أعاد نشر مقاطع فيديو مسربة، قالت حسابات على مواقع التواصل إنها توثق تعذيب معتقلين داخل مشفى تشرين العسكري وسجن صيدنايا، ملف جرائم النظام المخلوع إلى الواجهة، وسط مطالبات بتوثيق الأدلة وتسريع مسار العدالة الانتقالية، وتحذيرات من توظيفها في خطاب الكراهية وتهديد السلم الأهلي.
وأظهرت المقاطع، التي نشرها حساب باسم" ملفات مسربة"، عمليات تعذيب قاسية بحق معتقلين سوريين، داخل مواقع قيل إن بينها مشفى تشرين العسكري، على أيدي عناصر تابعين للجيش التابع للنظام المخلوع.
كما تضمنت المقاطع مشاهد لعمليات جراحية يُرجح ناشطون أنها مرتبطة بانتزاع أعضاء بشرية من أجساد المعتقلين، إضافة إلى صور التقطها عناصر النظام المخلوع إلى جانب جثث، في مشاهد أعادت للسوريين ذاكرة الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون.
وأعلن صاحب الحساب لاحقاً وقف النشر بناء على طلب من الدولة السورية.
مشفى تشرين.
من منشأة طبية إلى مركز انتهاكاتتحول مشفى تشرين العسكري، بعد عام 2011، إلى أحد المراكز التي وثقت تقارير حقوقية وقوع عمليات تعذيب وقتل داخله، خاصة بحق معتقلين نُقلوا من سجن صيدنايا، وفق تقرير سابق لرابطة معتقلي صيدنايا.
وذكر تقرير لـ" سيريا إنديكيتر" أسماء عدد من الكوادر المرتبطة بالمشفى، بينهم العميد أكرم الشعار، رئيس قسم الطب الشرعي، واللواء عمار سليمان، والعميد إسماعيل كيوان، والمقدم أيمن خلو، والملازم الطبيب منقذ شموط.
تحذيرات من التوظيف الطائفيفي هذا السياق، قال السياسي والمختص في علم الاجتماع، وائل العجي، خلال برنامج" سوريا اليوم"، إن السوريين" لم يكونوا بحاجة إلى هذه التسريبات لمعرفة وحشية النظام المخلوع"، معتبرا أنها دليل إضافي على أن سوريا في عهد الأسد كانت" معتقلا كبيرا".
ودعا العجي مؤسسات الدولة إلى توثيق هذه المقاطع والتحقق من هوية المتورطين فيها تمهيدا لإحالتهم إلى القضاء، محذرا من استغلالها لإثارة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.
وأوضح أن سوريا تعاني من شرخ طائفي قديم غذّاه نظام الأسد، ما يفرض على الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الاجتماعية والثقافية العمل على احتواء التوتر وبناء الثقة.
بدوره، بين الباحث والمحلل السياسي، عمر إدلبي، إن المقاطع المسربة من مشفى تشرين العسكري ليست جديدة، مؤكداً أن عدداً منها معروف لدى جهات توثيق الانتهاكات منذ سنوات، وسُلم إلى الدولة السورية بعد سقوط النظام المخلوع.
وأشار إلى احتمالين وراء إعادة نشرها الآن، الأول يرتبط برغبة بعض الأطراف في الضغط على الدولة لتسريع مسار العدالة الانتقالية، والثاني يتعلق بجهات تسعى إلى إثارة الفوضى والتجييش الطائفي وضرب استقرار الدولة.
وشدد على أن إنصاف الضحايا ومحاسبة الجناة لا يتعارضان مع السلم الأهلي، لكنهما يحتاجان إلى خطاب منضبط ومؤسسات قادرة على إدارة الملف.
من جانبه، أشار الناشط في مجال السلم الأهلي، فيصل ملحم إلى إن الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع لا تحتاج إلى دليل جديد، لكن إعادة نشر المقاطع بهذه الطريقة قد تتحول إلى أداة لتأجيج التوتر في مجتمع منهك.
وأكد أن ملف العدالة يجب أن يمضي حتى النهاية، لكن عبر مؤسسات مستقلة ومسار واضح ومشاركة مجتمعية واسعة، محذرا من تعميم الجريمة على مكونات اجتماعية كاملة.
وأضاف أن المجرم يجب أن يحاسب بصفته مجرماً، لا بوصفه ممثلا لطائفة أو منطقة، داعياً إلى ضبط السلوكيات الفردية التي قد تزيد التوتر.
العدالة الانتقالية بين التوثيق والمحاسبةكما رأى الضيوف أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا لا يزال في بداياته، وأنه يحتاج إلى وقت وإمكانات وخبرات قانونية وتقنية كبيرة.
وقال إدلبي إن حفظ الأدلة يتطلب عملاً مؤسسياً دقيقاً، لأن كثير من المواد المنشورة على مواقع التواصل قد تفقد قيمتها القانونية إذ لم تُحفظ بطريقة سليمة.
وأوضح أن مؤسسات حقوقية سورية احتفظت بأرشيف مهم، بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومؤسسة الذاكرة السورية، لكنه شدد على أن تحويل هذه المواد إلى ملفات قضائية يحتاج إلى وقت وجهد.
و حذر العجي من الأثر النفسي والاجتماعي لنشر مقاطع التعذيب بلا ضوابط، مؤكداً أن المجتمع السوري يعيش آثار صدمات تراكمت خلال سنوات طويلة من القتل والاعتقال والتهجير.
وأشار إلى أن هذه المقاطع تعيد فتح الكوابيس لدى الضحايا وذويهم، في ظل ضعف منظومة الصحة النفسية في سوريا ونقص الكوادر القادرة على التعامل مع هذه الحالات.
وخلص النقاش إلى أن نشر التسريبات أعاد التأكيد على ضرورة تسريع المحاسبة وكشف الحقيقة، لكن ضمن مسار قانوني منظم يحفظ الأدلة، ويحمي حقوق الضحايا، ويمنع توظيف الجرائم في التحريض أو الانتقام الجماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك