يسألونك عن العلاقات المصرية الإماراتية؟قل أزلية، أخوية، قوية، وتاريخية، دون تجميل أو تهويل أو تهوين.
ومع كل أزمة في المنطقة، تطل رؤوس خبيثة للوقيعة بين البلدين، لكنها أبداً لم ولن تنال من تلك العلاقات الراسخة في الأرض كالجبال، لا يهزها ريح ولا عواصف ولا أنواء، ولا مؤامرات.
علاقاتنا مع الإمارات الشقيقة لم تكن وليدة لحظة أو موقف، بل هي ممتدة في التاريخ، منذ نشأة دولة الإمارات الشقيقة، وكان أول من خطط إمارة أبوظبي المهندس المصري عبدالرحمن حسنين مخلوف، وأول من ساهم في بناء مدينة جديدة - وقت إنشائها - في مصر كان الشيخ زايد، وسميت على اسمه، ويتصدر تمثال الشيخ زايد - رحمه الله - مدخل المدينة، وقد أوصى أولاده بمصر خيراً قبل أن يرحل إلى الرفيق الأعلى، وقد نفذوا الوصية بكل إخلاص.
كانت مصر وستظل سنداً للإمارات، وحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي على أن يتصل بأخيه الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، بعد العدوان الغادر الذي طال بلاده من إيران أمس الأول، ليبلغه تضامن مصر الكامل مع الإمارات، وذلك من منطلق أن الأمن القومي للإمارات ولكل دول الخليج هو جزء من الأمن القومي المصري، ولم يكن هذا الموقف بجديد، فقد كان امتداداً لموقف مصر المعلن من بداية الحرب في ٢٨ فبراير الماضي، عندما أرادت إيران توريط الإمارات وكل دول الخليج في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأطلقت صواريخها وطائراتها المسيرة على السعودية والإمارات وقطر والبحرين والعراق واليمن، وكما ذكرت في مقالات سابقة أنه لولا حكمة قادة دول الخليج، والتنسيق والاتصالات المستمرة لمصر مع أشقائها في الخليج، لتم توريط المنطقة كلها في الحرب.
حاولت - وما زالت - قوى خارجية فك عروة الوصل المصري الإماراتي، والمصري الخليجي، مستخدمين لجاناً إلكترونية، ومأجورين لنشر شائعات، وأكاذيب، وضلالات، فحواها أن مصر لا تقف بجوار أشقائها، وأن دول الخليج اتخذت موقفاً من مصر، ولكن كل هذه الشائعات ما لبثت أن تبخرت، مع اللقاءات والاتصالات التي جرت بين الرئيس السيسي وقادة دول الخليج، وآخرها الاتصال الذي تم بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد.
ولم تكن تلك العلاقات الوطيدة بين مصر والإمارات رسمية فقط، بل إن العلاقات بين الشعبين على نفس المستوى، وكذلك العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.
كل هذه المظاهر المعلنة - وغير المعلنة - تعكس عمق ورسوخ العلاقات.
تنامي الاستثمارات الإماراتية في مصر خير شاهد.
المواقف المصرية لمساندة الإمارات خير شاهد.
المواقف الإماراتية لمساندة مصر خير شاهد.
زيادة العمالة المصرية في الإمارات خير شاهد.
ارتفاع عدد الشركات الإماراتية العاملة في مصر خير شاهد.
الموت الإكلينيكي لمحاولات الوقيعة بين البلدين خير شاهد.
الشواهد كثيرة، والأفعال أكثر.
وتكمن خصوصية العلاقات بين مصر والإمارات، في أنها لا تحكمها المصالح، ولا الظروف، ولا المنفعة، ولكن تحكمها رابطة الأخوة والتاريخ.
فكرت في أن أكتب أرقاماً لكل ما ذكرته، عن حجم العمالة والاستثمارات والتبادل التجاري ورحلات الطيران، لكن خشيت أن أختزل تلك العلاقة التاريخية ذات الخصوصية في عدة أرقام قد تتغير، من وقت لآخر، فما بيننا أكبر وأقوى من أي أرقام ولا يتغير، فكلا البلدين سيظلان سنداً لبعضهما وللأمة العربية، ولا يمكن أن يكون هذا «السند» مناً من طرف على آخر، وإنما يظل رد فعل طبيعياً من أشقاء تجاه بعضهما، وسيظل كل منهما «يشد عضد الآخر» وقت الشدة، ولو كره الكارهون والحاقدون، وتربص المتربصون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك