عادت موجة الحنين إلى الماضي لتفرض نفسها بقوة على المشهد الثقافي العالمي والعربي، مدفوعة بأفلام وسلاسل موسيقية وأعمال فنية تستعيد رموز الثمانينيات والتسعينيات، في ظاهرة باتت تُعرف بـ" الريترو كلتشر" أو ثقافة النوستالجيا.
تتصاعد هذه الظاهرة مع العودة الواسعة لأعمال نجم البوب الأميركي مايكل جاكسون، بعد تداول واسع لأغانيه ومقاطع أرشيفية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع الاهتمام المتزايد بفيلم" مايكل"، ما أعاد أجواء نهاية القرن العشرين إلى الواجهة.
حنين للأفلام والموضة والألعابالظاهرة لم تعد مقتصرة على الموسيقى، بل امتدت إلى الموضة والأفلام وألعاب الطفولة وحتى الأجهزة القديمة، مع إعادة طرح أجهزة" الوكمن" بنسخ حديثة، إلى جانب اعتماد نجوم عالميين مثل دوا ليبا وذا ويكند إيقاعات مستوحاة من موسيقى الثمانينيات.
الكاتبة والناقدة آمال مجدي اعتبرت أن الحنين إلى الماضي" ظاهرة متوارثة بين الأجيال"، لكنها أصبحت اليوم أكثر وضوحًا بسبب" ضغط الحياة والعصر الرقمي"، ما يدفع الناس إلى النظر للماضي باعتباره مساحة أكثر أمانًا وهدوءًا.
وأوضحت في مقابلة مع العربي 2، أن العالم العربي يشهد حضورًا واضحًا لهذه الموجة، خاصة في الإعلانات والمسلسلات والحفلات الفنية، من خلال استدعاء رموز الثمانينيات والتسعينيات، كما في أعمال درامية تعود إلى تلك الفترات أو تستلهم عناصرها البصرية والموسيقية.
ورأت مجدي أن الظاهرة تحمل بعدين متداخلين؛ الأول نفسي مرتبط بالرغبة في الهروب من التوتر والسرعة التي يفرضها العصر الرقمي، والثاني اقتصادي تستثمره الشركات عبر إعادة تسويق المنتجات والأعمال القديمة للأجيال التي عاصرتها أو للأجيال الجديدة التي تنظر إليها باعتبارها أكثر" أصالة".
حنين إلى صورة مثالية للماضيكما لفتت إلى أن تعلق جيل الشباب بفترات لم يعشها يعود إلى صورة مثالية ترسخت عن الماضي، إضافة إلى شعور بأن تلك المراحل كانت" أقل تصنعًا وأكثر طبيعية"، وهو ما يظهر حتى في عودة استخدام الكاميرات القديمة والصور ذات العيوب التقنية التي تمنح إحساسًا بالعفوية.
وفي حديثها عن الأدب، أكدت مجدي أن الظاهرة انعكست أيضًا على إعادة اكتشاف رموز ثقافية عربية مثل نجيب محفوظ ومحمود درويش وروضة عاشور عبر الاقتباسات ومقاطع الفيديو على منصات التواصل، معتبرة أن الجدل حول إعادة تصميم أغلفة كتب نجيب محفوظ مثلًا ساهم في تعريف أجيال جديدة بأعماله.
وختمت بأن لكل عصر رموزه الخاصة، لكن الفارق أن صناعة النجومية في الماضي كانت تحتاج وقتًا وتراكمًا، بينما يقوم العصر الحالي على" الترند" وسرعة لفت الانتباه، ما يجعل بعض الظواهر أكثر حضورًا لكنها أقل استمرارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك