الخرطوم 30 أبريل 2026- أعلن رئيس الوزراء السوداني الخميس إطلاق أكبر مشروع للمسح الجيولوجي في تاريخ البلاد، في خطوة وصفها بأنها تحول استراتيجي لإعادة صياغة الاقتصاد الوطني على أساس الموارد المعدنية.
ويواجه الاقتصاد السوداني ضغوطاً متزايدة جراء الحرب، مع تراجع ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتدهور قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم.
وقال رئيس الوزراء كامل إدريس، خلال مخاطبته حفل إطلاق مشروع المسح الجيولوجي الشامل، إن السودان لا يقتصر على موارده الزراعية والمائية والحيوانية، بل يمتلك مخزوناً معدنياً كبيراً ونادراً يمكن أن يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المشروع يُعد الأكبر في تاريخ السودان ويمثل تحولاً استراتيجياً نحو اقتصاد قائم على الموارد المعدنية.
وأوضح أن النتائج الأولية للمسح والعروض الفنية المقدمة تشير إلى إمكانيات واعدة قادرة على إحداث تحول جذري في الاقتصاد السوداني.
ودعا إدريس المستثمرين والمؤسسات المالية والصناديق التنموية إلى إعادة النظر في السودان كوجهة استراتيجية للاستثمار، مؤكداً أن المشروع يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن البلاد تمتلك موارد تؤهلها لتكون ضمن الاقتصادات الرائدة حال إدارتها بكفاءة.
كما أثنى على الكوادر الوطنية العاملة في قطاع الجيولوجيا والتعدين، من مهندسين وفنيين وفرق ميدانية وعناصر مساندة، واصفاً إياهم بـ”الجنود الحقيقيين” وراء تنفيذ المشروع رغم التحديات التشغيلية والأمنية.
من جانبه، أكد وزير المعادن نور الدائم طه أن مشروع المسح الجيولوجي الشامل يمثل أولوية حكومية ومدخلاً أساسياً لإدارة قطاع التعدين وفق أسس علمية حديثة، مشيراً إلى توجه الدولة نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والبيانات الدقيقة إلى جانب الموارد الطبيعية.
وأوضح أن الوزارة شرعت في تنفيذ خطتها الاستراتيجية لتطوير القطاع، مع الالتزام بتحويل الإمكانات المعدنية إلى قيمة اقتصادية ملموسة تدعم الاستقرار والتنمية، وتضمن الاستخدام الأمثل للموارد بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.
وفي السياق، وصف المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم المشروع بأنه “لحظة وطنية مفصلية” وتحول استراتيجي يُنفذ لأول مرة بأيادٍ سودانية خالصة، بعد أن كانت المشروعات المماثلة تعتمد في السابق على الدعم والخبرات الأجنبية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستشمل ست ولايات، تبدأ بنهر النيل والشمالية وكسلا، على أن تمتد لاحقاً إلى بقية ولايات البلاد وفق خطة مرحلية مدروسة.
وكشف عن جهود مكثفة سبقت التدشين شملت إعداد الكوادر واستقطاب التخصصات النادرة والتنسيق مع الجهات الأمنية وحكومات الولايات، إلى جانب بناء قاعدة بيانات جيولوجية متكاملة.
كما أشار إلى الحاجة إلى تقنيات حديثة، خاصة الطائرات المسيّرة، وتعزيز الدعم اللوجستي للعمل في المناطق النائية.
ولفت إلى مساعٍ جارية لاستعادة الشبكة الزلزالية وتحديث البنية المعلوماتية، إلى جانب إنشاء معامل متخصصة، من بينها معمل فيزيائي متكامل بولاية نهر النيل – عطبرة، متوقع افتتاحه قريباً.
كما دعا إلى تحسين بيئة العمل لاستبقاء الكوادر الوطنية والحد من هجرتها، والاستفادة من الخبرات السودانية بالخارج، مؤكداً أن تطوير قطاع الجيولوجيا يمثل ركيزة أساسية لتحقيق نهضة اقتصادية مستدامة.
وبحسب الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، يمتلك السودان احتياطيات مؤكدة وشبه مؤكدة من الذهب تُقدّر بنحو 1,500 طن، إلى جانب أكثر من 30 مليار طن من خام الحديد، استناداً إلى الدراسات الجيولوجية وأعمال الحفر والتحليل المنفذة حتى الآن،كما يمتلك أيضا ثروات ضخمة من المعادن النادرة والاستراتيجية التي تدخل في صناعة البطاريات والطاقة النظيفة) لكن معظمها لا يزال في مرحلة الاستكشاف ولا يتم إنتاجه بكميات تجارية ضخمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك