يقول مستثمرون إنهم يريدون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إبقاء التوترات التجارية في الخلفية خلال اجتماعهما المرتقب في بكين، مشيرين إلى أن تركيزهم ينصب حالياً على قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستخفف القيود المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية.
ويمثل ذلك تحولاً واضحاً مقارنة بالسنوات الماضية، حين كانت أسعار الأصول الصينية تتقلب بعنف مع كل تطور يتعلق بالحرب التجارية والرسوم الجمركية.
ويتجلى هذا التحول بشكل واضح في اليوان الصيني، الذي يواصل الارتفاع منذ عام ليبلغ أعلى مستوى له في ثلاث سنوات.
ورغم أن قضايا شائكة مثل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتايوان، والمعادن النادرة، والأسلحة النووية، قد تُطرح خلال المحادثات، وقد تؤثر الخلافات الكبيرة على ثقة الأسواق، فإن المستثمرين يراهنون حالياً على دفع الصين نحو تعزيز قطاع التكنولوجيا.
ويتم تداول مؤشر شنغهاي المركب القياسي عند أعلى مستوى له في 11 عاماً، فيما يواصل نمو الصادرات الصينية زخمه بدعم من موجة طلب مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وحتى اتساع الفائض التجاري لم يعد يثير قلق مديري الصناديق من جولة جديدة من الرسوم الأميركية، إذ اتجهت محافظهم الاستثمارية لدعم مساعي الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق، قال يانغ تينغوو، نائب المدير العام لشركة" تونغهينغ إنفستمنت": " لقد انقلبت الموازين، ولم يعد لدى الصين الكثير مما ترغب في مناقشته مع ترامب"، مضيفاً أن الحرب غير المحسومة مع إيران أضعفت موقف ترامب.
وأشار إلى أنه استثمر في شركتي" تشاينا موبايل" و" تشاينا تيليكوم" للاستفادة من أعمال مراكز البيانات التابعة لهما.
ويعكس تحول تركيز الأسواق، مع استعداد ترامب لزيارة الصين غداً الأربعاء، الأولى له منذ نحو تسع سنوات، تراجع سياسة حافة الهاوية في العلاقات الأميركية - الصينية، منذ أن اتفق ترامب وشي قبل ستة أشهر على تهدئة الحرب التجارية.
وكانت المحاكم الأميركية قد أبطلت جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، بينما تشير بيانات التجارة إلى أن السلع الصينية ما زالت تصل إلى الولايات المتحدة عبر دول جنوب شرق آسيا.
ومع تداعيات الحرب على إيران، التي دفعت الصين إلى تعزيز سلاسل التوريد الخاصة بها، يرى المستثمرون أن التوترات بين واشنطن وبكين باتت تُستخدم أيضاً لدفع تطوير التكنولوجيا الصينية.
وقال وين شونينغ، مؤسس شركة" تشو ليو لإدارة الأصول" والرئيس التنفيذي لها: " حققت الصين تقدماً كبيراً في التكنولوجيا، ووسعت اقتصادها الجديد، وعززت نفوذها العالمي".
وأضاف أنه يستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويتوقع استقرار العلاقات الأميركية - الصينية على الأقل حتى قيام شي بزيارة متوقعة إلى الولايات المتحدة.
وتابع: " بعد زيارة شي إلى الولايات المتحدة، قد تدخل الدولتان مرحلة جديدة من التنافس، لكن الوقت الحالي يبدو أكثر هدوءاً نسبياً".
ارتفاع اليوان يعكس التحولخلال الولاية الأولى لترامب وبداية ولايته الثانية، كان اليوان يُنظر إليه باعتباره مؤشراً على طبيعة العلاقات الثنائية بين واشنطن وبكين.
لكن منذ اندلاع أزمة الرسوم الجمركية في إبريل/نيسان 2025، بدأ اليوان بالارتفاع مدعوماً بازدهار الصادرات وقناعة الأسواق بأن السلطات الصينية باتت أكثر ارتياحاً لعملة أقوى، خلافاً للدولار الذي يشهد تقلبات حادة.
وقال محللو" غولدمان ساكس" في مذكرة إن" القمة قد تشكل محفزاً تكتيكياً لقوة اليوان وعلامة مهمة على استقرار العلاقات التجارية".
وأضافوا: " لكننا نعتقد أن دوافع قوة اليوان أكثر عمقاً واستدامة وتتجاوز أحداث هذا الأسبوع"، متوقعين وصول سعر العملة الصينية إلى 6.
5 يوان للدولار خلال 12 شهراً.
وسجل اليوان أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 6.
79 يوان للدولار يوم الاثنين، واستقر قرب هذا المستوى اليوم الثلاثاء.
كما عززت التوقعات بحضور كبار قادة الأعمال الأميركيين للقمة الآمال بإبرام صفقات في مجالات التمويل والزراعة والطاقة والطائرات، فيما يرى بعض المستثمرين فرصة أمام الصين للدفع نحو تحقيق السلام في المنطقة.
وقال جاك أبلين، كبير استراتيجيي الاستثمار في" كريسيت ويلث أدفايزرز": " آمل أن يتمكن ترامب من إقناع شي بالضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق النفط".
لكن مع انخفاض التوقعات بشأن صدور إعلان كبير من القمة، يواصل معظم المتعاملين التركيز على العامل الذي يقود الأسواق حالياً، وهو طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وقال زينغ وانبينغ، مدير صندوق" بكين مونوليث": " الأمر الوحيد الذي يستحق المتابعة هو تطورات الذكاء الاصطناعي".
وأضاف: " هذا هو محور اهتمام السوق، ولا شيء غيره".
ويراقب المستثمرون العالميون القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ بوصفها محطة مهمة لتحديد اتجاه العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد سنوات من التوترات التجارية التي أثرت على الأسواق.
ومع تراجع المخاوف من تصعيد تجاري واسع، بات اهتمام المستثمرين يتركز بصورة أكبر على فرص النمو في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما تراهن الأسواق على أن تؤدي أي إشارات إيجابية من القمة إلى دعم الاستثمارات في شركات الرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، في وقت تسعى الصين إلى تسريع الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، بينما تدرس الولايات المتحدة مستقبل القيود المفروضة على صادرات الرقائق المتقدمة إلى بكين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك