الجزيرة نت - عميد الأسرى المحررين في حماس: هكذا أثرنا في القرارات السياسية والتنظيمية خارج المعتقلات قناة الجزيرة مباشر - Medical source: 9 martyrs in Israeli raids on residential apartments in Gaza وكالة شينخوا الصينية - التجارة الصينية: استخدام الولايات المتحدة السيء لضوابط التصدير يعطل سلاسل الصناعة والإمداد العالمية لأشباه الموصلات إعلام العرب - بعد قرار الرئيس حسن شيخ محمود تمديد ولايته.. اشتباكات ومعارك في مقديشو إيلاف - شبح "أكوام أموال" أوباما يطارد ترمب: الأموال المجمدة عقبة في إتفاق إيران CNN بالعربية - تكلفته 850 مليون دولار.. نظرة أولى على "مركز أوباما الرئاسي" الذي استغرق بناؤه أكثر من عقد يني شفق العربية - تركيا تخفض ضريبة الشركات إلى 12.5% للقطاعات الصناعية والزراعية قناة القاهرة الإخبارية - جحيم في الجنوب.. غارات إسرائيلية تضرب النبطية وحزب الله يسحق قوة بمحيط "الشقيف" إيلاف - أخطر رجل عصابات اسكوتلندي يطعن بقرار ترحيله روسيا اليوم - الدفاع التركية: مفاوضات إسرائيل ولبنان يجب أن تقود إلى سلام دائم
عامة

هل أعيت الحلول أذهان السودانيين أم غادرت الحروب محطات السلام؟

سودانايل الإلكترونية
2

ليس السؤال اليوم: كيف اندلعت الحرب في السودان؟ بل لماذا صار السلام نفسه فكرة يتيمة في الوعي العام؟ ولماذا تحوّلت البلاد، كلما اقتربت من حافة التسوية، إلى نقطة ارتداد جديدة نحو العنف؟ كأنّ الحرب لم تعد...

ملخص مرصد
تسلط الأزمة السودانية الضوء على فشل النخب في تخيل سلام مستدام خارج منطق الغلبة، إذ تحولت التسويات إلى استراحات محارب بدلاً من مشاريع دولة. أدى غياب العقد الوطني إلى إدامة الحروب، بينما استنزفت النزاعات المجتمع وأضعفت الخيال السياسي، مما أدى إلى حالة من "إرهاق السلام" وفقدان الثقة في المبادرات. بات السلام في السودان بحاجة إلى إعادة بناء الوعي الجمعي من خلال "السلام الإدراكي" و"العدالة الترميمية الوطنية".
  • الحرب في السودان تحولت إلى بنية ذهنية تعيد إنتاج نفسها عبر السياسة والاقتصاد
  • غياب العقد الوطني أدى إلى "الفراغ التوافقي" واستمرار النزاعات لعقود
  • السودانيون يعانون من "إرهاق السلام" بسبب كثرة الاتفاقات المنهارة والوعود المؤجلة
من: السودانيون والنخب المتصارعة أين: السودان

ليس السؤال اليوم: كيف اندلعت الحرب في السودان؟ بل لماذا صار السلام نفسه فكرة يتيمة في الوعي العام؟ ولماذا تحوّلت البلاد، كلما اقتربت من حافة التسوية، إلى نقطة ارتداد جديدة نحو العنف؟ كأنّ الحرب لم تعد حدثاً استثنائياً، بل بنية ذهنية كاملة تعيد إنتاج نفسها عبر السياسة والاقتصاد والذاكرة الاجتماعية، وحتى عبر اللغة التي يتحدث بها المختلفون.

لقد استنزفت الحروب السودانيين حتى صار التعب الوطني نفسه أحد ملامح الهوية العامة.

ومع ذلك، فإنّ المدهش ليس طول الحرب وحده، بل عجز النخب المتصارعة عن تخيّل سلام مستدام خارج منطق الغلبة.

فكل طرف يريد سلاماً يشبه انتصاره، لا سلاماً يشبه الوطن.

وهنا تتجلى المعضلة الكبرى: حين تتحول التسويات إلى استراحة محارب، لا إلى مشروع دولة.

في التجربة السودانية، لم تكن الحرب دائماً نتيجة قوة السلاح، بل نتيجة ضعف الفكرة الوطنية الجامعة.

إذ ظلّ السودان لعقود يتحرك داخل ما يمكن تسميته بـ”الفراغ التوافقي”، أي غياب القدرة على إنتاج عقد وطني يشعر فيه الجميع بأنهم شركاء في المصير، لا مجرد أطراف مؤقتة في معادلة السلطة.

ومن هذا الفراغ ولدت الحروب، ثم تمددت حتى أصبحت بعض القوى تستثمر في استمرارها أكثر مما تستثمر في إنهائها.

إنّ أخطر ما فعلته الحرب بالسودانيين أنها لم تدمر المدن فقط، بل شوّهت الخيال السياسي نفسه.

فحين تتكرر جولات الدم، تتراجع الثقة في إمكانية الحل، ويصبح التشاؤم وعياً جمعياً.

وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ”إرهاق السلام”، وهي الحالة التي تصل فيها المجتمعات إلى مرحلة تفقد فيها الإيمان بجدوى المبادرات، بسبب كثرة الاتفاقات المنهارة والوعود المؤجلة.

عندها لا يعود الناس يسألون: متى ينتهي القتال؟ بل: هل بقي شيء يستحق الإنقاذ؟لكنّ الحروب، مهما طالت، لا تستطيع إلغاء الحاجة الإنسانية إلى الاستقرار.

فالسوداني الذي أنهكته المنافي والمعسكرات والانقسامات لا يبحث عن انتصار أيديولوجي بقدر ما يبحث عن حياة ممكنة.

ولذلك فإنّ الأزمة السودانية لم تعد أزمة بنادق فقط، بل أزمة “هندسة وعي”.

أي إعادة بناء العقل السياسي والاجتماعي على أساس أن الدولة لا تُدار بمنطق الثأر، ولا تُبنى عبر الإقصاء، ولا تستقر عبر عسكرة المجال العام.

ومن هنا يمكن ابتدار مفهوم جديد هو “السلام الإدراكي”، أي ذلك النوع من السلام الذي يبدأ من إعادة تعريف الآخر داخل الوعي الجمعي، لا باعتباره عدواً دائماً، بل شريكاً محتملاً في المستقبل.

فالحروب السودانية غذّت لعقود سرديات الكراهية والريبة والانقسام، حتى صار المختلف سياسياً أو إثنياً يُرى كتهديد وجودي، لا كمواطن داخل تنوع طبيعي.

ولذلك فإن أي اتفاق لا يعالج التشوهات الإدراكية العميقة سيظل سلاماً هشّاً قابلاً للانفجار.

كما أنّ السودان يحتاج إلى ما يمكن تسميته بـ”العدالة الترميمية الوطنية”، وهي ليست مجرد محاكمات أو لجان تحقيق، بل مشروع أخلاقي لإعادة ترميم العلاقة بين المجتمع والدولة، وبين الضحايا وفكرة الوطن نفسها.

فالأمم لا تنهض فقط بإيقاف الحرب، بل بإعادة بناء المعنى الذي يجعل الناس يرغبون في العيش معاً مرة أخرى.

لقد أثبتت التجربة أنّ السلاح لا ينتج دولة، كما أنّ الهيمنة لا تصنع استقراراً.

وكل حرب تبدأ بوهم الحسم تنتهي غالباً بتوسيع دائرة الخراب.

لذلك فإنّ السؤال الحقيقي ليس إن كانت الحلول قد أعيت أذهان السودانيين، بل إن كانت النخب قد امتلكت الشجاعة الكافية للخروج من اقتصاد الحرب إلى أخلاق الدولة.

فالسودان لا تنقصه الموارد ولا الطاقات ولا التاريخ، لكنه ظل أسيراً لنخب أدمنت إدارة الأزمات بدلاً من صناعة المستقبل.

ولهذا تبدو البلاد اليوم في حاجة إلى انتقال عميق من “سياسة القوة” إلى “قوة السياسة”، ومن شرعية السلاح إلى شرعية التوافق، ومن إدارة الانقسام إلى بناء المجال الوطني المشترك.

إنّ الحروب قد تغادر الجبهات يوماً، لكنها إن لم تغادر العقول ستعود بأسماء مختلفة.

والسلام الحقيقي ليس وثيقة توقع، بل ثقافة تُبنى، وعدالة تُمارس، ووعي جديد يتشكل.

وعندما يدرك السودانيون أن الوطن أكبر من معارك السلطة، ربما تعود محطات السلام إلى العمل من جديد، بعد سنوات طويلة من التوقف والخراب.

الفراغ التوافقي: غياب رؤية وطنية مشتركة تستطيع جمع القوى المختلفة داخل مشروع دولة موحّد.

إرهاق السلام: حالة نفسية وسياسية يفقد فيها المجتمع الثقة في مبادرات السلام بسبب تكرار فشلها.

السلام الإدراكي: إعادة تشكيل الوعي المجتمعي بحيث يُنظر إلى الآخر كشريك وطني لا كعدو دائم.

العدالة الترميمية الوطنية: مقاربة لإصلاح آثار الحرب عبر المصالحة المجتمعية وجبر الضرر وإعادة الثقة بالدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك