مع اقتراب موسم الحج لعام 2026، حيث يفصلنا عن انطلاق المناسك نحو 25 يوماً، يتطلع ضيوف الرحمن لمعرفة الأحكام الفقهية الدقيقة التي تضمن صحة عباداتهم، ومن أبرز هذه الأحكام ما يتعلق بالحلق والتقصير، اللذين يمثلان إعلان التحلل من الإحرام والعودة من حالة النسك إلى الحياة الطبيعية.
ويعد حلق شعر الرأس أو تقصيره واجباً من واجبات الحج والعمرة عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى في سورة الفتح: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ»، حيث جعل القرآن الكريم الحلق والتقصير وصفاً ملازماً لتمام العبادة، مما يدل على وجوبهما، كما ثبت في السنة المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع وقال: «لتأخذوا مناسككم».
القدر الواجب في الحلق والتقصير.
اختلفت المذاهب الفقهية في القدر الذي يجب أخذه من الشعر، فذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب حلق جميع الرأس أو تقصيره كله، استناداً إلى أن كلمة" رؤوسكم" الواردة في الآية تعني الرأس كاملاً، بينما ذهب الشافعية إلى أن أقل ما يجزئ هو ثلاث شعرات فقط حلقاً أو تقصيراً، إلا أنهم اتفقوا جميعاً على أن الحلق (إزالة الشعر بالكامل) أفضل للرجال من التقصير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة، ومع ذلك يجزئ التقصير عن الحلق بإجماع الفقهاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك