في خطوة تمثّل إدماج مصادر عربية في فضاءات البحث الأكاديمي العالمي، وتحديداً ضمن مجالات اللسانيات، والدراسات الإنسانية، والشرق أوسطية، أصبح" معجم الدوحة التاريخي للغة العربية" جزءاً من البُنية الرقمية لمكتبات جامعتين دوليتين، هما: كورنيل الأميركية وبريتيش كولومبيا الكندية.
ويُقدَّم المعجم في هذه البيئات البحثية بوصفه أداة تساعد على تتبع تطور المفردات العربية عبر الزمن، وفهم التحولات الدلالية التي تطرأ على الكلمات في سياقات تاريخية مختلفة، بدل النظر إليها مفرداتٍ ثابتة المعنى.
في جامعة كورنيل، أُدرج المعجم ضمن تصنيف هرمي يبدأ من دراسات الشرق الأدنى، مروراً بالأدب العربي، وصولاً إلى المعاجم وقواميس المترادفات والأسماء المختصرة.
كما أُفرد له وصف خاص باعتباره أداة" للأنطولوجيا العربية"، أي أداة تسمح ببناء فهم ترابطي لكيفية تغيّر المعنى داخل شبكة اللغة، مع التركيز على إمكانات البحث المقارن بين المعاجم والنصوص.
هذا التوصيف يضع المعجم في سياق بحثي لا يقتصر على التوثيق، بل يمتد إلى تحليل بنية المعنى وتطوره.
أما في جامعة بريتيش كولومبيا الكندية، فقد أُدرج المعجم ضمن تصنيف يشمل دليل البحث، والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ودراسات الشرق الأوسط، إضافة إلى المصادر المجانية والمفتوحة والمعاجم.
وقد جاء توصيف المكتبة للمعجم باعتباره مشروعاً مستمراً يتبع لمؤسسة بحثية عربية، ويغطي في مراحله الأولى تاريخ اللغة العربية من أقدم النصوص المكتوبة حتى القرن الخامس الهجري، مع الإشارة إلى طبيعته التراكمية التي تعتمد على التوسع التدريجي في المادة اللغوية.
خطوة تعزز حضوره في أبحاث مقارنة بين اللغات والتاريخ الثقافيفي السياق ذاته، رحّب المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية الباحث محمد العبيدي بهذه الخطوة، معتبراً أنها تعكس تزايد الاعتراف بقيمة المشروع على المستوى الدولي.
وأنه مشروع مفتوح صُمّم لخدمة الباحثين في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأن إتاحته مجاناً عبر منصة إلكترونية كانت خياراً مقصوداً لتوسيع دائرة الاستفادة منه.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى المكانة الأكاديمية للجامعتين؛ فجامعة كورنيل تُصنف ضمن الجامعات المتقدمة عالميًا وفق تصنيفات مثل QS وTHE، في حين تُعد بريتيش كولومبيا واحدة من أبرز الجامعات الكندية والعالمية من حيث الإنتاج البحثي والحضور الأكاديمي.
هذا الإدراج يمنح المعجم حضوراً داخل مؤسسات بحثية ذات تأثير عالمي، ويعزز من إمكانية استخدامه في أبحاث مقارنة بين اللغات والتاريخ الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك