العربي الجديد - إقالة كبير طاردي الأرواح الشريرة في واشنطن الجزيرة نت - مالي بين موسكو وبروكسل.. لعبة توازن تعيد رسم النفوذ في الساحل التلفزيون العربي - شكوك بشأن اتفاق وقف النار في لبنان.. الاحتلال يرتكب مجزرة في سحمر روسيا اليوم - بوتين: اللغة والأدب الروسيان أساس هويتنا الوطنية (صور) رويترز العربية - وقف إطلاق النار في لبنان يعزز آمال التوصل لاتفاق مع إيران الجزيرة نت - ما علاقة أوباما؟.. جندي أمريكي يغير اسمه ويخوض انتخابات كاليفورنيا العربي الجديد - مسيّرة لحزب الله تصيب مركبة قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رويترز العربية - إيران: حزب الله يطلب انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الحرب في لبنان وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الوجود المتنامي للشركات الأوروبية في الصين أقوى رد على سردية "إزالة الأخطار المحتملة" الجزيرة نت - ملاحقة فيديكس بلجيكا بتهمة تمرير أسلحة لإسرائيل استخدمت في قصف غزة
عامة

‫ حين يصبح الصوت أعلى من الفعل

الشرق
الشرق منذ 4 أسابيع
1

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثانيحين يصبح الصوت أعلى من الفعلفي الحياة الإنسانية مشاهد كثيرة تمر بنا دون أن تترك أثرًا يُذكر، كأنها لم تكن. وفي المقابل، هناك مواقف عابرة في ظاهرها، لكنها تظل مستق...

ملخص مرصد
تناول المقال ظاهرة اجتماعية تتجلى في تفضيل أصحاب الأسلوب الخطابي الجذاب على أصحاب الكفاءة الفعلية في المناصب والمساحات العامة. واستعرض الكاتب موقفًا من اجتماع رسمي، حيث لفت أحد الحضور ببلاغته، مما أثار استياء بعض المشاركين رغم عدم وجود ظلم متعمد.
  • اجتماع رسمي تكرر فيه منح الكلمة لشخص لبق على حساب آخرين
  • عبارة أحد الحاضرين: "ليت اسمي أسامة حتى أحظى بفرصة مماثلة" عبرت عن شعور بالإقصاء
  • المجتمعات تميل لمن يجيد العرض الكلامي حتى لو لم يكن الأكثر كفاءة
من: د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني (راوي) + مسؤول رفيع المستوى + أحد الحضور (أسامة) أين: اجتماع رسمي (مكان غير محدد)

د.

حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثانيحين يصبح الصوت أعلى من الفعلفي الحياة الإنسانية مشاهد كثيرة تمر بنا دون أن تترك أثرًا يُذكر، كأنها لم تكن.

وفي المقابل، هناك مواقف عابرة في ظاهرها، لكنها تظل مستقرة في الذاكرة، نستعيدها كلما مررنا بموقف مشابه أو التقينا بشخصية تذكرنا بها.

وليس بالضرورة أن تكون هذه المواقف عظيمة في حجمها، بل قد تكون بسيطة جدًا، إلا أن ما تحمله من دلالات ومعانٍ يجعلها أكبر من لحظتها العابرة.

ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذهني، موقف حدث في أحد الاجتماعات الرسمية قبل سنوات طويلة، حين كنت أشارك في اجتماع يضم عددًا من المسؤولين ورؤساء الوفود.

كان الاجتماع برئاسة مسؤول رفيع المستوى، يتولى إدارة الحوار وتوزيع فرص الحديث بين المشاركين.

وكما يحدث في كثير من الاجتماعات، برز أحد الحضور بشكل لافت؛ كان متحدثًا لبقًا، سريع البديهة، حاضر الذهن، يمتلك قدرة واضحة على صياغة الأفكار وإدارة النقاش.

وكلما طرح موضوع، وجد رئيس الاجتماع نفسه يعود إليه ويمنحه الكلمة مرة أخرى، لما يراه فيه من قدرة على إثراء الحوار.

في البداية بدا الأمر طبيعيًا، فالمجالس تميل غالبًا إلى من يجيد التعبير ويملك أدوات الإقناع.

لكن مع تكرار المشهد، بدأت علامات الضيق تظهر على بعض الحاضرين، خصوصًا أولئك الذين كانت لديهم آراء مخالفة أو مداخلات يرغبون في طرحها.

وفجأة، لم يتمالك أحد رؤساء الوفود نفسه، فقال بنبرة جمعت بين المزاح والاعتراض:" لماذا تعطى الكلمة دائمًا لأسامة؟ ليت اسمي أسامة حتى أحظى بفرصة مماثلة! "ضحك الحضور، ومضى الاجتماع، لكن تلك العبارة بقيت عالقة في ذهني أكثر من كثير من تفاصيل الاجتماع نفسه.

كانت جملة عفوية، لكنها تختصر جانبًا مهمًا من طبيعة العلاقات الإنسانية والاجتماعية.

ففي كثير من الأحيان، لا يحصل الناس على الفرص بالتساوي، ليس بالضرورة بسبب الظلم المتعمد، بل لأن بعض الشخصيات تفرض حضورها بقوة الحديث، وجاذبية الأسلوب، والقدرة على لفت الانتباه.

إن الإنسان بطبيعته يميل إلى من يملأ الفراغ، ويقدم الأفكار بثقة، ويتحدث بوضوح، حتى وإن لم يكن دائمًا الأكثر عمقًا أو خبرة.

وعلى النقيض، قد يوجد في المكان نفسه أشخاص يملكون علمًا أوسع، أو رؤية أكثر نضجًا، أو نية أكثر إخلاصًا، لكنهم لا يجيدون تسويق أنفسهم، ولا يملكون مهارة اقتناص اللحظة.

وهنا تكمن المفارقة.

فالمجتمعات كثيرًا ما تمنح الثقة لمن يُحسن القول قبل أن تختبر الفعل.

بل إن بعض الناس يمتلكون قدرة استثنائية على تشكيل الانطباعات، حتى يصبح حضورهم طاغيًا على غيرهم، وكأنهم الخيار الطبيعي في كل موقف.

وفي الموروث الشعبي يقال: " خذوهم بالصوت"، وهي عبارة تختصر واقعًا اجتماعيًا معروفًا؛ فليس كل مرتفع الصوت قوي الحجة، وليس كل كثير الكلام عميق الفكرة.

غير أن حسن العرض قد يمنح صاحبه أحيانًا ما لا تمنحه الكفاءة وحدها.

ولا يعني هذا التقليل من شأن البلاغة أو مهارة الحديث، فالكلمة قوة حقيقية، والقدرة على التعبير نعمة عظيمة.

كم من شخص يتحدث كثيرًا لكنه قليل الإنجاز، وكم من آخر قليل الكلام لكنه عظيم الأثر.

وهناك من يفضلون العمل بصمت، لا يجيدون الترويج لأنفسهم، ولا يزاحمون على المنصات، لكن نتائجهم تتحدث عنهم ببلاغة تفوق الكلمات.

وفي بيئات العمل والإدارة والحياة العامة، يقع كثيرون في فخ الاعتماد المفرط على شخص واحد؛ فيصبح هو المستشار الدائم، والمتحدث المعتمد، وصاحب الرأي المقدم على غيره.

ومع الوقت، يتحول إلى عدسة وحيدة يرى القائد من خلالها المشهد، رغم أن الحقيقة غالبًا أكثر اتساعًا وتعقيدًا من أن تختزل في منظور واحد.

العدالة في المجالس، كما في الحياة، لا تعني فقط إتاحة الفرصة للأكثر حضورًا، بل تعني أيضًا الالتفات إلى الأصوات الهادئة، ومنح المساحة لمن لا يطلبها بإلحاح.

فليست الحكمة حكرًا على أصحاب الأصوات المرتفعة، وليست الكفاءة مرهونة بمهارة الحديث.

وربما كانت تلك العبارة الساخرة: " ليت اسمي أسامة" أكثر من مجرد دعابة؛ لقد كانت تعبيرًا صادقًا عن شعور إنساني يتكرر في أماكن كثيرة: شعور من يرى الفرص تمر أمامه، لا لأنه أقل كفاءة، بل لأنه أقل ضجيجًا.

وهكذا تعلمنا الحياة درسًا مهمًا:لا تنخدع دائمًا بمن يجيد الحديث، ولا تهمل من يجيد الفعل.

فالقول يلفت الانتباه، أما الفعل فهو الذي يصنع الأثر ويبقىاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك