يشهد فرع شركة مايكروسوفت في إسرائيل أزمة داخلية كبيرة، بعد استقالة مديره العام ألون حيموفيتش، إثر تحقيق داخلي أجرته الإدارة العالمية للشركة حول طبيعة التعاون مع وزارة الدفاع الإسرائيلية واستخدام خدمات الحوسبة السحابية أزور في أنشطة تضمّنت مراقبة الفلسطينيين وجمع بياناتهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وبحسب ما كشفته صحيفة غلوبس الإسرائيلية في تقرير صادر الاثنين، جاءت مغادرة حيموفيتش وعدد من مسؤولي قسم الحكومة في" مايكروسوفت إسرائيل" عقب تحقيق داخلي موسّع، وسط شبهات بعدم الالتزام بمعايير الشفافية وبانتهاك مدونة السلوك الأخلاقي الخاصة بالشركة، وهو ما دفع الشركة الأم إلى وضع الفرع الإسرائيلي مؤقتاً تحت إدارة" مايكروسوفت فرنسا" إلى حين تعيين مدير عام جديد.
وكان فريق تحقيق من" مايكروسوفت" قد وصل إلى إسرائيل قبل أسابيع لفحص أنشطة الفرع المحلي، خاصةً قسم المبيعات المسؤول عن التعامل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.
كما استدعي حيموفيتش إلى التحقيق بسبب شكوك حول عدم تحلي إدارته بالشفافية الكاملة حول كيفية استخدام أنظمة الشركة من قبل حكومة الاحتلال.
وتركّز التحقيق على طبيعة استخدام المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خدمات" أزور"، وسط مخاوف من أن بعض الوحدات العسكرية استخدمت الأنظمة بصورة تتعارض مع شروط الاستخدام المتفق عليها، وبطريقة قد تعرّض الشركة لمخاطر قانونية وتنظيمية في أوروبا.
وزاد من حساسية القضية اعتماد بعض الخدمات على خوادم موجودة داخل دول أوروبية، حيث تفرض قوانين صارمة تتعلق بحماية الخصوصية ومنع المراقبة الجماعية.
وكانت صحيفة ذا غارديان قد كشفت في تقرير صادر في أغسطس/ آب 2025 أن وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي استعملت خدمات" أزور" لجمع وتخزين بيانات الفلسطينيين في غزة.
وهو ما دفع الشركة الأم في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه لإنهاء اتفاقية الاستخدام مع الوحدة 8200، ونفي المعلومات حول معرفة مديريها باستخدام منتجات" مايكروسوفت" في التجسّس على الفلسطينيين.
وبحسب" غلوبس"، فإن تحقيق" مايكروسوفت" الأخير كشف أن القضية لا تقتصر على فرقة استخبارية معيّنة، ونقلت عن مصدر مطلع على القضية قوله إنّ الإدارة العالمية للشركة خلصت إلى وجود" أنماط استخدام غير شفافة"، إلى جانب سلوك إداري داخل الفرع الإسرائيلي لم يكن واضحاً بالكامل تجاه المقر الرئيسي في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تآكل الثقة بإدارة" مايكروسوفت إسرائيل".
وجاء تحقيق الشركة الأم بعد أن واجهت انتقادات واسعة بسبب علاقتها بحكومة الاحتلال، خاصةً عقب بدء حرب الإبادة في غزة أواخر عام 2023.
كما طرد عددٌ من الموظفين الذين احتجوا في مناسبات وفعاليات مختلفة على استعمال منتجات" مايكروسوفت" من قبل الجيش الإسرائيلي.
مع ذلك، لفتت" غلوبس" إلى أن الطرفين ما زالا مهتمين بالتعاون، لكنّ أيّ اتفاق جديد سيكون أصغر حجماً، مع سعي الإدارة العالمية لـ" مايكروسوفت" إلى احتواء التداعيات السياسية والقانونية المتزايدة للعمل في إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك