روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي" وكالة الأناضول - "حماس": تقاعس المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على استئناف الإبادة بغزة Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة سبوتنيك - خبير من منتدى "سانت بطرسبرغ الاقتصادي": روسيا والهند قد تؤسسان مختبرا مشتركا للتقنيات غير المأهولة العربي الجديد - عملاق صناعة الرقائق التايواني يتوقع تزايد الطلب رغم ارتفاع الأسعار روسيا اليوم - "إذابة الجليد".. روسيا وأمريكا في مواجهة ودية Independent عربية - بين الثأر والموارد... لماذا يتجدد القتال القبلي في دارفور؟ إيلاف - قراءة نقديّة في «لا صُلح مع السُّم» للشاعر شوقي مسلماني الجزيرة نت - منتخب المغرب يحقق إنجازا تاريخيا في تصنيف الفيفا روسيا اليوم - "إيرباص" تختبر طائرة ركاب لرحلات بعيدة المدى بدون توقف
عامة

السلطة العاشقة إذ تكتب تاريخ الشغف المحتدم

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أسابيع
1

ظل الماضي، منذ أدرك الإنسان معنى الهيمنة، يقطر بالدماء. كانت القوة تعني البطش والسحق، وكان الشعراء يتباهون بالسيوف التي تلمع على نصالها الدماء. ولم تخلُ" الإلياذة" باعتبارها أرفع مستويات التراجيديا ال...

ملخص مرصد
يستعرض المقال العلاقة بين السلطة والشغف عبر التاريخ، بدءاً من العنف في الحروب القديمة وصولاً إلى قصص الحب السرية للحكام. أبرز مثالين هما الإمبراطور المغولي جنكيز خان والإمبراطور الروماني أغسطس، بينما ركز النص على قصة حب الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران لآن بينجو، التي استمرت 33 عاماً، وكشفت رسائلهما عن معاناة الحب بين اثنين من خلال لغة شعرية وفلسفية.
  • جنكيز خان وأغسطس قيصر أبرز مثالين للسلطة المرتبطة بالخلود عبر العنف والبناء
  • فرانسوا ميتران كتب أكثر من 1000 رسالة لحبيبته آن بينجو بين 1962 و1995
  • رسائل ميتران كشفت معاناة الحب السرية وعلاقته الفلسفية مع آن بينجو
من: فرانسوا ميتران، آن بينجو أين: فرنسا

ظل الماضي، منذ أدرك الإنسان معنى الهيمنة، يقطر بالدماء.

كانت القوة تعني البطش والسحق، وكان الشعراء يتباهون بالسيوف التي تلمع على نصالها الدماء.

ولم تخلُ" الإلياذة" باعتبارها أرفع مستويات التراجيديا التعبيرية من الانتصار للدم، والتغني بما أبدعته حرب طروادة من" فظائع" أسست للرؤية الشعرية الملحمية للحرب التي يرى فريق من المؤرخين والنقاد أنّ" هوميروس" أرّخ في متونها لصراع الإرادات، ورفع المواجهة إلى مرتبة من السمو والفروسية، لكنّ الحرب صنعت في الوقت نفسه عذابات لا تنسى.

وبعيداً من العنف الأعمى، والإبادة التي هدفها سحق" الأعداء" وإفناء كينونتهم، فإنّ التاريخ شهد طغاة كانوا على وعي بطغيانهم وتبعاته المرعبة، لكنهم كانوا يفعلون ذلك على سبيل الرغبة في الخلود، لظنهم أنّ عنفاً متماهياً مع حالة بنيان وعمران وتوسّع وإقرار قوانين ريادية، يسكن في ذاكرة العالم أكثر من سكنى الأعمال الخيرية.

ويبرز في هذا السياق اسم جنكيز خان، مؤسس الإمبراطورية المغولية التي يُنظر إليها كأضخم إمبراطورية في التاريخ.

كما يبرز اسم أغسطس قيصر مؤسس النظام الإمبراطوري في روما، الذي ينسب إليه بشأنها، أنه أتى هذه المدينة وكانت مبنية من الطوب، وتركها وهي مشيّدة بالرخام.

القائلون بأنّ الحضارة نهضت على الجماجم يغالون، ويبررون العنف، لأنّ الحضارة هي وحسب مجد الإنسان وكرامته وامتلاكه الحرية كاملة غير منقوصة.

ولعل هذا حلم طوباوي يعزّ تحققه!التاريخ ليس كله عبئاً، فثمة منارات فيه يهتدى بها، وحسب المرء أن يتذكر قوة الحب في صناعة الأحداث الكبرى، على ما فعل الإمبراطور المغولي شاه جهان الذي خلّد حبه لزوجته ببناء ضريح لها هو" تاج محل"، الذي أضحى أحد أبرز المزارات التاريخية في العالم.

بمقدور الحاكم أن يكون مسيطراً وقوياً، وأن يكون في الوقت نفسه محباً للعلوم والفنون والآداب والترجمة، وقبل ذلك كله أن يكون عاشقاً.

وتعلَق في البال كلما هتف صوت السلطة بالحب، السيرة العشقية التي سطرها بذوب مشاعره الرئيس الفرنسي الأسبق الراحل فرانسوا ميتران.

لم يكن ميتران قد صار رئيساً عندما ترك لحواسه أن تشتعل في نار الحب التي ظلت تكوي أضلاعه، وهو يتقلب على جمر العلاقة الحميمية السرية التي جمعته بآن بينجو، تلك الفتاة ذات التاسعة عشر عاماً التي وهبته لذة الحياة، رغم أنه كان متزوجاً وله ولدان وعمره ستة وأربعون عاماً.

أكثر من ألف رسالة كتبها ميتران إلى حبيبته آن، بين 1962 و1995، كما أفاد في ذلك كتاب صدر عن دار" غاليمار" الفرنسية الشهيرة عام 1916.

ونستحضره لنذكّر بأنّ ليس صحيحاً أنّ الرؤساء والزعماء يحلمون فقط بـ" تدمير الحضارة البشرية" و" إعادة الإنسان إلى العصر الحجري"!أحب فرانسوا آن، وظل يحبها ويراسلها حتى قبل لفظ أنفاسه الأخيرة في عام 1995.

ظل يحبها وهو في قصر الإليزيه، وبقي يدير بلاده بعقلية الداهية السياسية، وبذوق الفنان الذي ظهرت في عهده مشاريع، مثل هرم اللوفر، والمكتبة الوطنية، وأوبرا الباستيل.

أول رسالة كتبها ميتران الى آن، كانت في عام 1962، أي بعد فترة قصيرة من اللقاء الذي جمع بينهما في هوسيغور في منطقة لاند، حيث كان ميتران يقضي إجازته مع عائلة بينجو الذي كان والدها صديقه.

وأما آخر رسالة فيعود تاريخها إلى سبتمبر (أيلول) 1995، أي قبل بضعة أشهر فقط من وفاته، بعد أن فتك به السرطان.

وكتب فيها ميتران الذي كان مريضاً جداً وغادر إلى منطقة بريتاني للراحة: " آن، لقد كنتِ فرصة العمر بالنسبة إلي".

نشرت رسائل ميتران متزامنة مع يوميات آن، ما بين عامي 1964 و1970.

وفي رسائله اخترق ميتران كل الحدود، وأصغى كما لو أنه شاعر أو نحات، لإيقاع قلبه الذي تاه في حب آن بينجو منذ خطفت لبّه في أول لقاء تعانقت فيه النظرات والهواجس، وكان حينها عضواً في مجلس الشيوخ ووزيراً سابقاً.

أما بينجو فكانت شابة مولعة بالفنون وسليلة عائلة مرموقة.

الرسائل، التي كتبها الرئيس إلى حبيبته ووالدة ابنته الوحيدة" مازارين"، تكشف مقدار الظمأ الروحي والعاطفي الذي كان يستشعره تجاه هذه الأنثى التي خلخلت كيانه.

فللمرة الأولى كما يقول" أخرج من ذاتي"، ويدخل في حريق علاقة ملتبسة وسرية صاخبة، مع فتاة رأى في" ملامسة ثغرها طعم ماء من السماء".

يقول ميتران لآن في رسالة بتاريخ 12 كانون الثاني (يناير) 1966: " عليك أن تعلمي أنني آخذ في الحسبان إلى أي حد يصعب عليك أن تعيشي كل يوم في توافُق مع جميع تطلعات كينونتك.

أنا أيضاً أغضب من نفسي لأنني لا أساعدكِ جيداً، ولأنني أزيد الأمور تعقيداً، ولا أقدم إليك، إذا ما قدمتُ، طمأنينة مُساوقة للحب الذي يجمعنا.

أنت تعلمين أنّ الحب ألمٌ بين اثنيْن".

ألا يدقق أحدهم في حكمة اللغة هنا: الحب ألمٌ بين اثنين.

إنه يلخص المعاناة الأبدية للعشاق، وهذا لا يصدر عن سياسي محنك ورئيس لاحق، وإنما عن شاعر مرهف وفنان مترف وإنسان رومانسي ظل يحتفظ بصهيل الخيول في دمه على مدى ثلاثة وثلاثين عاماً.

ولم تكن تلك العلاقة التي نبتت كألم ممض ولكنه لذيذ، لتأخذ هذه الطبيعة التراجيدية لو لم يكن الشغف عمادها.

لهذا تدهم العاشق الحيرة وهو يرى حبيبته السرية وحيدة، أو وهو يرى ذاته مقتلَعاً من الواقع، ومنقذِفاً نحو امرأة لا يستطيع، لحساسية موقعه، أن يفصح عنها، أو يبوح بأسراره معها.

إنها الدرب المسيّجة بالأشواك.

كان ميتران، الذي خاطب حبيبته في المراسلات الأولى بـ" الآنسة آن بينجو" وعدها بتزويدها بنسخته من كتاب" سقراط" لأفلاطون، لأنّ" هذا الكتاب البسيط سيكون الرسول الذي سينقل لك الذكرى المخلصة التي أحفظها من بضع ساعات قضيتها ذات صيف جميل"، فـ" معك، أقيم تبادلاً فكرياً وتواصلاً واتحاداً.

أشعر كأني نلت الخلاص، والقلب يطير فرحاً.

معك تستيقظ مشاعر لم أخبرْها يوماً".

في كتاب" محاكمة سقراط" الذي يمثل المحاورات العقلانية الفلسفية التي كتبها أفلاطون، تلميذ سقراط، ثمة عبارة موحية: " سيقول أحدكم: ألا تخجل يا سقراط من حياة يغلب أن تؤدي بك إلى موت مباغت؛ وعلى ذلك أُجيب في رفق: أنت مخطئ يا هذا.

فإن كان الرجل خيِّراً في ناحية منه، فلا ينبغي أن يتدبر أمر حياته أو موته، ولا يجوز أن يهتم إلا بأمر واحد، وذلك أن يرى هل هو فيما يعمل مُخطئ أم مُصيب، وهل يقدم في حياته خيراً أم شراً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك