الجزيرة نت - 4 ملايين شجرة دمرها الاحتلال.. كواليس "هندسة الجوع" والتبعية في غزة وكالة الأناضول - "فتح" بذكرى النكسة: متمسكون بدولة فلسطينية كاملة السيادة وكالة الأناضول - المغرب: 7.7 ملايين سائح زاروا البلاد خلال أول 5 أشهر في 2026 الجزيرة نت - ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء نوويين قبل اتفاق مرتقب مع إيران الجزيرة نت - واشنطن تلمح إلى إعفاءات انتقائية لواردات النفط الروسي وكالة الأناضول - الرئيس السوري: تضامن الشعب حمى بيئتنا وصان مواردنا العربي الجديد - أكسيوس: ويتكوف وكوشنر يلتقيان بخبراء نوويين لإجراء مشاورات حول إيران رويترز العربية - الأمم المتحدة: معلومات مضللة على الإنترنت سبب الاحتجاجات أمام مكاتبنا بليبيا قناة الجزيرة مباشر - Scenarios - Russia and Europe... Are the drums of the Cold War beating? وكالة الأناضول - إنذارات في عدة مناطق شمالي إسرائيل إثر إطلاق صواريخ من لبنان
عامة

المقارنات بين ماضي الجامعات وحاضرها غير علمي ويغيب عنه القياس الموضوعي

الغد
الغد منذ 1 ساعة

عمان – تطرح مقارنات واسعة بين واقع التعليم الجامعي في الأردن في وقتنا الحالي، وما كان عليه قبل عقدين أو أكثر، من زاوية الحنين إلى الماضي غالبا، أو عبر استحضار أسماء ومراحل وشخصيات أكاديمية وإدارية، تر...

ملخص مرصد
انتقد خبراء في الأردن المقارنات العاطفية بين التعليم الجامعي الحالي والماضي، مؤكدين أنها لا تراعي اختلاف الظروف والتحولات التكنولوجية. أشاروا إلى أن الجامعات اليوم لم تعد تحتكر المعرفة، بل تتحول إلى مراكز توجيه وبحث وتطبيق، مما يتطلب تقييمها بمعايير تتناسب مع العصر الحالي. ودعوا إلى تقييم موضوعي يتجاوز الحنين للماضي أو انتقاص الحاضر دون تحليل علمي.
  • المقارنات بين ماضي الجامعات وحاضرها لا تراعي اختلاف الظروف والتحولات التكنولوجية
  • الجامعات الأردنية اليوم لم تعد تحتكر المعرفة بل تتحول لمراكز توجيه وبحث وتطبيق
  • التقييم الموضوعي للجامعات يجب أن يتخطى الحنين للماضي أو انتقاص الحاضر
أين: الأردن

عمان – تطرح مقارنات واسعة بين واقع التعليم الجامعي في الأردن في وقتنا الحالي، وما كان عليه قبل عقدين أو أكثر، من زاوية الحنين إلى الماضي غالبا، أو عبر استحضار أسماء ومراحل وشخصيات أكاديمية وإدارية، تركت أثراً واضحاً في تاريخ الجامعات الأردنية.

اضافة اعلانومن المهم أن يكون للناس ذاكرة إيجابية تجاه مراحل معينة، خصوصاً عندما ترتبط هذه الذاكرة بسنوات التأسيس، وبشخصيات قيادية، وبصورة الجامعة بوصفها مؤسسة نخبوية، ومركزاً شبه وحيد للمعرفة.

بيد أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحنين إلى حكم قاطع بأن الجامعة في السابق، كانت أفضل منها اليوم، أو أن التعليم الجامعي تراجع لمجرد أن صورته الاجتماعية لم تعد كما كانت.

وهذا النوع من المقارنات، لا يجوز علمياً ولا تحليلياً، لأنه يقارن بين مرحلتين مختلفتين تماماً في الظروف والأدوات والطلبة وسوق العمل ومصادر المعرفة.

فالقول إن التعليم الجامعي في الماضي كان أفضل منه اليوم، ليس حقيقة ثابتة، بل انطباعا يحتاج لمراجعة، فالتعليم لا يمكن تقييمه بمعزل عن السياق الذي يعمل فيه.

والجامعة في الأردن قبل عقدين أو ثلاثة، كانت تعمل في بيئة أكثر بساطة، وخيارات الطلبة محدودة، ومصادر المعرفة أيضا كانت أقل، وكانت الجامعة تحتل موقعاً مركزياً في حياة الطالب والمجتمع.

لكنها اليوم، تعمل في عالم مفتوح، سريع، متغير، ومزدحم بالمصادر والمنصات والتخصصات والتوقعات، لذلك فإن مقارنتها بما صار عليه اليوم دون أخذ هذه التحولات بالاعتبار، تظل مبتورة، وغير عادلة.

ففي الماضي، كانت الجامعة تمثل المصدر شبه الوحيد للمعرفة المتخصصة، وكان الطالب يدخل القاعة الدراسية معتمداً على الأستاذ، والكتاب، والمكتبة، والمذكرة الجامعية، وما يتوافر من مراجع محدودة، لان المعرفة كانت تمر غالباً عبر الجامعة، لذلك كانت قيمة الجامعة في وعي الطالب والأهل والمجتمع أعلى من حيث الاحتكار المعرفي.

لكنها في وقتنا الحالي، لم تعد المصدر الوحيد، ولا الأول للمعرفة، فالطالب يستطيع التعلم من منصات عالمية، ومحاضرات مفتوحة، ومكتبات رقمية، ودورات تدريبية، ومحتوى علمي متاح في أي وقت، وهذه الحقيقة غيّرت دور الجامعة جذريا، فلم تعد مطالبة فقط بتقديم المعرفة، بل بتنظيمها، وتوجيه الطالب في استخدامها، وربطها بالتفكير النقدي، والبحث العلمي، والتطبيق العملي، واحتياجات سوق العمل.

وتراجع الشعور بأهمية الجامعة، لا يعني بالضرورة تراجعها، فالناس كانوا ينظرون سابقا للجامعة باعتبارها بوابة نادرة ومركزية للمعرفة والوظيفة والمكانة الاجتماعية، أما حاليا، فقد تعددت بوابات المعرفة والفرص، والطالب لم يعد مرتبطاً بالجامعة ارتباطاً وحيداً، بل أصبح أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي، وأكثر قدرة على بناء معرفته من خارج القاعة الدراسية.

لذلك؛ فإن تغير نظرة الطالب والمجتمع للجامعة لا يعني بأن الجامعة فقدت قيمتها، بل يعني أن قيمتها لم تعد قائمة على الاحتكار، وإنما على قدرتها في الإضافة والتميز والتوجيه.

والقول إن مخرجات التعليم لم تتطور، غير صحيح، فالتخصصات الجامعية اليوم أكثر تنوعاً وتعقيداً مما كانت عليه سابقاً، إذ ظهرت تخصصات جديدة، وتداخلت العلوم، وأصبحت المعرفة أكثر ارتباطاً بالتكنولوجيا والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والبيئة، والصحة، وريادة الأعمال، والأنظمة الصناعية والخدمية.

والطالب اليوم لا يُطلب منه أن يحفظ مادة أو ينجح في امتحان فقط، بل أن يمتلك القدرة على التحليل، والتواصل، وحل المشكلات، والتعامل مع أدوات رقمية، وفهم متطلبات سوق عمل لا يتوقف عن التغير، لذلك فإن الحكم على مخرجات التعليم بمعايير الماضي لا يعطي صورة دقيقة.

كما أن مقدار تأثير الجامعات الأردنية اليوم، أكبر بكثير مما كان عليه سابقاً من حيث الحجم والانتشار والتخصصات وعدد الخريجين والبحث العلمي والشراكات والانخراط في قضايا المجتمع.

وهذا التأثير قد لا يظهر بالصورة التقليدية نفسها، فالمجتمع أصبح أكثر ازدحاماً بالمؤسسات والمنصات والآراء، لكن اتساع دور الجامعة لا يمكن إنكاره.

فالجامعات لم تعد تعمل كمؤسسات تدريس فقط، بل كمراكز بحث، ومؤسسات تدريب، وتشارك في التنمية، وتنتج المعرفة والخبرات، لذلك فإن اختزال تقييم الجامعة في صورة الأستاذ القديم أو الطالب القديم أو هيبة الشهادة سابقاً، لا يكفي لفهم حجم الدور الذي تقوم به.

ومن بين أسباب عدم عدالة المقارنات أن معرفة الطالب والأهل والمجتمع بالجامعة سابقاً كانت محدودة مقارنة باليوم، ففي العقود الماضية، لم يكن الناس يعرفون تفاصيل البرامج الأكاديمية، والخطط الدراسية، ومعايير الجودة، والتصنيفات، وفرص العمل، ومخرجات التخصصات كما يعرفونها الآن.

غير انه في الوقت الحالي، أصبح كل شيء تقريباً مكشوفاً للنقاش العام، فالطالب يبحث، والأهل يسألون، والمجتمع يقارن، ووسائل التواصل تفتح الباب لكل رأي، أكان مبنياً على معرفة أو على انطباع.

ولهذا أصبحت الجامعة أكثر عرضة للنقد، وربما أكثر عرضة لسوء الفهم أيضاً، وكثرة النقد لا تعني بالضرورة أن التعليم أصبح أسوأ، بل قد تعني بأن المجتمع أصبح أكثر اطلاعاً، وأكثر تطلباً، وأكثر استعداداً لمساءلة المؤسسات التعليمية.

في المقابل، لا يعني رفض المقارنات السطحية، الدفاع المطلق عن واقع التعليم الجامعي اليوم، بل تحتاج إلى نقد جاد وصريح، وهناك تحديات حقيقية أمام الجامعات لا يمكن تجاهلها، منها الحاجة إلى تحديث المناهج، وتطوير أساليب التدريس، وتقوية البحث العلمي، وربط الجامعة على نحو أفضل بسوق العمل، وتوفير تدريب عملي أكثر جدية، وإعادة النظر في بعض التخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات العصر.

كما لا بد من معرفة أن بعض الجامعات ما تزال تعتمد على طرق تعليم تقليدية، لا تناسب الطالب الجديد، وأن الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي مستمرة في عدد من البرامج، وهذه المشكلات يجب أن تُناقش بوصفها تحديات مرحلة جديدة، لا بوصفها دليلاً بسيطاً على أن الماضي كان أفضل.

فالطالب اليوم يعيش في بيئة مختلفة تماماً عن طالب الماضي، وهو أكثر اطلاعاً، لكنه أكثر تشتتاً، ولديه مصادر معرفة أكثر، لكنه يحتاج إلى مهارة أكبر في التمييز بينها، ويستطيع الوصول إلى محتوى عالمي، لكنه يواجه ضغطاً أكبر في المنافسة والمهارات والتوظيف.

ولهذا فإن الجامعة حاليا أمام مسؤولية مختلفة، فلم يعد كافياً أن تقدم محاضرة جيدة أو خطة دراسية ثابتة، بل يجب أن تساعد الطالب على بناء عقلية قادرة على التعلم المستمر، بحيث تتغير المعرفة بسرعة، والتخصصات تتداخل، والمهارات المطلوبة في سوق العمل تتبدل في سنوات قليلة، لذلك فإن قوة الجامعة لا تقاس فقط بما تعطيه للطالب أثناء الدراسة، بل بقدرتها على تعليمه كيف يتعلم بعد التخرج.

وبالتالي فان تقييم التعليم الجامعي في الأردن يجب أن ينتقل من سؤال: هل كان الماضي أفضل؟ إلى سؤال: هل الجامعة حاليا قادرة على أداء دورها في عالم متغير؟ وهذا هو المعيار الحقيقي، فالجامعة الناجحة ليست تلك التي تشبه صورتها القديمة، بل تلك التي تفهم بأنها لم تعد تحتكر المعرفة، فتعمل على تقديم ما لا تستطيع المصادر المفتوحة تقديمه وحدها، مثل الإرشاد الأكاديمي، والتفكير النقدي، والبيئة البحثية، والتفاعل العلمي، والخبرة التطبيقية، وبناء الشخصية المهنية، وهذه العناصر هي التي تعيد للجامعة معناها في الزمن الجديد.

كما أن الحنين إلى الماضي، قد يخفي أحياناً تبسيطاً كبيراً للتاريخ، فالتعليم سابقاً لم يكن مثالياً، كما أن التعليم حاليا ليس فاشلاً، فلكل مرحلة قوتها وضعفها، والماضي تميز بتركيز أكبر، وبمحدودية الخيارات التي جعلت الجامعة مركزية في حياة الطالب، أما الحاضر فيتميز باتساع المعرفة، وتنوع التخصصات، والانفتاح العالمي، لكنه يعاني من التشتت وضغط التوقعات وسرعة التغير.

فالمقارنة العادلة لا تضع مرحلة فوق أخرى بشكل مطلق، بل تفهم أن كل مرحلة تعمل ضمن شروطها.

وعموما فالتعليم الجامعي في الأردن يحتاج لتقييم موضوعي لا إلى محاكمات عاطفية.

ولكن لا بد من القول إن الجامعة تغيرت، والطالب تغير، والمعرفة تغيرت، والمجتمع تغير، لذلك فالمطلوب ليس إعادة الجامعة إلى صورة قديمة، بل تطويرها لتناسب واقعاً جديداً.

أما المقارنة بين الآن والعقدين السابقين، فلا تكون مفيدة إلا إذا ساعدتنا على فهم التحول، لا إذا استخدمت لتقليل قيمة الحاضر أو تمجيد الماضي دون تحليل.

إن الجامعة الأردنية والجامعات الأردنية عموماً تقف حاليا، أمام فرصة مهمة بحيث تعيد تعريف دورها في مجتمع لم يعد ينتظر المعرفة من مصدر واحد، فإذا استطاعت أن تتحول من مؤسسة تلقين إلى مؤسسة توجيه وبحث وتطبيق، فإن تأثيرها سيكون أوسع من أي وقت مضى.

أما إذا بقيت أسيرة صورة قديمة عن نفسها، فستفقد جزءاً من قدرتها على قيادة المستقبل وبالتالي فأن التقييم الحقيقي لا يبدأ بالسؤال عما إذا كان الماضي أجمل، بل بالسؤال عما إذا كان الحاضر قادراً على بناء جامعة أكثر صلة بالطالب، وأكثر ارتباطاً بالمجتمع، وأكثر استعداداً للعالم المقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك