العربي الجديد - اليمن: احتواء حريق في محطة كهرباء بمأرب بعد اشتعال أحد المولدات قناة الجزيرة مباشر - Azerbaijani Foreign Ministry: 5 of our citizens killed and 3 others injured in attacks targeting ... قناة التليفزيون العربي - إلى متى يمكن للإيرانيين المضي بمفاوضات وسط وضع اقتصادي وداخلي بحاجة للتوصل إلى اتفاق؟ قناة الغد - تزامنا مع المفاوضات.. واشنطن تشدد الخناق على إيران سياسيا واقتصاديا الجزيرة نت - "25 دقيقة فقط أمام تونس".. خطة بلجيكية خاصة لحماية الهداف التاريخي وكالة سبوتنيك - وزير تونسي سابق: منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي مرآة لفشل سياسات الحصار والتطويق وكالة الأناضول - عون: ولي العهد السعودي وعد بإعادة فتح أسواق المملكة لصادرات لبنان Euronews عــربي - "يجب سحق حزب الله".. سجال حاد داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي حول الحرب في لبنان القدس العربي - 5 فصائل عراقية ترفض التخلي عن السلاح: غبي من يثق بأمريكا CNN بالعربية - مستشار المرشد الإيراني لـCNN: أي اتفاق مع أمريكا سيتوقف على الإفراج عن "24 مليار دولار"
عامة

من أفغانستان إلى إيران

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 3 أسابيع
2

خطابات هزمت نفسها: من أفغانستان إلى إيران سرديات تتغير ونتائج تتكررفي الوقت الذي تتسع فيه مصادر المعلومة وتتباين حولها التفاسير، تأتي الخطابات السياسية بلغتها المتعارضة والمتنافرة كأثر يراد به التأث...

ملخص مرصد
تتناول المقالة كيف تتكرر أنماط الخطابات السياسية المتعارضة عبر التاريخ، بدءاً من حرب العراق 2003 بزعم امتلاك أسلحة دمار شامل، وصولاً إلى الخطاب الأمريكي تجاه إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي 2018. تبرز السرديات السياسية تناقضاتها مع الواقع، مما يؤدي إلى فقدان المصداقية وزيادة الفجوات الاجتماعية والجيوستراتيجية، مع تكرار نتائج سلبية كالحروب المفتوحة أو فقدان الثقة العامة.
  • خطاب سياسي متعارض أدى إلى حرب العراق 2003 بزعم أسلحة دمار شامل لم تُعثر عليها
  • الخطاب الأمريكي تجاه إيران بعد 2018 ركز على التهديد النووي لتغيير النظام
  • السرديات المتناقضة فقدت مصداقيتها وأثرت على الحقوق والحريات العامة
أين: أفغانستان، إيران، العراق، فيتنام

خطابات هزمت نفسها: من أفغانستان إلى إيران سرديات تتغير ونتائج تتكررفي الوقت الذي تتسع فيه مصادر المعلومة وتتباين حولها التفاسير، تأتي الخطابات السياسية بلغتها المتعارضة والمتنافرة كأثر يراد به التأثير على الرأي العام العالمي باستخدام المعاني الظاهرة والخفية، والاعتماد على أساليب نفسية" سيكولوجية" بهدف إثارة الخوف، ودفع الشعوب إلى القبول والرضوخ للوضع الراهن أو تشكيل أيديولوجيات تؤيد سياسات ومصالح وأهداف ومسارا سرديا.

تلك السردية التي يعتمد عليها الحاكم أصبحت متناقضة مع نفسها وابتعدت عن الواقع وضاقت بها الحقيقة ذرعا، خاصة عندما اتكأت على مفردات صيغت لمواجهة الأزمات في وقت الحرب والسلم، لتكون سلما يقود القرار إلى تأييد شعبي مهما كانت النتائج المرجوة والموجهة ضد موقع أو موضع أو كائن، وفق الظروف السياسية والاقتصادية للخطاب والمسافة الظرفية التي يظهر فيها.

فالمسافة بين" فصل الخطاب" و" تقدير السرد" كفيلة باختبار صدق القول الذي يمهد لفعل يكون وبالا على الأرض أو نفعا على العباد، لا من حيث البلاغة وحدها، بل من حيث" قول ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي"، دون تضليل أو زيادة، ولا مخاتلة أو نقصان، وبعيدا عن" زخرف القول" وغرور يدس السم في الطعم، بل وفق ميزان حاسم يفرق بين الحق المتجلي والباطل المتواري، لتكون ضبطية وتقدير السرد على قدر الحقيقة، وليس على مأرب المصلحة.

والمصلحة بوجهيها المختلفين، بحسب الهدف والرؤية، والشعور الجماهيري بفقدان الحصول على المعلومة الصحيحة، يدفعان" الحمل الوديع" بأحقيته في ملاحقة الأشرار الذين تشكلوا وفق الخطاب الموجه مع تعزيز أفضلية التميز عن الآخرين، لأننا" متقدمون وديمقراطيون"، وهنا تتشكل الفجوة وتبدأ مرحلة الانزلاق.

الذريعة المسيسة بلغت أوجها المدمي في عام 2003 عندما صمم إطار الحرب على العراق بادعاءات وأكذوبة امتلاك أسلحة دمار شامل التي لم يعثر عليها، وظلت سياقا يتردد بين جمل الساسة الأمريكيين والبريطانيين، مما أدى إلى مقتل ما يقارب 150 ألف مدنيإن حالة الانزلاق في الخطاب السياسي مرهونة بحجم الوقائع وضيقها في زمن الأزمات، لتتجه إلى مسار التفصيل المدبر على مقاس الرواية، وإحكام في السرد على مقدار التأثير، فيكون الطرح وفق علامات الاستفهام: كيف قيل؟ وليس ماذا قيل؟ مع تجاهل الاستفهام الأعمق: لماذا قيل بهذا السياق دون غيره؟ وهنا تتشكل سردية خطابية وفق إطار محدد.

السردية في الخطابات السياسية حبكة تصاغ بدقة متناهية، وهذا ما أثبتته جميع الأزمات التي افتعلتها الإدارات المتعاقبة على أمريكا، ولعل أثرها يتضح جليا فيما يعرف بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي كما قيل إن ضحيتها 3000 شخص، حيث أصبح هذا" الرقم" نقطة التموضع والتحول في آن واحد نحو إعادة هندسة النظام العالمي.

لا سيما مع تصريح جورج بوش في أعقاب ما سميت" بهجمات" سبتمبر/أيلول: " حربنا على الإرهاب تبدأ بتنظيم القاعدة، لكنها لا تنتهي عند هذا الحد، ولن تنتهي حتى يتم العثور على كل مجموعة إرهابية ومنعها من الانتشار العالمي ووقفها وهزيمتها"، كما ركز بوش على مخاطبة عواطف الشعب الأمريكي باستخدام" المنطق الإسلاموفوبي" حسب ما يطلق عليه روبرت بشارة، بإلصاق صفة الإرهاب على المسلمين والتقليل من إنسانيتهم.

فالخطاب كان يؤسس لحالة استنزاف وحروب مفتوحة بدأت من أفغانستان (2001 – 2021) وامتدت حتى يومنا هذا بنسخ مطورة، لتؤسس تلك السردية ما يعرف بالذريعة النفعية ذات البعد البراجماتي.

الذريعة المسيسة بلغت أوجها المدمي في عام 2003 عندما صمم إطار الحرب على العراق بادعاءات وأكذوبة امتلاك أسلحة دمار شامل التي لم يعثر عليها، وظلت سياقا يتردد بين جمل الساسة الأمريكيين والبريطانيين، مما أدى إلى مقتل ما يقارب 150 ألف مدني، وكلفة تجاوزت تريليونات الدولارات مولت بطرق مختلفة للقضاء على تهديدات العراق بعد حصار وتجويع.

فتلك الذريعة مهدت لمسألة التبسيط في حجم الفعل وتضخيم النتيجة، فالتبسيط جاء في رداء" ملغم" كأداة إستراتيجية تعمل في إعادة تأطير الواقع خدمة للقرار السياسي، من خلال تحويل العالم إلى معادلة ثنائية القطب بنيت في عام 2002 في خطاب" محور الشر" الذي اختزل دولا مختلفة في قالب واحد، ونحو نتيجة واحدة تجبر الجمهور على الاصطفاف وإقصاء السياق القانوني والتاريخي لإيجاد وهم جمعي يقود إلى الاعتقاد بأن هناك توافقا طبيعيا، بينما هي عاطفة صُنعية تثبت معنى واحدا وقرارا بحتمية الحرب ويمنح القرار السياسي غطاء أخلاقيا زائفا يسمى القناع.

الصورة الذهنية التي أعيد ترتيبها تسير لصالح القوة الأكبر دون وجود نصر إستراتيجي حاسم، مما يدل على أن الصورة في مجملها مهشمة وبدون مصداقيةصمم القناع على منهجية إعادة تقديم الحقيقة بشكل مؤطر وانتقائي ممزوج بغموض إستراتيجي وترك مساحة عدم وضوح مقصودة لفتح خيارات متعددة، ومن أبرز الأمثلة في الأزمات التاريخية ما وقع في خليج تونكين شمال شرق فيتنام في عام 1964، حيث لم تكن الإشكالية في وقوع الحدث بقدر ما كانت في آلية إعلانه ليمنح القرار غطاء مشروعا.

عندها سعت إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون آنذاك لاستخراج قرار من الكونغرس بتوسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب شرق آسيا، وهو ما تحقق بالفعل، وصدر القرار بأغلبية ساحقة.

تلك الحادثة كانت كفيلة بحرب فيتنام، لتصل فيما بعد، وعند انكشاف الحقيقة، إلى تآكل الثقة أو ما يعرف بالتشظي.

التشظي أفقد السردية الرسمية قدرتها على توحيد الرسائل، ومع تعدد الروايات في الخطاب الأمريكي الراهن، ما زلنا نستمع إلى مزيج من الخطابات تغلف بنبرة النصر ونبرة التحذير متقاطعة مع حقيقة التراجع الذي يظهر في شكل" هدنة" في إطار المواجهة مع إيران حاملة معها وجوها متنوعة لحرب ممتدة.

وبالنظر إلى المسار التاريخي، وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، أعيد على وقع تضارب الرسائل الإعلامية والسياسية بناء وإنتاج فلسفة سردية" التهديد النووي" لجعلها مبررا لتغيير النظام وإحداث شرخ اجتماعي في الداخل الإيراني وفجوة جيوسياسية في الخارج وعلى محيط علاقاتها مع جيرانها، لتكون المرحلة بين (2025 ـ 2026) مرحلة أكثر جرأة في وضوح النوايا بشكل معلن، وحرب سرديات لا تقل وطأة عن المواجهة العسكرية.

لذا كانت الصورة الذهنية التي أعيد ترتيبها تسير لصالح القوة الأكبر دون وجود نصر إستراتيجي حاسم، مما يدل على أن الصورة في مجملها مهشمة وبدون مصداقية، ويتضح ذلك عبر الاشتغال على بعض الوقائع بأنها دليل على حسم عسكري كامل، مع تناقض فج في التصريحات.

هل تستطيع السرديات تشكيل وإعادة الثقة لتكون النصف الآخر الذي يرفع علامة النصر؟تشير العديد من التقارير الإعلامية إلى أن ترامب قدم في ولايته الأولى أكثر من 30 ألف تصريح مضلل ومتباين، فيما قدم فيديل كاسترو في أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، بعد فرض واشنطن حصارا على بلاده، خطابا متماسكا وفق سردية واحدة، إذ تعد خطاباته الأطول في الواقع السياسي، كما عرفت خطابات ترامب بأنها خطابات تهزم نفسها وتناقض الواقع مشكلة فجوة الإنجاز قبل تحققه.

لذلك، ومع تلك التناقضات، فإن السرديات البديلة أصبحت أكثر رواجا في ظل الاتصال المفتوح، ولم تصبح الرواية السياسية الرسمية هي الوحيدة، بل ضمن العديد من الروايات، مما أثر في الحقوق التي تآكلت مع الضغوط الأمنية واتساع هوامش المراقبة وتقويض حريات التعبير، لتتصادم الحقائق بالخطابات التعبوية التي أثرت على مصداقية المفاوضات وفقدان الثقة.

فهل تستطيع السرديات تشكيل وإعادة الثقة لتكون النصف الآخر الذي يرفع علامة النصر؟ وهل لدينا القدرة على تفكيك الخطابات السياسية ومآلاتها المتناثرة بين السطور مع تكرار النتائج؟ وبديهيا، من لا يملك الإجابة حتما سيخسر الحرب والرواية في الوقت ذاته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك