من المتوقّع أن يلتقي المدير التنفيذي لـ" مجلس السلام لغزة"، نيكولاي ملادينوف، الذي وصل، أمس الثلاثاء، إلى تل أبيب، رئيسَ حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وستكون هذه ثاني جلسة بينهما خلال أسبوعين، وقد تحددت، وفق ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأربعاء، على خلفية الطريق المسدود في المفاوضات بين مجلس السلام و" حماس"، حول نزع سلاح الحركة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطّلع على التفاصيل، لم تسمّه، قوله إنّ مجلس السلام ينتظر الآن ردّ" حماس" على المقترح الذي سبق أن قُدّم لها، بعد أن تلقّت الحركة عرضاً محدّثاً خلال الأسابيع الأخيرة.
وقد حاول العرض معالجة بعض مخاوف الحركة، لكن المصدر أوضح أنه إذا لم يصل رد إيجابي قريباً، فلن تُستأنف جولات التفاوض في القاهرة.
وادّعى مصدر آخر مطّلع على التفاصيل، أن مجلس السلام والوسطاء أدركوا أن" حماس" تماطل، ولذلك يستعدّون للتقدّم في" خطة النقاط العشرين" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقاً للبند الـ17، الذي ينص على أنه إذا أخّرت" حماس" الخطة أو رفضتها، فسيجري تنفيذ جميع بنودها السابقة، ومنها زيادة المساعدات الإنسانية، في" مناطق خالية من الإرهاب، تُنقل من الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية".
وبحسب المصدر الأول، فإن هدف زيارة ملادينوف إلى إسرائيل هو التفاوض حول الخطوات التي ستتخذها إسرائيل إذا رفضت حماس نهائياً مقترح المجلس، ويعتزم أن يناقش مع نتنياهو إمكانية المضيّ في الخطة دون موافقة حماس على نزع السلاح.
وبحسب خطة النقاط العشرين، يجب أن تنتقل إدارة القطاع إلى اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية، وهي لجنة لم توافق إسرائيل بعد على السماح لأعضائها بدخول غزة.
وفي فبراير/ شباط الماضي، بدأت اللجنة بتجنيد شرطة جديدة من المفترض أن تتولى حفظ النظام في القطاع، إلا أن هؤلاء المجنّدين الجدد لم يُسمح لهم حتى الآن بمغادرة غزة للتدريب في مصر أو الأردن.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن البند الـ17 ينص أيضاً على أن إسرائيل ستكون مطالَبة بالانسحاب من المناطق التي ستُنقل إلى قوة الاستقرار الدولية، حتى من دون نزع سلاح" حماس"، وهي خطوة يُتوقَّع أن تعارضها إسرائيل بشدة.
وخلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في القدس اليوم، قال ملادينوف، إن على" حماس" ترك سلاحها، لكن لم يُطلب منها" حل نفسها حركةً سياسية".
وأضاف الدبلوماسي البلغاري خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في القدس الأربعاء، " نحن لا نطلب من حماس أن تختفي حركةً سياسيةً (.
) لكن ما هو غير قابل للتفاوض هو أن تبقى فصائل مسلحة أو مليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية".
وأقرّ ملادينوف بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة قائم، لكنه" أبعد من أن يكون مثالياً".
وقال" لدينا وقف لإطلاق النار، إنه قائم، ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً"، مشيراً إلى أن هناك" انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً".
وحسب موقع أكسيوس، فإن ملادينوف والدبلوماسي الأميركي أرييه لايتستون، اللذين يقودان الجهود الميدانية في غزة، كانا قد التقيا الأسبوع الماضي بنتنياهو لمناقشة" المأزق مع حماس".
ووفقاً لمصدرين مطلعين، فإن اللقاء أسفر عن قرار البدء في التفكير في" خطة بديلة".
واتفق الطرفان على تشكيل فرق عمل لاقتراح خيارات للخطوات التالية في غضون أسبوع.
وفي حين يطرح مسؤولون إسرائيليون إمكانية استئناف الحرب في غزة بوصفها حلاً للمأزق الحالي، إلا أن إدارة ترامب ومجلس السلام يعترضان على ذلك.
وقال مسؤول أميركي لـ" أكسيوس": " لا نعتقد أن استئناف الحرب في غزة يصب في مصلحة الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ولا نعتقد أننا استنفدنا جميع الخيارات الأخرى لتنفيذ خطة السلام المكونة من 20 بنداً".
وفي جلسة مغلقة عُقدت الأسبوع الماضي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، صرّح ملادينوف، وفقاً لمصادر حضرت الفعالية، بأن الخطة البديلة تتمثل في البدء بتنفيذ خطة النقاط العشرين في مناطق من غزة لا تسيطر عليها حماس.
كما نقل" أكسيوس" عن مسؤول في مجلس السلام، ومصدران آخران مطلعان على الأمر، أن مجلس السلام يرغب في البدء بتنفيذ خطته لإدارة وإعادة إعمار غزة في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس.
وكان مستشار نتنياهو لشؤون غزة، مايكل أيزنبرغ، قال في مقابلة مع قناة" فوكس نيوز"، أول من أمس الاثنين، إن" مجلس السلام يمكنه الدخول والبدء بالسيطرة على مناطق في غزة، ونزع سلاح حماس بالقوة إذا لزم الأمر".
ثم أضاف أنه لا يعرف ما إذا كانت الجهة التي ستنزع سلاح حركة حماس ستكون قوة الاستقرار الدولية أم الجيش الإسرائيلي.
كما أدلى السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، بتصريحات مشابهة.
ففي مؤتمر في جامعة تل أبيب، أمس الثلاثاء، أعرب هاكابي عن شكّه في أن أي جهة غير إسرائيل ستريد أو ستكون قادرة على نزع سلاح" حماس"، وأعرب عن أمله أنه إذا قامت إسرائيل بالفعل بالتحرّك (أي تصعيد حرب الإبادة في غزة)، فإن العالم لن يدينها على ذلك.
وفي الأسبوع الماضي، تحدّث ملادينوف، عن إمكانية أن ترفض" حماس" مقترح نزع السلاح، وذلك في مقابلة مع قناة i24NEWS الإسرائيلية.
وقال الممثل السامي لمجلس السلام: " في نهاية المطاف، لن يبدأ إعمار غزة من دون تسليم السلاح".
وأضاف: " هذا يتطلّب أن تجري هذه العملية بطريقة تكون مقبولة لدى جميع الجهات (المسلّحة في غزة، بما فيها المليشيات)، أو بطريقة تضمن السلام والأمن للمدنيين في غزة وإسرائيل، لكنها بالطبع ستحتاج إلى وقت أطول قليلاً".
حماس تدعو للسماح بدخول اللجنة الوطنية" التكنوقراط" إلى غزةمن جانبها، جددت حركة حماس دعوتها للتمكين الفوري للجنة الوطنية لإدارة غزة" التكنوقراط" والسماح لها بدخول قطاع غزة، وتحمل مسؤولياتها كاملة، وتوفير جميع الاحتياجات اللازمة لعملها.
وأكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة اتخذت من جانبها كل الخطوات المطلوبة لتسليم مختلف مجالات الحكم والإدارة في القطاع إلى اللجنة الوطنية.
واستغرب الناطق باسم الحركة التصريحات التي أدلى بها ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، والتي طالب فيها إدارة قطاع غزة بالتنحي قبل السماح للجنة بدخول القطاع، موضحاً أن" ذلك يعني عملياً إدخال غزة في حالة من الفوضى والانفلات، وهو ما يسعى إليه الاحتلال المجرم ويعمل على تكريسه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك