاملات بالروبل عبر حسابات الضمان الخاصة بالمنصة".
وحول التعاملات الرقمية مع أفريقيا والشرق الأوسط، أضاف المركز: " دول القارة تتقدم في مجال رقمنة القطاع المالي، وقد برزت العملات الرقمية المستقرة، وعلى رأسها (USDT)، بوصفها أداة محورية للتجارة الخارجية، بفضل سرعة التسوية التي تنجز الدورة الكاملة في أقل من ثلاث ساعات، إضافة إلى ربط قيمتها بما يعادل الدولار، وهو ما يجنب المتعاملين تقلبات العملات المحلية".
ولفت المركز الروسي للتصدير إلى أن العملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي" لا تزال بحاجة إلى قرارات سياسية وجهود تقنية مكثفة لتحقيق التشغيل البيني المطلوب بين منصات الدول المختلفة، تمهيداً لإجراء تسويات عبر الحدود دون المرور بالبنية المالية التقليدية على المدى الطويل".
أما أبرز القطاعات التكنولوجية التي سيركز المركز على الترويج لها في أفريقيا والشرق الأوسط، فأوضح أنها تنحصر في خمسة قطاعات رئيسية، تشمل خدمات الاتصالات (بما فيها نشر شبكات الجيل الخامس وتحديث الشبكات)، والبنية التحتية الرقمية (مراكز البيانات والخدمات السحابية)، وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (تطوير البرمجيات، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي)، ومنصات الحكومة الإلكترونية، إلى جانب التكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية التي تتماشى مع النمو المتسارع للاقتصاد غير النقدي وخدمات البنوك الرقمية.
وتكتسب هذه الخطوات التي أعلن عنها روسكسيم بنك والمركز الروسي للتصدير أهمية في ضوء ما كشف عنه الكرملين، أمس الثلاثاء، فقد أكد مساعد الرئيس الروسي مكسيم أوريشكين، في جلسة حوارية بالمركز العلمي الروسي، أن العقوبات الغربية فشلت في تقويض التجارة الخارجية لبلاده، مشيراً إلى أن 85% من إجمالي حجم التبادل التجاري لروسيا يدار حالياً بالروبل الروسي وعملات دول مجموعة" بريكس".
وتأتي هذه التحركات من جانب موسكو في وقت تمنعها فيه العقوبات الغربية من الوصول إلى نظام التحويلات المالية العالمي (سويفت) وجزء كبير من البنية المصرفية التقليدية.
وقد دفع ذلك روسيا إلى بناء بنية تحتية مالية موازية تركز على التعامل بالعملات الوطنية والأدوات الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك