في تطوّر قضائي جديد قد يعيد الرئيس الفرنسي الأسبق إلى السجن، طلب الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، الحكم على نيكولا ساركوزي بالسجن سبع سنوات وبغرامة قدرها 300 ألف يورو، مع منعه من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات، وذلك في إطار محاكمته الاستئنافية بقضية الاشتباه بتمويل ليبي لحملته الرئاسية عام 2007.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت في سبتمبر/ أيلول 2025 حكماً بسجن ساركوزي خمس سنوات نافذة بعد إدانته بتهمة" تشكيل عصابة إجرامية"، بينما تمت تبرئته آنذاك من تهم الفساد والتمويل غير القانوني للحملة.
وبعد الحكم، أصبح أول رئيس فرنسي سابق يدخل السجن، إذ أمضى نحو عشرين يوماً خلف القضبان قبل الإفراج عنه تحت الرقابة القضائية بانتظار الاستئناف.
وتتهم النيابة ساركوزي بإبرامه" اتفاقاً"، حين كان وزيراً للداخلية في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، مع نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي للحصول على تمويل سرّي لحملته الانتخابية للرئاسة، مقابل وعود تتعلق بالنظر في الوضع القضائي لعبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات الليبية السابق وصهر القذافي.
وبحسب ملف الادعاء، فإن القضية ترتكز على اجتماعات سرّية عُقدت في ليبيا بين 2005 و2007، وشارك فيهما كل من كلود غيّان وبريس أورتفو، وهما من المقرّبين إلى ساركوزي، مع عبد الله السنوسي، الذي كان قد أُدين غيابياً في فرنسا بالسجن المؤبد لدوره في تفجير طائرة عام 1989 أسفر عن مقتل 170 شخصاً، بينهم 54 فرنسياً.
واستندت النيابة إلى تحويل السلطات الليبية، بعد تلك اللقاءات، نحو ستة ملايين يورو عبر حسابات وسطاء، بينهم رجل الأعمال الفرنسي الجزائري ألكسندر جوهري والوسيط اللبناني الفرنسي الراحل زياد تقي الدين.
وخلال جلسات الاستئناف، طلب الادعاء من المحكمة الذهاب أبعد من الحكم الابتدائي، معتبراً أن ساركوزي كان" المستفيد الأساسي والوحيد" من العملية، و" المحرّض الأساسي" عليها.
وأشار داميان برونيه، أحد محامي الادعاء، إلى أن" كل هذه الاجتماعات والتحويلات المالية ما كانت لتحصل لولا وجود نيكولا ساركوزي" في قلب القضية.
كما طالب الادعاء بالسجن ست سنوات لكلود غيان، مدير مكتب ساركوزي عندما كان وزيراً، ومدير حملته الانتخابية عام 2007 قبل أن يصبح المدير العام لقصر الإليزيه، وبالحكم على بريس أورتوفو، الوزير السابق في عهد ساركوزي، بأربع سنوات، بينها سنتان مع وقف التنفيذ.
من جهته، ينفي ساركوزي ومحاموه جميع الاتهامات الموجّهة إليه، وهو ما عاد وأكّده كريستوف إنغران، أحد محاميه، الذي قال عقب إعلان الادعاء عن طلبه إنه" ليس ثمة وجود لأموال ليبية في حملة ساركوزي، ولا بين ممتلكاته"، مضيفاً: " سنظهر خلال مرافعاتنا براءته التي لا شك فيها".
ومن المنتظر أن تصدر محكمة الاستئناف قرارها النهائي في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك