بينما كان العالم يترقَّب مسارات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران والوصول إلى اتفاقٍ يُنهي الحرب الدائرة في المنطقة، جاءت محاولة اختراق مجموعة من الحرس الثوري الإيراني للسّيادة الكويتية، اليوم الثلاثاء، لتُؤكّد أنّ الدولة الفارسية تسعى دائمًا إلى انتهاك أمن الخليج والعبث به، ففي عام 2026 لم تعد إيران تُدبّر المكائد في الغرف المغلقة، بل انتقلت إلى المواجهة المباشرة.
وعلى الرغم من هذه المحاولات الإيرانية المتكررة لزعزعة أمن الخليج، فإنّ استراتيجية الرّدع الخليجي أحبطت تلك المحاولات في ضربات استباقية، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في دول الخليج في تفكيك شبكات التجسس والقبض على المتسللين، لتؤكد أن الأمن في البلاد أمر مفصلي وخط أحمر لا يُمكن المساس به، بل تتحطم عنده جميع رهانات الاختراق.
وفي هذا التقرير نرصد أبرز هذه العمليات الأمنية ضد الاختراقات الإيرانية.
ففي بيانٍ أصدرته وزارة الداخلية الكويتية، اليوم الثلاثاء، كشفت عن تفاصيل التحقيق مع 4 متسللين حاولوا دخول البلاد بحرًا، حيث اعترفوا في أثناء التحقيق معهم بانتمائهم إلى الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وبحسب بيان الداخلية الكويتية فإنّ المقبوض عليهم هم، «عقيد بحري أمير حسين عبد محمد زراعي، وعقيد بحري عبد الصمد يداله قنواتي، ونقيب بحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري، وملازم أول بري محمد حسين سهراب فروغي راد».
وبحسب البيان، فقد اعترف المقبوض عليهم بتكليفهم من الحرس الثوري بالتسلل إلى جزيرة بوبيان يوم الجمعة الموافق 1 مايو/أيار الجاري على متن قارب صيد استُؤجر خصيصًا لإتمام المهمة التي تشمل تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.
وأوضحت الداخلية الكويتية، أنه باشتباكهم مع القوات المسلحة الكويتية الموجودة في جزيرة بوبيان وإطلاق النار عليها، تسبب ذلك في إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة في أثناء تأديته للمهام المنوطة به وبفرار 2 من عناصرها خلال عملية اشتباك المجموعة مع القوات المسلحة الكويتية وهم: «نقيب بحري منصور قمبري، وعبد العلي كاظم سيامري قائد المركب».
واليوم الثلاثاء، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين حكمها في قضية اتُهمت فيها إحدى المتهمات بالسعي والتخابر مع منظمة «الحرس الثوري» الإيراني الإرهابية، بقصد القيام بأعمال عدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتها بالسجن المؤبد ومصادرة المضبوطات.
وبحسب بيان النيابة العامة في البحرين، الذي نقلته وكالة الأنباء البحرينية (بنا)، تعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي النيابة العامة بلاغًا من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، مفاده أنه في إطار أعمال الرّصد والمتابعة التي تضطلع بها الإدارة، جرى رصد حساب إلكتروني ينشر صورًا وإحداثيات لمواقع ومنشآت مهمة وحيوية داخل مملكة البحرين عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
وأسفر الرصد عن نشر الحساب محتوى من شأنه الإضرار بالمركز العسكري والسياسي والاقتصادي للمملكة، فضلًا عمّا تضمنه من تمجيد وتشجيع وترويج للعدوان الإيراني على البلاد، وأسفرت التحريات عن تحديد هوية مستخدمة الحساب.
والسبت الماضي، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، القبض على التنظيم الرئيسي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
وأفادت الوزارة، في بيان نشرته وكالة الأنباء البحرينية (بنا) بأنه «بناء على ما أسفرت عنه التحريات والتقارير الأمنية، وما أثبتته التحقيقات السابقة التي تمت بمعرفة النيابة العامة في قضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الايراني السافر، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر" ولاية الفقيه" ».
وأضافت أنه «قُبض على 41 شخصًا من التنظيم الرئيسي، وجار استكمال الإجراءات القانونية بحقهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل مَن يثبت تورطه في أعمال هذا التنظيم وارتكاب أعمال مخالفة للقانون».
تفكيك تنظيم إرهابي في الإماراتوفي 20 أبريل/نيسان المنصرم، أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات عن تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، لتورطهم في نشاط سري، استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار عبر التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية ممنهجة على أراضي الدولة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام).
وكشفت التحقيقات مع أعضاء التنظيم ارتباطه بـ«ولاية الفقيه» في إيران، كما أظهرت تبني أعضاء التنظيم أيديولوجيات وأفكارًا إرهابية متطرفة تهدد الأمن الداخلي، حيث نفّذوا عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية، وفق مخطط منسق مع جهات خارجية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة».
وأشارت إلى أنه «وفقًا لعمليات الرصد والتحقيقات اللاحقة، فقد عقد أعضاء التنظيم اجتماعات سرية داخل الدولة وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة، بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي وتجنيدهم لمصلحة ولاءات خارجية للتحريض على سياسة الدولة الخارجية والإجراءات الداخلية، ومحاولة إظهار الدولة بمظهر سلبي، علاوة على جمع أموال بطريقة غير رسمية ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة».
وتشمل التُّهم الموجهة إلى أعضاء التنظيم، «تأسيس وإنشاء تنظيم سري، وإدارة التنظيم على ساحة الدولة، والتوقيع على بيعة وولاءات خارجية، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلم المجتمعي».
وشدد جهاز أمن الدولة في الإمارات على «استمراره في التصدي بحزم لأي تهديدات تمس الأمن العام، داعيًا المواطنين والمقيمين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه عبر القنوات الرسمية، بما يعزز منظومة الأمن والاستقرار».
ولم تكن قطر بعيدة عن هذه المخططات الإرهابية التي تقودها إيران ضد دول الخليج وأمنها، ففي يوم الأربعاء 4 مارس/ آذار المنصرم، تمكن جهاز أمن الدولة في قطر من القبض على 10 متهمين 7 منهم كُلفوا بمهام تجسسية لجمع المعلومات عن المنشآت الحيوية والعسكرية في الدولة، و3 آخرين كلفوا بأعمال تخريبية وتلقوا تدريبًا على استخدام الطائرات المسيرة، كما عُثر بحوزتهم على مواقع وإحداثيات لمنشآت ومرافق حساسة ووسائل اتصال وأجهزة تقنية.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية (قنا)، فقد أقر المتهمون خلال التحقيقات بارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني وتكليفهم بمهام تجسسية وأعمال تخريبية.
وقبل هذا الحادث بيومين، وتحديدًا في يوم الإثنين 2 مارس/آذار المنصرم، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن «سلاحها الجوي الأميري أسقط طائرتين إيرانيتين من طراز (SU24) و5 طائرات مسيرة، بالإضافة إلى منظومات صواريخ الدفاع الجوي الإيرانية، واعترض 7 صواريخ باليستية داخل أراضيها».
وتكشف هذه العمليات عن جدارة الأمن الخليجي في التصدي لمخططات إيران السافرة، كما تؤكد بوضوح أن هذه الدول لديها منظومة دفاعية واستخباراتية صُلبة لا تقبل الاختراق، وبالتأكيد فإن رسالة «بوبيان» وما تلاها من تفكيك للخلايا في دول الجوار، تؤكد لطهران أن العبث باستقرار المنطقة لا يتعدى مجرد مُقامرة فاشلة، خصوصًا أن الخليج أصبح يمتلك المبادرة والقدرة على كشف الأقنعة، محولًا كل محاولة اختراق إلى صفعة تزيد من عزلة المحرضين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك