عمان - في خطوة تعكس اهتمام وزارة التربية والتعليم بتوسيع قاعدة التعليم المبكر وتعزيز فرص الالتحاق برياض الأطفال، دعت الوزارة مؤخرًا رياض الأطفال الخاصة المرخصة، الراغبة بتطبيق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص ضمن مشروع" توسيع الوصول إلى رياض الأطفال – المرحلة الثانية" للعام الدراسي 2027/2026، لتعبئة بياناتها على الرابط الإلكتروني المخصص لهذه الغاية، بهدف حصر الجهات الراغبة بالمشاركة خلال العام الدراسي 2027/2026.
اضافة اعلانويأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بأهمية التعليم المبكر باعتباره عاملا مؤثرا بتنمية مهارات الأطفال وبناء قدراتهم في المراحل الأولى، وتعزيز جودة المخرجات التعليمية مستقبلاً، بخاصة في ضوء استراتيجية وزارة التربية والتعليم 2026-2030 المرتكزة على رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تولي أهمية خاصة للاستثمار في الطفولة المبكرة.
الناطق الإعلامي للوزارة محمود الحياصات، بين أن الوزارة بدأت التطبيق التجريبي لنموذج الشراكة مع القطاع الخاص ضمن مشروع توسيع الوصول إلى رياض الأطفال الثانية في العام الدراسي 2026/2025، لزيادة معدل التحاق الأطفال برياضهم/ المرحلة الثانية، عبر الاستفادة من المقاعد الشاغرة والقدرة الاستيعابية المتاحة لدى رياض الأطفال الخاصة المرخصة.
وأوضح حياصات أن التطبيق التجريبي نُفذ في محافظات: عمان، والبلقاء، والزرقاء، والمفرق، وإربد، وحصرت الرياض الخاصة المرخصة الراغبة بالمشاركة، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين الوزارة وصندوق المعونة الوطنية لتأطير التعاون بين الجانبين، عبر حصول الوزارة على بيانات الأطفال من الأسر المستفيدة من الصندوق، وتسجيلهم في الرياض الخاصة وفق معايير الوزارة.
وبين أن عدد الرياض المرخصة التي قدمت تطبيقا تجريبيا بلغ 91 روضة، وبلغ عدد الأطفال المسجلين 1041 طفلًا، مشيرا إلى أن الوزارة واستنادًا إلى نتائج التطبيق التجريبي العام الدراسي أدرجت مشروع توسيع الوصول للرياض عبر تطبيق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص ضمن استراتيجيتها في مجال الطفولة المبكرة.
وقال حياصات إن الوزارة بدأت اتخاذ الإجراءات التحضيرية للتوسع بتطبيق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص ليشمل جميع المحافظات، لافتا إلى أن هذا التوسع سيسهم بالاستفادة من المقاعد الشاغرة لدى الرياض في المناطق المكتظة التي لا تتوفر فيها مساحات مناسبة لبناء غرف رياض أطفال في المدارس الحكومية، كما سيخفف الضغط على الرياض بالمدارس الحكومية التي لا يتوافر فيها مقاعد شاغرة تتيح التحاق الأطفال المسجلين على قوائم الانتظار.
وأشار إلى أن هذا التوسع سينعكس إيجابًا على جودة التعليم المبكر، بتمكين الرياض من الاستفادة من جزء من الدعم المالي المقدم لها لتحسين جودة العملية التعليمية في الروضة، ووقاية الأطفال من الالتحاق برياض أطفال غير مرخصة لا تتوفر فيها مقومات الجودة التعليمية.
وأوضح أن ذلك سيرفع نسب الالتحاق بالرياض على مستوى المملكة، بتسجيل أكثر من 4000 طفل في الرياض سنويًا، وتمكين المسجلين على قوائم الانتظار من التسجيل في رياض المدارس الحكومية من الالتحاق فيها بعد أن تتوافر لهم مقاعد شاغرة، نتيجة تطبيق نموذج الشراكة والتحاق الأطفال من الأسر المستفيدة من صندوق المعونة في الرياض الخاصة.
وفي هذا الإطار، أكد خبراء في مجال التربية أن أهمية الشراكة مع القطاع الخاص تكمن في قدرتها على توسيع فرص الالتحاق بالرياض بصورة أكثر مرونة وسرعة، خاصة في المناطق التي تعاني نقصًا في خدمات التعليم المبكر أو محدودية في البنية التحتية الحكومية، لافتين إلى أن التوسع في تطبيق نموذج الشراكة خطوة استراتيجية نحو بناء نظام أكثر شمولًا وعدالة في التعليم المبكر.
توسيع الوصول إلى رياض الأطفالالخبير فيصل تايه أكد أن توجه الوزارة نحو التوسع في تطبيق هذا النموذج من الشراكة ضمن مشروع" توسيع الوصول إلى رياض الأطفال"، خطوة تربوية وتنموية تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم المبكر باعتباره استثمارًا في بناء الإنسان، وليس مجرد مرحلة تمهيدية تسبق التعليم الأساسي.
وأوضح تايه، أن التجارب التربوية العالمية تشير إلى أن السنوات الأولى من عمر الطفل من أكثر المراحل تأثيرًا في تكوين القدرات المعرفية واللغوية والاجتماعية والانفعالية، مبينًا أن جودة التعليم في هذه المرحلة تنعكس بصورة مباشرة على المسار التعليمي اللاحق للطفل وعلى جاهزيته للتعلم والإنتاج مستقبلًا.
وأشار تايه إلى أن أهمية الشراكة مع القطاع الخاص تكمن في قدرتها على توسيع فرص الالتحاق برياض الأطفال بصورة أكثر مرونة وسرعة، خاصة في المناطق التي تعاني نقصًا في خدمات التعليم المبكر أو محدودية في البنية التحتية الحكومية، لافتًا إلى أن هذه الشراكات تتيح الاستفادة من الإمكانات المتوفرة لدى المؤسسات التعليمية الخاصة لتوسيع قاعدة الوصول إلى التعليم المبكر وتحقيق انتشار أوسع للخدمة التعليمية.
وبين أن هذا النموذج يمكن أن يسهم بتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بزيادة أعداد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال، بل بضمان حصولهم على فرص تعليمية متكافئة ضمن بيئات تعليمية آمنة ومحفزة تراعي الجوانب النمائية والتربوية الحديثة.
وأضاف أن نجاح هذا النموذج يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الوزارة على بناء إطار حوكمة واضح ينظم العلاقة مع القطاع الخاص ويضمن جودة الخدمات التعليمية المقدمة، مشددًا على أن التوسع الكمي يجب أن يترافق مع معايير جودة تتعلق بالمناهج والبيئة التعليمية وكفاءة المعلمات وأساليب التعلم والتقييم المناسبة لهذه المرحلة العمرية.
كما أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن قرار وزارة التربية والتعليم بتوسيع مظلة الرياضعبر الشراكة مع القطاع الخاص، خطوة إيجابية ومهمة تسجل للوزارة، لما لها من أثر مباشر بتعزيز فرص التحاق الأطفال بالرياض في المملكة، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة.
وأوضح أبو عمارة، أن المناهج الحديثة المخصصة لطلبة الصف الأول الأساسي، تعتمد على امتلاك الطفل لمهارات أساسية يكتسبها في مرحلة الرياض، كالتعرف للحروف والأرقام والمهارات الاجتماعية والتواصلية، مشيرًا إلى أن انتقال الطفل مباشرة إلى الصف الأول دون المرور بمرحلة الرياض قد ينعكس سلبًا على أدائه الأكاديمي والاجتماعي، مقارنة بأقرانه الذين التحقوا بالرياض.
وبين أبو عمارة أن قرار التوسع في مرحلة" KG2" يستجيب لحاجة تربوية حقيقية، خصوصًا في ظل محدودية المقاعد المتاحة في الرياض الحكومية، ما دفع الوزارة لتفعيل نموذج الشراكة مع الرياض الخاصة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تدعم الأسر غير القادرة على تحمل تكاليف التعليم في القطاع الخاص، وتمكن الأطفال الذين لم يحصلوا على مقاعد في المدارس الحكومية من الالتحاق برياض الأطفال، بما يضمن حقهم في التعليم المبكر.
وقال أبو عمارة إن الشراكة تحقق كذلك دعمًا اقتصاديًا لقطاع رياض الأطفال الخاصة، لا سيما الرياض المتعثرة التي تعاني انخفاض أعداد الطلبة، مبينًا أن ذلك يساعدها على الاستمرار والوفاء بالتزاماتها التشغيلية، خاصة وأن غالبية العاملين في هذا القطاع من السيدات.
ولفت أبو عمارة إلى أن توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعزز تبادل الخبرات التربوية وتطوير المناهج التعليمية بين الرياض الحكومية والخاصة.
مشيرا إلى أن اشتراط الوزارة تحقيق معايير الجودة في رياض الأطفال المشاركة، سيدفع العديد من الرياض لتطوير خدماتها وبيئاتها التعليمية، ما سينعكس إيجابًا على مستوى التعليم المقدم للأطفال في المحافظات.
وأشار أبو عمارة إلى أن التوسع في هذا النموذج سيسهم أيضًا في توفير فرص عمل إضافيةتطبيق أحدث الأساليب التربويةوأكد الخبير عايش النوايسة، أن إصلاح التعليم في الأردن، بات يستوجب بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص، لا سيما في مرحلة رياض الأطفال والتعليم ما قبل المدرسي، موضحا بأن قطاع رياض الأطفال كان تاريخيًا يعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص، قبل أن تتوسع الوزارة مؤخرًا بإدخال الرياض للمدارس الحكومية، مشيرًا إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أصبحت اليوم من أبرز الاستراتيجيات العالمية المعتمدة في إصلاح الأنظمة التعليمية الفاعلة.
وأشار إلى أن التوسع بتطبيق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص يحقق عدة مكاسب، أبرزها تخفيف العبء المالي عن الدولة، نظرًا لما تتطلبه رياض الأطفال الحكومية من كلف تشغيلية ورأسمالية مرتفعة تشمل البناء والصيانة والكوادر التعليمية، لافتًا إلى أن هذه الشراكة تتيح الاستفادة من البنية التحتية المتوفرة لدى القطاع الخاص بكلف أقل على الحكومة.
وقال النوايسة إن القطاع الخاص يتميز بمرونة أكبر في اتخاذ القرار وتطبيق أحدث الأساليب التربوية، مثل التعلم القائم على اللعب والتقنيات التفاعلية والذكاء الاصطناعي، مقارنة ببعض البيئات المدرسية التقليدية التي تعاني أحيانًا من الاكتظاظ وضعف المساحات المهيأة لهذا النوع من التعليم.
وشدد النوايسة على أن الدولة تبقى الجهة الرقابية المسؤولة عن وضع معايير الجودة والاعتماد، بما يضمن التزام الرياض بالمواصفات التربوية المطلوبة، مؤكدًا أن المؤسسات الخاصة غالبًا ما تسعى لاستقطاب أفضل الكفاءات وتدريبها باستمرار للحفاظ على جودة الخدمات التعليمية وسمعتها التنافسية.
وتابع أن وجود عدة مؤسسات خاصة تحت مظلة الإشراف الحكومي يعز من التنافس الإيجابي في توفير بيئات تعليمية محفزة من حيث الأدوات التعليمية والتقنيات الحديثة والمساحات المناسبة والمعلمين المؤهلين، مشيرًا إلى أن رياض الأطفال الخاصة غالبًا ما تتمتع بجاذبية أكبر للأطفال والأسر.
وأكد النوايسة أن الشراكة تعزز تكافؤ الفرص التعليمية، عبر تقديم قسائم تعليمية أو دعم مباشر للأسر ذات الدخل المحدود، بما يتيح للأطفال غير القادرين الحصول على خدمات تعليمية ذات جودة مماثلة لما يتلقاه أقرانهم في البيئات الأفضل.
كما أشار إلى أهمية استخدام أدوات الترخيص والحوافز الحكومية، مثل الإعفاءات الضريبية أو تخصيص الأراضي، لتشجيع القطاع الخاص على إنشاء رياض أطفال في المحافظات والمناطق الأقل حظًا، بما يحقق توزيعًا جغرافيًا أكثر عدالة للخدمات التعليمية.
وفي جانب التعليم الدامج، أوضح أن بعض مؤسسات القطاع الخاص تمتلك إمكانات مالية وتقنية أفضل لتأهيل المعلمين وتوفير بيئات مناسبة للأطفال ذوي الإعاقة، بما يدعم تطبيق مبادئ التعليم الدامج بصورة أكثر فاعلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك