الجزيرة نت - على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل CNN بالعربية - مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار "اتفاق أوباما" مع إيران قناة التليفزيون العربي - "قد يتم الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع".. ترمب يكشف عن آخر تطورات المفاوصات مع إيران Independent عربية - رئيسة وزراء أوكرانيا: نقترب خطوة ⁠أخرى ⁠من عضوية الاتحاد الأوروبي Independent عربية - انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن الدولي العربية نت - توفيق عبد الحميد: أتمنى أن أختم حياتي الفنية على المسرح القومي وكالة شينخوا الصينية - الصين تفعل استجابة وطنية من المستوى الرابع للكوارث الجيولوجية لثلاث مقاطعات وكالة سبوتنيك - لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار برعاية أمريكية العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec...
عامة

السودان وإثيوبيا: حين تتشابك الحدود والحروب

سودانايل الإلكترونية
4

يشكل استهداف مطار الخرطوم الدولي بمسيرات من خارج حدود السودان، فور استئناف رحلاته لأول مرة منذ ثلاث سنوات، وكذلك استهداف مواقع عسكرية في أم درمان وبحري والجزيرة قبلها بيوم واحد، التطور الأبرز على ساحت...

ملخص مرصد
استهدف مطار الخرطوم الدولي بمسيرات من خارج السودان بعد استئناف رحلاته لأول مرة منذ 3 سنوات، كما استهدفت مواقع عسكرية في أم درمان وبحري والجزيرة. أعلن الجيش السوداني أن الضربات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي بدعم إماراتي، بينما نفت إثيوبيا الاتهامات واتهمت السودان بتسليح عناصر معادية على حدودها الغربية في منطقة تيجراي. يتشابك النزاع الحدودي بين البلدين مع حروب داخلية ودعم إقليمي ودولي متداخل، مما يزيد من تعقيد المشهد ويهدد بتفاقم التصعيد العسكري أو الإقليمي.
  • استهداف مطار الخرطوم الدولي ومسيرات من خارج السودان بعد 3 سنوات من التوقف
  • الجيش السوداني: الضربات انطلقت من إثيوبيا بدعم إماراتي، واستدعى سفيرها
  • إثيوبيا تنفي الاتهامات وتتهم السودان بتسليح عناصر في تيجراي
من: الجيش السوداني، إثيوبيا، الإمارات أين: الخرطوم، إثيوبيا، منطقة الفشقة

يشكل استهداف مطار الخرطوم الدولي بمسيرات من خارج حدود السودان، فور استئناف رحلاته لأول مرة منذ ثلاث سنوات، وكذلك استهداف مواقع عسكرية في أم درمان وبحري والجزيرة قبلها بيوم واحد، التطور الأبرز على ساحتي السودان والقرن الإفريقي.

في هذا السياق، يكون من اللافت للنظر منهج، استهداف منزل أبو عاقلة كيكل، من حيث الدقة والتماثل مع عمليات تمت في غزة وبيروت وطهران، معتمدة علي تسريب إحداثيات لمنزل عائلة رجل انشق عن قوات الدعم السريع والتحق بالجيش السوداني.

من جانبه، أعلن الجيش السوداني، أن لديه أدلة قاطعة، على أن هذه الضربات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، وأن الإمارات هي الممولة والمجهزة، فاستدعت الخرطوم سفيرها من أديس أبابا.

في المقابل، رفضت إثيوبيا هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة، متهمة الجيش السوداني بتسليح عناصر معادية على حدودها الغربية في منطقة تيجراي، وهي نوع من الاتهامات المتبادلة، بينما لم تتحقق منها أية جهة مستقلة حتى الآن، وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة تقدير المشهد، لكن فهم هذا التصعيد يستدعي في كل الأحوال قراءة في جذوره التي تمتد إلى ما هو أبعد من سيناريو الضربة والرد بين الطرفين الإثيوبي والسوداني.

لا بد هنا من العودة إلى عام 1902، حين وقع السودان المحتل بريطانيًا والإمبراطورية الإثيوبية معاهدة لترسيم الحدود.

وقد عجز أو عمد، ربما الرائد البريطاني تشارلز جوين عن إتمام الترسيم الحدودي بين السودان وإثيوبيا في منطقة الفشقة، تاركا إياها في منطقة رمادية على المستوى القانوني، ترتب عليها نزاع لم يحسم حتى اليوم.

وتحت مظلة سيولة الدولة الوطنية السودانية ومعاناتها من حروب أهلية مطولة، طور المزارعون الأمهريون في إثيوبيا منظومة زراعية متكاملة في أراضٍ تقر المعاهدات الدولية، بأنها سودانية، بينما دأبت إثيوبيا على الطعن في صحة هذا الترسيم الاستعماري، معتبرة إياه إرثا مفروضا، لا تلتزم به في نمط يعتبر سمتا للدبلوماسية والأداء السياسي الإثيوبي في كافة الملفات.

وفي عام 2008 جرى التوصل إلى تسوية هشة بين أديس أبابا والخرطوم اعترفت فيها إثيوبيا بالسيادة السودانية على الفشقة مقابل ضمان بقاء المزارعين الأمهريين وحقهم في حرث الأرض.

لكن يمكن القول، إن هذا الاتفاق لم يكن سوى توازن دقيق قابل للانهيار عند أول اختبار، ولم يعالج في جوهره الأسباب العميقة للنزاع.

وقد جاء هذا الاختبار في نوفمبر 2020 مع اندلاع حرب تيجراي، إذ استطاع الجيش السوداني السيطرة على الأراضي السودانية في منطقة الفشقة مهجرا لآلاف من المزارعين الأمهريين ومدمرا منشآتهم الزراعية.

وقد رأت أديس أبابا في هذا التحرك السوداني انتهازا سافرا لمحنتها الداخلية، فردت بتصعيد خطابي حاد، واتهمت الخرطوم بدعم جبهة تحرير شعب تيجراي.

وانتقل النزاع بذلك من طور التنافس الزراعي إلى طور المواجهة الاستراتيجية بين دولتين، تعيشان حربا داخلية في وقت واحد.

في المقابل، حين اندلع الصراع السوداني الداخلي عام 2023، لم تتجمد ديناميكيات الفشقة، بل أضاف الصراع إليها طبقات جديدة من التعقيد.

فقد تحولت المنطقة ومحاصيلها من السمسم عالي الجودة إلى ركيزة اقتصادية في حرب الاستنزاف من الجانب السوداني، بينما رأت إثيوبيا من جهتها، أن الفراغ الأمني الناجم عن الحرب السودانية يهدد استقرار حدودها الغربية، ويفتح الباب لتمدد أطراف معادية لها.

والمعطى الأكثر إثارة للجدل في هذا السياق، هو ما تضمنته تقارير صحفية من وجود معسكر تدريب لقوات الدعم السريع على الأراضي الإثيوبية بتمويل إماراتي، وهو ما تنفيه إثيوبيا قطعيا، وتعتبره اتهاما مسيسا، يخدم أجندة الجيش السوداني في تدويل الصراع وتحميل الجيران مسؤولية إخفاقاته الداخلية.

ويمكن القول، إن المشهد في أبعاده الكاملة لا يكفي فيه التركيز على الثنائية السودانية-الإثيوبية، بل لا بد من رؤية شبكة المصالح الإقليمية والدولية المتداخلة خلفها.

فالإمارات تدعم اقتصاديا، وتستثمر في إثيوبيا بمليارات الدولارات، وهي في الوقت ذاته، متهمة بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.

هذا التقاطع جعل الحرب السودانية ساحة لتصفية حسابات إقليمية تتجاوز في أحيان كثيرة حدود الخلاف السوداني- الإثيوبي ذاته.

وفي هذا السياق، يقف الاتحاد الإفريقي والإيجاد أمام اختبار وجودي حقيقي، دون أن يملكا أدوات ضغط فعلية على أطراف تتشابك مصالحها داخل المنظمتين ذاتيهما.

وهكذا، فإن ما يجري في الفشقة وفي سماء الخرطوم يجسد نمطا إفريقيا أشمل: تتحول الحروب الداخلية إلى أنظمة إقليمية مفتوحة، تستقطب القوى الخارجية وترسخ دورات العنف.

ولن يتوقف هذا النزيف ما لم تعالج أسبابه الحقيقية على الجانبين، وتعاد هيكلة أدوات الأمن الإقليمي على قواعد أكثر مصداقية واستقلالية عن مصالح الممولين والراعين.

وحتى ذلك الحين، ستظل نيران السودان حاضرة في أروقة القرن الإفريقي كله، وستظل الفشقة بارودا موقوتا لا خطا حدوديا.

المشهد الملتهب بات يتشكل وفق ثلاثة سيناريوهات، وربما التصعيد الأخير دفع اثنين منها إلى الواجهة بحدة أكبر مما كان متوقعا.

السيناريو الأول هو الرد السوداني المحسوب.

ذلك أن الجيش السوداني قد يرد عسكريا على إثيوبيا ردا مباشرا، إذا تواصل ما يعتبره دعما إثيوبيا لقوات الدعم السريع.

واستهداف مطار الخرطوم يمثل في هذا السياق خطا أحمر، لا يمكن للجيش السوداني أن يتجاوزه بالصمت، إذا أراد الحفاظ على شرعيته الداخلية.

غير أن الرد السوداني المحسوب يحمل هو الآخر مخاطر التصعيد غير المقصود في بيئة إقليمية بالغة الهشاشة.

السيناريو الثاني هو الانزلاق نحو المواجهة الإقليمية المباشرة.

فالصراع قد يتحول إلى حرب إقليمية كبرى تنجذب إليها قوى عربية وإفريقية متنافسة، لا رابح فيها سوى الفاعلين من خارج المنطقة.

وما يجعل هذا السيناريو أكثر احتمالا اليوم هو تراكم الأحداث واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بين حكومتين، تفقد كل منهما هامش المناورة الداخلية.

السيناريو الثالث هو التسوية بضغط دولي، وهو الأضعف احتمالا.

في ضوء الانشغالات الأمريكية والغربية بتفاعلات وتداعيات الحرب على إيران فقد تلاشى الزخم الدبلوماسي للرباعية الدولية المعنية بالسودان في مطلع 2026، وباتت الحرب السودانية متروكة وليست منسية فقط، بما يعني أن نهاية الحرب تبدو أبعد من أي وقت مضى، ما يجعل هذا السيناريو مرهونا بتحولات جذرية في إرادة الفاعلين الدوليين والإقليميين قبل حسابات الجيشين السوداني والإثيوبييمكن القول إجمالا إن السيناريو الأول بات أكثر ترجيحا في المدى المنظور، والثاني أكثر قربا مما كان عليه قبل استهداف الخرطوم، أما الثالث فلا تزال بيئته الدولية غائبة.

والمعضلة الحقيقية أن تواجه حروبا ومشاكل داخلية مؤثرة على كيان الدولة، بل ومستقبلها، ومع ذلك، فهي ترنو من صناعة نحو مواجهات إقليمية قد تكون باهظة الثمن لأديس أبابا قبل غيرها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك