أبقت وكالة" ستاندرد آند بورز" تصنيفها الائتماني السيادي لدولة قطر عند مستواه الحالي مع نظرة مستقبلية مستقرة، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطاقة، الذي يُعد ركيزة أساسية للاقتصاد القطري.
وتوقعت الوكالة الأميركية أن تسهم الأصول المالية والخارجية الكبيرة التي راكمتها الدوحة في الحد من تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية، مرجحةً استقرار الأوضاع الإقليمية تدريجيًا، واستئناف التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من العام الجاري.
في المقابل، أعلنت شركة الطيران الأميركية" سبيريت إيرلاينز" توقفها عن العمل رسميًا بعد إعلان إفلاسها، لتكون أول شركة طيران أميركية تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار وقود الطائرات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ويُعد هذا التطور ضربة للرئيس دونالد ترمب، الذي كان قد اقترح في وقت سابق تخصيص نحو 500 مليون دولار لإنقاذ الشركة، في محاولة للحفاظ على وظائف نحو 11 ألف موظف.
وفي هذا السياق، أوضح محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون العربي، علي القيسية، أن وكالات التصنيف الائتماني العالمية، مثل" ستاندرد آند بورز" و" موديز" و" فيتش"، تقوم بتقييم الملاءة المالية والاقتصادية للدول والشركات، وتمنحها درجات تعكس قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأشار إلى أن الحفاظ على تصنيف مرتفع، ضمن فئة (A) على سبيل المثال، يتيح للدول الوصول إلى التمويل بشروط ميسّرة وكلفة منخفضة، نظرًا لتراجع مخاطر التعثر، ما يشكل بمثابة" شهادة ثقة" في الأسواق المالية العالمية.
عوامل دعم الاقتصاد القطريوبيّن القيسية أن تصنيف قطر استند إلى جملة من العوامل، أبرزها نجاحها في تنويع اقتصادها ضمن رؤية طويلة الأمد تمتد حتى عام 2030، إلى جانب توسع استثماراتها الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار، الذي تُقدّر أصوله بأكثر من 600 مليار دولار.
وأضاف أن هذه الاستثمارات المتنوعة جغرافيًا وقطاعيًا، من الزراعة إلى الضيافة والرياضة والصناعة، توفر تدفقات نقدية مستقرة، وتُسهم في تقليص أثر أي انقطاع محتمل في إمدادات الغاز.
وتتوقع" ستاندرد آند بورز" استئناف صادرات قطر من الغاز والبتروكيماويات ومنتجات أخرى خلال النصف الثاني من العام، ما قد يسهم في تعويض الخسائر الناجمة عن تعطل الإمدادات منذ مارس/آذار الماضي، عقب إعلان حالة القوة القاهرة.
ورجّح القيسي أن تفضي هذه التطورات إلى إعادة النظر في بعض العقود طويلة الأجل، في ظل تغيّر معطيات سوق الطاقة وارتفاع الأسعار، ما قد يدفع نحو آليات تسعير جديدة في المرحلة المقبلة.
وأكد أن التصنيف السيادي المرتفع ينعكس إيجابًا على الشركات القطرية، إذ يساعدها في الحصول على تصنيفات ائتمانية أفضل، وبالتالي الاقتراض بكلفة أقل وإعادة توظيف التمويل في استثمارات ذات عوائد أعلى.
كما أشار إلى أن البورصة تُعد مرآة لأداء الاقتصاد، وأن تثبيت التصنيف يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويدعم جاذبية الأسهم القطرية على المديين المتوسط والطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك