توصلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثي إلى اتفاق للإفراج عن 1728 أسيراً ومختطفاً من الجانبين، في أكبر صفقة تبادل منذ اندلاع النزاع، وفق ما أعلنه مسؤولون من الطرفين عقب محادثات مباشرة استضافتها العاصمة الأردنية عمان بإشراف أممي.
وبحسب مصادر تحدثت إلى" اندبندنت عربية"، فإن الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة شمل الإفراج عن 1728 أسيراً ومختطفاً من الجانبين بموجب اتفاق ستوكهولم الموقع عام 2018، في خطوة استبشر بها اليمنيون، لا سيما أهالي وذوي مئات المحتجزين الذين مضى على اعتقال بعضهم أكثر من 10 أعوام.
وقال عضو الفريق الحكومي المشارك في المفاوضات ماجد فضائل إن بنود الصفقة، الأكبر من نوعها، تمهد لمرحلة لاحقة تتضمن الإفراج الكامل عن جميع الأسرى والمعتقلين بما يسهم في إنهاء هذا الملف الإنساني، وأضاف أن اللجان المشتركة التي ستشكل فور تنفيذ عملية التبادل ستتولى حصر جميع المحتجزين المتبقين، تمهيداً لإدراجهم ضمن عمليات الإفراج المقبلة.
وأوضح بيان صادر عن اللجنة الحكومية المعنية بملف الأسرى والمعتقلين أن الصفقة جاءت ثمرة أكثر من ثلاثة أشهر من المفاوضات لتنفيذ التفاهمات التي توصل إليها في مسقط.
وبموجب الاتفاق ستفرج الحكومة المعترف بها دولياً عن 1080 أسيراً من الحوثيين، فيما ستفرج الجماعة عن 628 أسيراً ومختطفاً من معتقلاتها وفق قاعدة" الكل مقابل الكل"، الذي تخللته جولة من التفاوض غير المباشر في العاصمة السعودية الرياض استمرت شهراً كاملاً، جرى خلالها إرساء أطر تقنية وإجرائية لتبادل الكشوفات وتعزيز مسار التفاهم.
وشمل الاتفاق الإفراج عن عدد من منتسبي قوات التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية، وعناصر من القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، إلى جانب سياسيين وإعلاميين قضوا أعواماً طويلة في معتقلات جماعة الحوثي، وذلك ضمن مخرجات تفاهمات سابقة وقعت في العاصمة العمانية مسقط بتاريخ الـ23 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، وتتضمن ثلاث مراحل رئيسة.
لجان مشتركة لانتشال الرفاتوفي خطوة تعكس تقدماً في مسار المفاوضات بين طرفي الصراع، أكد البيان أن المرحلة الأولى تتضمن الإفراج عن هذه الدفعة من المحتجزين، يتبعها مباشرة تشكيل لجان مشتركة، بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإجراء زيارات ميدانية إلى مختلف المحافظات بهدف حصر المحتجزين على خلفية النزاع والعمل على إطلاق سراحهم وفق الاتفاق.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ونص الاتفاق على تشكيل لجان مشتركة من الطرفين، بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تتولى انتشال الجثث والرفات ومعالجة هذا الملف وفق الأطر القانونية والإنسانية.
وأكد البيان استمرار العمل حتى الإفراج عن جميع المحتجزين والمخفيين قسراً" من دون استثناء"، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز فرص السلام.
وفي ما يتعلق بمصير السياسي المختطف محمد قحطان، نص الاتفاق على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرته، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها وسيطاً محايداً، وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين.
وكان الحوثيون أعلنوا قبل أيام مقتل قحطان، القيادي البارز في حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، في غارة جوية بصنعاء قبل 10 أعوام، فيما لا تزال الأنباء متضاربة في شأن مصيره الحقيقي.
وتشمل الصفقة، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، الناشطة الحقوقية فاطمة العرولي، رئيس مكتب اليمن لاتحاد قيادات المرأة التابع لجامعة الدول العربية، وعضو مجلس إدارة الاتحاد.
وكانت العرولي اعتقلت في أغسطس (آب) 2022 عقب دهم منزلها في صنعاء وإخفائها قسراً، بعد توجيه اتهامات لها على خلفية انتقاداتها لانتهاكات جماعة الحوثي في تعز والبيضاء ومناطق سيطرتها.
ويومها دانت الحكومة اليمنية اختطاف العرولي، واعتبرته" جريمة إرهابية تضاف إلى سلسلة الجرائم والانتهاكات التي تمارس في حق الناشطين اليمنيين".
ويأتي الاتفاق بعد مفاوضات بدأت منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن.
وسبق أن رعت الأمم المتحدة أول صفقة تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وشملت 1065 معتقلاً وأسيراً، في أبرز اختراق إنساني للأزمة اليمنية المعقدة، ضمن اتفاق ستوكهولم المتعثر منذ عام 2018.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك