عمان - تُعرف فيروسات هانتا بأنها فيروسات ذات حمض نووي ريبي (RNA) أحادي السلسلة وسالب الاتجاه، وتنتمي إلى عائلة الفيروسات البنياوية.
وعادة ما تُعد الفيروسات المعتمدة على الحمض النووي الريبي أكثر قابلية للتحور، لافتقارها إلى آليات التصحيح الجيني الموجودة في بعض فيروسات الـDNA، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على إنتاج سلالات جديدة، كما حدث مع بعض فيروسات كورونا.
اضافة اعلانوتسبب هذه الفيروسات العدوى بشكل رئيس في القوارض، من دون أن تؤدي غالبًا إلى إصابتها بالمرض، بينما تنتقل العدوى إلى الإنسان عبر ملامسة بول القوارض أو لعابها أو فضلاتها، أو من خلال استنشاق جزيئات ملوثة بالفيروس.
ويمكن لبعض سلالات فيروسات هانتا أن تسبب أمراضًا خطيرة لدى الإنسان، مثل الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، ومتلازمة هانتا الرئوية، في حين لا تُعرف علاقة بعض السلالات الأخرى بأي أمراض بشرية.
وترتبط عدوى فيروسات هانتا عادة بالتعرض للقوارض، إلا أن انتقال العدوى بين البشر سُجل في حالات نادرة بأمريكا الجنوبية، خاصة مع فيروس الأنديز.
وسُميت هذه الفيروسات نسبة إلى نهر هنتان في كوريا الجنوبية، حيث لوحظ انتشارها المبكر هناك، فيما عُزل الفيروس لأول مرة خلال سبعينيات القرن الماضي على يد الباحثين كارل جونسون ووانغ لي.
وخلال السنوات الماضية، عاد اسم فيروس هانتا إلى الواجهة بعد تقارير عن تسجيل إصابات في الصين، من بينها حالة لرجل من مقاطعة يوننان توفي أثناء سفره إلى مقاطعة شاندونغ للعمل في حافلة مستأجرة، وفق ما نقلته صحيفة" غلوبال تايمز"، التي أشارت أيضًا إلى فحص عشرات الأشخاص الذين كانوا برفقته.
ورغم أن جائحة كورونا استحوذت على اهتمام العالم، فإن عددا من الأمراض الفيروسية الأخرى ما يزال يثير قلق العلماء، مثل إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، إضافة إلى فيروسات هانتا.
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، فإن فيروسات هانتا مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا عبر القوارض، ويمكن أن تسبب أمراضًا متعددة لدى البشر.
وتُعد متلازمة هانتا الرئوية مرضًا خطيرًا يبدأ غالبًا بأعراض تشبه الإنفلونزا، لكنه قد يتطور سريعًا إلى مشكلات تنفسية مهددة للحياة.
وتحمل عدة أنواع من القوارض هذه الفيروسات، وبخاصة الفأر الغزلاني، بينما يُصاب الإنسان عادة عبر استنشاق الهواء الملوث بفيروسات موجودة في بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها.
وتنقسم أمراض هانتا الرئيسة إلى نوعين:متلازمة هانتا الرئوية (HPS).
الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS).
وقد تؤدي بعض الأنواع إلى أعراض تنفسية شديدة، فيما تسبب أنواع أخرى نزفًا واضطرابات كلوية خطيرة.
أعراض الإصابة بفيروس هانتاتشمل الأعراض المبكرة لمتلازمة هانتا الرئوية:اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القيء أو الإسهال أو ألم البطن.
وبعد مرور أربعة إلى عشرة أيام، قد تظهر أعراض أكثر خطورة، من بينها:تراكم السوائل داخل الرئتين.
أما الحمى النزفية المصحوبة بالمتلازمة الكلوية، فقد تؤدي إلى انخفاض حاد في ضغط الدم، ونزف من الأوعية الدموية، وفشل كلوي حاد.
وتشير الإحصاءات إلى أن معدل الوفيات في بعض حالات متلازمة هانتا الرئوية قد يصل إلى نحو 38 %.
يُعد استنشاق الجزيئات الملوثة ببراز القوارض أو بولها الطريق الرئيسي لانتقال العدوى.
ويحدث ذلك غالبًا في الأماكن غير النظيفة أو المغلقة التي تنتشر فيها الفئران، مثل المخازن والأسطح والغرف المهجورة.
فعند تنظيف فضلات القوارض باستخدام المكنسة أو تحريك الغبار، قد تنتشر جزيئات دقيقة محملة بالفيروس في الهواء، مما يسهل استنشاقها.
وبعد دخول الفيروس إلى الرئتين، يبدأ بمهاجمة الشعيرات الدموية الصغيرة، ما يؤدي إلى تسرب السوائل إلى الرئتين وحدوث المضاعفات التنفسية الخطيرة المرتبطة بالمرض.
تؤكد مراكز السيطرة على الأمراض أن أفضل وسائل الوقاية تتمثل في:مكافحة القوارض وتقليل انتشارها.
الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن التخزين.
تجنب ملامسة فضلات القوارض مباشرة.
استخدام الكمامات والقفازات عند تنظيف الأماكن الملوثة.
تهوية الأماكن المغلقة جيدًا قبل تنظيفها.
الصيدلي إبراهيم علي أبو رمان / وزارة الصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك