في العاشرة من عمره، لا يكتفي الطفل البحريني الموهوب عبد الوهاب هشام الزياني بمراقبة العالم من حوله، بل يعيد صياغته بحسٍ أدبي رفيع، فارضًا نفسه كأحد الأصوات الواعدة في أدب الطفل.
عبر مجموعة قصصية تمزج بين الواقع المحلي والخيال الجامح، استطاع الزياني أن يبني جسرًا بين قلبه الصغير وتطلعات وطنه الكبيرة، مقدمًا نموذجًا للمبدع الذي ينمو تحت ظلال الكلمة والقيمة.
في قصته المحورية “البحرين بخير دام إنتوا أهلها”، يوثق عبد الوهاب تجربة ذاتية عميقة؛ حيث استلهم فكرتها من موقف حقيقي مر به، غلفه نوع من القلق العام، لكنه خرج منه بدرسٍ في الثبات.
يقول عبد الوهاب إن تلك اللحظات علمته أن الهدوء والثقة بالقيادة هما مفتاح الأمان، مشيرًا إلى أن جملة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله عندما قال في إحدى زياراته الميدانية “البحرين بخير دام إنتوا أهلها” كانت بمثابة البلسم الذي منحه الراحة، وجعلته يدرك أن الانتماء واجب أخلاقي وأمانة وطنية.
وقال: “هذه القصة جاءت من موقف حقيقي مرّ عليّ، كنت أشعر فيه بالخوف لأن الجميع كان يتحدث عن الأحداث، وكان هناك قلق عند الجميع.
لكن من ذلك اليوم تعلمت أن أكون هادئًا وأثق ببلدي وقيادتها الحكيمة”.
ولم تخلُ كتاباته من لمسة وفاء، حيث خصص في قصصه تحية اعتزاز لرجال الأمن وقوة دفاع البحرين، معتبرًا إياهم الدرع الذي يحمي أحلام الأطفال ويصون مكتسبات الوطن.
وأكد أن رسالته “أن كل من يعيش على أرض هذا الوطن العظيم له دور، وأننا يجب أن نكون واعين، ونحب بلدنا، ونحافظ عليها”.
وعلى ضفة أخرى من الإبداع، يأخذنا الزياني في قصته “سر الصدفة” التي تُرجمت إلى اللغة الفرنسية، إلى رحلة بحرية خيالية بدأت من نزهة عائلية بسيطة لتتحول إلى مغامرة في أعماق البحار.
يرى عبد الوهاب أن “القنينة” التي وجدها في القصة ترمز للفضول الذي يفتح أبواب الخيال، حيث يلتقي بـ “ملك البحر” في عوالم مليئة بالأسرار، مختتماً قصته بنهاية مفتوحة تترك القارئ في حيرة ممتعة بين الحلم والواقع.
لا ينفصل قلم عبد الوهاب عن حياته اليومية؛ فهو يكتب عن مشاعره، مواقفه المدرسية، وحتى القضايا الحساسة مثل “التنمر”، موجهاً عبر قصصه رسائل تربوية تدعو للتمسك بالأخلاق والتربية الصالحة.
وفي هذا المشوار، تبرز عائلته كداعم أساسي، وخاصة والدته التي يصفها بـ “عالمي وقلبها موطني”، فهي التي تترجم روحه وتدفعه نحو الجمال في أوقات القلق.
وبنظرة تمتد نحو المستقبل، لا تتوقف طموحات الزياني عند حدود الورق، فهو يحلم بأن يصبح وزيرًا للسياحة، ليروج لجمال البحرين التي يصفها بأنها “مزروعة في قلبه”، وينقل صورتها المشرقة إلى العالم أجمع.
رغم سنواته العشر، يمتلك عبد الوهاب رصيدًا لافتًا من المؤلفات، منها: “عبد الوهاب والحمامة المسكينة”، “موقف من الحياة المدرسية”، “أمي جنتي”، و”مزرعة عبد الوهاب”.
هو طفلٌ آمن بأن الكتابة هي أرقى وسيلة للتعبير، ليقدم اليوم نموذجًا ملهمًا لأقرانه، مؤكدًا أن الموهبة الصغيرة اليوم، هي حتمًا اسمٌ كبير في أدب الغد.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك