كشفت الحكومة في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، المقدم إلى البرلمان، عن فلسفة تشريعية جديدة تقوم على توحيد القوانين المتفرقة التي نُظمت بها شؤون الأسرة المصرية منذ أكثر من مائة عام.
ويضم مشروع القانون 355 مادة موضوعية، موزعة على ثلاثة أقسام رئيسية تشمل الولاية على النفس، والولاية على المال، وإجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة، مع تبسيط الصياغة القانونية بحيث تصبح أكثر وضوحًا لغير المتخصصين، إلى جانب استحداث أحكام جديدة تنظم مسائل لم تكن القوانين السابقة قد تناولتها بشكل مباشر.
قانون الأحوال الشخصية الجديدوفيما يلي أبرز 10 مواد وقواعد يتضمنها مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، والتي تمس بشكل مباشر المقبلين على الزواج والأسر المصرية:1- الخطبة «وعد بالزواج» وليست عقدًا ملزمًامشروع القانون حسم الجدل القانوني حول طبيعة الخطبة، مؤكدًا أنها مجرد وعد بالزواج، ولا يترتب عليها أي آثار قانونية لعقد الزواج.
ونظم القانون لأول مرة بشكل تفصيلي مسألة رد الشبكة والهدايا والمهر عند فسخ الخطبة، فنص على أن الشبكة تُعتبر من المهر وفقًا للعرف أو الاتفاق، بينما تختلف قواعد استرداد الهدايا بحسب سبب إنهاء الخطبة.
فإذا عدل أحد الطرفين دون سبب مقبول، فلا يحق له استرداد ما قدمه، أما إذا كان العدول بسبب الطرف الآخر، فيحق له استرداد الهدايا القائمة أو قيمتها، باستثناء ما جرى العرف على استهلاكه.
2- حق الزوجة في فسخ الزواج بسبب «الغش»من أبرز المواد الجديدة، منح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر إذا ثبت تعرضها للغش أو التدليس.
ويشمل ذلك الحالات التي يكتشف فيها أن الزوج ادعى مركزًا اجتماعيًا أو صفات غير حقيقية، أو أخفى ماضيًا مشينًا، بشرط ألا تكون الزوجة قد حملت أو أنجبت.
ويهدف النص إلى حماية الرضا الكامل في عقد الزواج باعتباره «ميثاقًا شرعيًا» قائمًا على الوضوح والصدق بين الطرفين.
3- شروط خاصة داخل عقد الزواجأعطى مشروع القانون للزوجة حق اشتراط بنود خاصة داخل عقد الزواج طالما لا تخالف مقاصد العقد.
حق الانتفاع بمسكن الزوجية حال الطلاق.
ويترتب على مخالفة الزوج لهذه الشروط أحقية الزوجة في طلب فسخ العقد، مع جواز تنازلها لاحقًا عن تلك الشروط.
4- وثيقة تأمين إجبارية لصالح الزوجةألزم مشروع القانون الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تضمن لها الحصول على مبلغ مالي أو نفقة شهرية في حالات الطلاق البائن أو التطليق القضائي.
وتُرفق بيانات الوثيقة بوثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق، على أن يتم تنظيمها بقرار من وزير العدل بالتنسيق مع شركات التأمين.
كما نص المشروع على أحقية الزوجة في قيمة الوثيقة عند وفاة الزوج، بينما يجوز للزوج استرداد قيمتها إذا لم يكن هو المتسبب في الطلاق.
5- توثيق الطلاق خلال 15 يومًا «إلزامي»شدد مشروع القانون على إلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
وفي حال مخالفة ذلك، يتعرض المطلق للعقوبات المنصوص عليها في القانون.
الأهم أن المشروع نص صراحة على أن الطلاق لا تترتب عليه آثاره القانونية المتعلقة بالحقوق الزوجية أو الميراث إلا بعد التوثيق الرسمي.
كما ألزم المأذون بإعلان الزوجة رسميًا بالطلاق وتسليمها نسخة من الوثيقة خلال 15 يومًا من التوثيق.
6- تقييد الطلاق في أول 3 سنوات زواجمن المواد اللافتة أيضًا، اشتراط عرض حالات الطلاق التي تقع خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج على القاضي أولًا لمحاولة الإصلاح بين الزوجين.
ويجوز للقاضي الاستعانة برجال الدين أو المختصين الاجتماعيين، قبل الإذن بإتمام الطلاق، في محاولة للحد من معدلات الانفصال المبكر.
7- الخلع لا يُسقط حضانة الأطفال أو نفقتهمأكد مشروع القانون أن الخلع لا يجوز أن يكون مقابلًا للتنازل عن حقوق الأطفال.
فنصت المواد المنظمة للخلع على عدم جواز إسقاط:أي حق مالي أو قانوني خاص بهم.
ألزم المشروع المحكمة بمحاولة الصلح لمدة تصل إلى شهرين قبل الحكم بالخلع، من خلال حكمين من أهل الزوجين.
8- الأب في المرتبة الثانية بالحضانة بعد الأمأعاد مشروع القانون ترتيب الحضانة، فجعل الأم في المرتبة الأولى، يليها الأب مباشرة، ثم باقي الأقارب من النساء.
وبررت المذكرة الإيضاحية هذا التعديل بوجود مشكلات نفسية واجتماعية نتجت عن ضعف علاقة الأطفال بآبائهم وأسرهم من جهة الأب.
وحدد المشروع سن الحضانة بـ15 عامًا للولد والبنت، وبعدها يحق للمحضون اختيار الإقامة مع من يريد ممن لهم حق الحضانة.
9- الولاية التعليمية للحاضننص المشروع على أن الولاية التعليمية تكون للحاضن، مع منح المحكمة حق الفصل عند الخلاف حول مصلحة الطفل التعليمية.
وفي الوقت نفسه، ألزم الأب بتحمل تكاليف تعليم الأبناء حتى المرحلة الجامعية.
كما منع الأب من نقل الأبناء من التعليم الخاص إلى الحكومي إذا كانت قدرته المالية تسمح باستمرارهم في نفس المستوى التعليمي.
10- توسيع حق الرؤية والاستزارة والمبيت للأجدادمن أكثر المواد إثارة للنقاش، توسيع حق رؤية الأطفال ليشمل الأجداد والجدات إلى جانب الأبوين.
وأجاز المشروع أن تكون الرؤية مباشرة أو إلكترونية، على ألا تقل مدتها عن 3 ساعات أسبوعيًا، وفي مكان لا يضر بالطفل نفسيًا أو بدنيًا.
واستحدث المشروع نظام «الاستزارة»، وهو اصطحاب الطفل لفترة محددة ثم إعادته للحاضن، وقد يشمل المبيت.
ووضع القانون ضوابط لذلك، منها:ألا يقل عمر الطفل عن 5 سنوات إلا باتفاق.
أن تتراوح مدة الاستزارة بين 8 و12 ساعة شهريًا.
جواز مبيت الطفل من يومين إلى 4 أيام شهريًا.
ألا تتجاوز فترات المبيت 30 يومًا سنويًا.
ونص المشروع على أن تنفيذ أحكام الاستزارة لا يكون بالقوة الجبرية حفاظًا على الحالة النفسية للمحضون.
ويعكس مشروع قانون الأسرة الجديد توجهًا تشريعيًا نحو تحقيق توازن أكبر بين حقوق الزوجين، ومصلحة الطفل، واستقرار الأسرة، مع محاولة معالجة أزمات متراكمة ظهرت خلال تطبيق قوانين الأحوال الشخصية الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك