البصرة/ عبد العزيز حسين عليشهدت البصرة مطلع الأسبوع الماضي ٢٥-٤-٢٠٢٦ إقامة الحفل الختامي لجائزة الفراهيدي للتأليف والكاتبة و الترجمة على مسرح بصرة تايمز سكوير وسط المدينة بحضور جمع كبير من مختلف الشرائح المجتمعية ضمن أجواء ثقافية خالصة تعكس مدى الدقة العالية في التنظيم وحسن إختيار البرنامج المعرفي و الترفيهي الممنهج للحفل و الذي يعكس عمق التجربة والخبرة الطويلة التي تتمتع بها الجهة المنظمة لهذه الاحتفالية الفريدة من نوعها.
نشهد جميعنا كمتابعين أن مؤسسة إنجاز البصرة للتنمية والتطوير بادارة السيد صفاء الضاحي هي علامة فارقة و بجودة أصيلة لامعة وعنوان بارز في المشهد الثقافي البصري اليوم لأنها ومنذ أكثر من عقد من الزمن ما تزال تحافظ على مشروعها الثقافي المتجدد كل أسبوع ضمن فضاء المدينة والمتمثل بشارع الفراهيدي للثقافة و الكتاب والذي يشتمل على طائفة واسعة من الأنشطة الفنية والأدبية والفكرية المتنوعة التي تعزز الجانب المعنوي في نفس المتلقي العام وتوفر مساحة شاملة مفتوحة لكل موهوبة خاصة في هذه الاتجاهات الإنسانية الجميلة و محطة مهمة ومشرفة لزائري المدينة من المحافظات العراقية والدول الأخرى.
وما أحدثته من تطور ملحوظ في عملها كمؤسسة تعنى بالثقافة بشكل أساسي، ما قامت به خلال العامين الماضيين من إطلاق جاهزة الفراهيدي القطرية للتأليف هذه المسابقة التي تحمل في طياتها دلالات جلية بالغة الأهمية تعبر عن حجم الشعور بمسؤولية الدور الذي تضطلع به من جهة ولما تؤسسه من قاعدة إنطلاق حيوية لتحفيز الطاقات والمواهب في المجالات الأدبية والعلمية والفكرية على مستوى البلد من جهة أخرى.
عندما نقول ان هذه الفكرة و هذا المنجز الذي قام به شباب المؤسسة ذو طابع عالمي فإننا لا نبالغ في ذلك ابدا لأن التأصيل لهذا الوصف ينبع من أهمية هذه الجائزة و التي تأتي من ثلاث نواحٍ أساسية، الناحية الأولى تتمثل بالاسم والعنوان الذي تحمله وهو العالم الجليل و العبقري البارع المعروف مفخرة العرب احد أهم مناراتها و الاعلام الذين تشكلت على يدهم ملامح الحضارة العربية هو ( الخليل بن أحمد الفراهيدي )، أما الناحية الثانية فشمول الجائزة لعموم أغراض التأليف وعلى نطاق واسع يتيح الفرصة للمواهب والطاقات الإبداعية بالمشاركة مما يعزز في داخلهم روح الفاعلية والاستمرار بهذا الإتجاه الإنساني المهم وإيجاد حالة من تحفيز و تشجيع هذه المشاريع بشكل منظم مصدرها التبني المؤسساتي، أما الناحية الأخيرة فتضمين الجائزة لمجالات الترجمة و تشجيع الانفتاح على الأدب والفكر العالمي للارتقاء مع تجارب الآخرين في تطوير القابليات المحلية.
قد يستغرب البعض إن ما قامت به مؤسسة إنجاز في هذا الفعل الثقافي والمعرفي المهم على مستوى العراق هو بأقل الإمكانيات المادية وبجهود ذاتية خالصة و برعاية من إدارة مول بصرة تايمز سكوير من خلال توفير المكان وتقديم بعض اللوجستيات مشكورة، بالوقت الذي نجد أن هكذا مشاريع ثقافية مهمة وهكذا مسابقات رصينة من حيث العنوان والمضمون تتبناها المؤسسات الثقافية الحكومية في بعض الدول المجاورة و بأعلى مستوياتها وترصد لها كل الإمكانيات المادية والمعنوية و اللوجستية للارتقاء بها نحو العالمية بغية رسم ملامح حضارية واقعية وعكس صورة مشرقة عن الدولة أمام العالم وإدراك حقيقة أن المجتمعات لا تنهض إلا من خلال الثقافة والعلم.
بينما و مع شديد الأسف نلاحظ أن الجهات الحكومية المعنية بشكل عام في المحافظة بمختلف مفاصلها وعلى رأسهم الإدارة العليا وعبر دوراتها المختلفة سابقا وحاليا ترعى أنشطة رياضية او فعاليات ترفيهية عامة بأموال كثيرة غاضة الطرف عن هكذا منجزات معرفية حقيقية ترتقي بمستوى المدنية ثقافيا فضلا عن تخلي أصحاب المراكز التجارية الناجحة ورؤوس الأموال الباذخة والتجار في البصرة عن دعم هكذا مبادرات بمبالغ بسيطة جدا ربما لا تمثل اي قيمة بالنسبة لهم مقارنة بحجم النشاط المالي الذي يقومون به، والذي يحتاجه الشباب لفعل منجز كبير جدا بحجم العنوان الذي يحمل تاريخنا وحضارتنا ويرفع إسم الخليل وغيره من اعلامنا وكذا لبقية الجهات والأفراد الذي يقومون بالأنشطة التي تشتمل على منجز ثقافي حقيقي في مجال الفن والمسرح والموسيقى والأدب والعلوم وما إلى ذلك من المجالات الفكرية التي تعد بمثابة المفخرة الأصلية للبصرةوأهلها.
هذه دعوة صادقة حقيقة إلى حكومة البصرة المحلية وهي تعمل بكل جد وإخلاص على تطوير مرافق المدينة وتحسين بناها التحتية مما نلاحظه اليوم، أن تهتم أكثر بما يعزز هوية المدينة ثقافيا وفكريا لأن البصرة و أسمها المهم في الحضارة العربية لا ينبغي لها إلا ان تكون متجددة في العطاء الفكري و العلمي فهي من خرجت اخوان الصفا وخلان الوفا و السرد التارخي يطول عنها مما يعرفه القاصي والداني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك