قال الشريك المسؤول عن خدمات التدقيق في إرنست ويونغ EY في المملكة العربية السعودية أحمد رضا، إن مهنة التدقيق تشهد تحولًا جذريًا مدفوعًا بالتطورات المتسارعة في التكنولوجيا، لا سيما مع الانتقال من المراجعة الرقمية إلى الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح رضا، خلال مقابلة مع" العربية Business"، أن التدقيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي يختلف عن التدقيق التقليدي من حيث القدرة على الوصول إلى كميات أكبر من البيانات وتحليلها بدقة أعلى، إلى جانب تعزيز مستوى الأمان في التعامل مع المعلومات، وتسريع إنجاز عمليات المراجعة.
وأشار إلى أن أبرز الفوائد تتمثل في تحسين جودة المعلومات وزيادة دقتها، نتيجة القدرة على الوصول إلى مصادر متعددة وتحليلها بشكل متقدم، إضافة إلى تقليص الزمن اللازم لإنجاز عمليات التدقيق بشكل ملحوظ.
وأضاف أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تقليل الأعباء التشغيلية، بل يساهم بشكل أساسي في رفع دقة تقييم المخاطر، موضحًا أن هذه التقنيات تتيح الوصول إلى المعلومات وتحليلها بطريقة أكثر شمولًا، ما ينعكس إيجابًا على جودة المخرجات.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التقنيات على الوقت، أوضح أن عملية التدقيق التي كانت تستغرق نحو شهر في السابق يمكن إنجازها خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، شريطة تطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال وتوافر البيانات اللازمة من قبل العميل.
تحول في دور ومهارات المدقق البشريوأكد أن دور المدقق البشري ( المحاسب القانوني - المراجع) يشهد تحولًا نوعيًا، حيث لم يعد الاعتماد مقتصرًا على خريجي المحاسبة فقط، بل أصبح يتطلب خلفيات متعددة تشمل الجوانب التقنية والتشغيلية، بما يعزز من جودة الفحص والتحليل.
ورداً على المخاوف بشأن إمكانية تقليص دور المدقق البشري، أوضح رضا أن المستقبل لا يشير إلى إلغاء هذا الدور، بل إلى إعادة تشكيله بما يتماشى مع تطورات قطاع الأعمال، مشيرًا إلى أن الشركات تستثمر بشكل متزايد في التحول الرقمي، ما يفرض على مهنة التدقيق مواكبة هذا الاتجاه.
وأضاف أن اعتماد الشركات على الأنظمة الرقمية سيقود إلى تحول مماثل في شركات التدقيق، حيث سيواكب المحاسب القانوني هذا التوجه بدلًا من أن يتأثر سلبًا به.
مخاطر الأخطاء وحماية البياناتوفيما يتعلق بمخاطر الأخطاء، أكد أن استخدام التكنولوجيا يسهم في تقليلها، نظرًا لقدرة الأنظمة على تحليل كميات كبيرة من البيانات واستخلاص نتائج أكثر دقة، مشيرًا إلى أن إرنست ويونغ وضعت مجموعة من المبادئ، تشمل الشفافية والأمن، لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتقليل المخاطر المحتملة.
وأشار إلى أن هذه المبادئ، التي يصل عددها إلى تسعة، تهدف إلى حماية البيانات وضمان عدم تعريض العملاء أو الجهات الخاضعة للتدقيق لأي مخاطر.
وفيما يتعلق بمدى تقبل السوق لهذه التقنيات، أوضح رضا أن التحول الرقمي يشمل مختلف القطاعات في الشرق الأوسط، إلا أن مستويات الجاهزية تختلف، حيث توجد قطاعات متقدمة يمكن التعامل معها عبر التدقيق الرقمي بسهولة، في حين لا تزال قطاعات أخرى في مرحلة التكيف.
ولفت إلى أن من أبرز التحديات يتمثل في الجوانب الثقافية، حيث يبدي بعض العملاء تحفظات تتعلق بمنح المدققين صلاحية الوصول إلى الأنظمة الداخلية، خوفًا من تسرب البيانات، إلا أنه أكد أن هذه المخاوف يمكن معالجتها عبر توضيح أن استخدام التكنولوجيا قد يعزز مستوى الأمان بدلاً من تقليله.
وأكد رضا أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي في التدقيق ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة التطور في بيئة الأعمال، مشيرًا إلى أن المهنة تتجه نحو مزيد من التكامل بين العنصر البشري والتقني لتحقيق أفضل النتائج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك