مع دخول الحصار شهره الثاني، تتزايد المؤشرات على لجوء إيران إلى حلول استثنائية لاستيعاب فائض إنتاجها النفطي، تفاديًا لخفض الإنتاج أو إغلاق الآبار.
وتبرز جزيرة خرج في صدارة هذه التحركات، باعتبارها المنفذ الذي تمر عبره نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
فقد أظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار عمليات ملء وإفراغ خزانات النفط في الجزيرة، التي تعتمد على خزانات ذات أسقف عائمة خارجية ترتفع وتنخفض تبعًا لمستوى النفط داخلها، ما يسمح بتتبع التغيرات عبر حركة الظلال في الصور الفضائية.
مستويات متغيرة لخزانات النفطومنذ بدء الحرب في الثامن من فبراير/ شباط، رُصد وجود شبه دائم لناقلات النفط في مرافئ خرج ومحيطها، بالتوازي مع تغيرات متواصلة في مستويات التخزين.
كما كثّفت إيران نقل النفط من الجزيرة منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قبل أن يرتفع حجم التصدير بعد اندلاع الحرب إلى نحو 2.
1 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمليوني برميل في فبراير السابق.
لكن المشهد تغيّر في الثامن من أبريل/ نيسان، إذ خلا مرفأ خرج من الناقلات للمرة الأولى منذ أشهر، بعد خمسة أيام من بدء الحصار، بالتزامن مع ارتفاع مستويات بعض الخزانات مقارنة بالسادس من أبريل، وفق تحليل الظلال في الصور الفضائية، ما يشير إلى تباطؤ عمليات التفريغ مع استمرار الإنتاج.
وأظهرت صور التقطت ابتداءً من 16 أبريل زيادة واضحة في التخزين مقارنة بالفترة السابقة مباشرة للحصار، فيما كشفت المقارنة بين صور 11 و16 أبريل أن معظم الزيادة تركزت في الخزانات الكبرى التي تُقدّر سعتها بنحو 560 ألف برميل على الأقل.
وسرعان ما عادت الناقلات إلى التحميل، إذ أظهرت صور أقمار “سنتينال-1” في 26 أبريل وجود ناقلتي نفط في مرفأ خرج وناقلة ثالثة قربه، بينما أظهرت صور “لاندسات” في التاسع من أبريل ما لا يقل عن 16 ناقلة تحيط بالجزيرة، إضافة إلى ناقلة أخرى في المرفأ الشرقي.
وتُستخدم هذه السفن كخزانات نفط عائمة، ومعظمها من فئة “Very Large Crude Carrier” القادرة على استيعاب نحو مليوني برميل، أي ما يعادل تقريبًا حجم الإنتاج النفطي الإيراني اليومي.
كما تنتمي هذه الناقلات إلى ما يُعرف بـ”أسطول الظل الإيراني”، الذي تُقدّر منصة “تانكر تراكرز” عدد سفنه بنحو 88 ناقلة.
ومع تصاعد الحاجة إلى التخزين، ظهرت مؤشرات إضافية على اعتماد إيران بصورة أكبر على الخزانات العائمة.
ففي السادس من أبريل، أظهرت صور فضائية ناقلة تُحمّل النفط من الميناء الغربي لجزيرة خرج، ورجّحت وكالة “بلومبرغ” أنها سفينة تحمل الرقم التسلسلي 9079107، كانت قد اختفت عن المتابعة منذ سنوات، وهي من الفئة القادرة على استيعاب مليوني برميل.
وبحسب بيانات “مارين ترافيك”، تحركت الناقلة في 11 أبريل من بندر عباس باتجاه خرج، قبل أن تعطل نظام التعريف الآلي الخاص بها.
واستغرقت الرحلة أربعة أيام بدلًا من يومين، وفق منصة “تانكر تراكرز”، ما قد يعكس تراجعًا في حالتها التشغيلية.
ولم تكن هذه السفينة الوحيدة، إذ رصدت “تانكر تراكرز” ناقلتين أخريين أُعيد تشغيلهما بعد سنوات من التوقف، في ما يعزز فرضية استخدامها أيضًا كخزانات نفط عائمة.
وتشير هذه التطورات إلى ضغط متزايد على البنية التخزينية الإيرانية، دفع طهران إلى توسيع قدراتها عبر استخدام سفن قديمة للتخزين المؤقت.
في موازاة ذلك، زادت عمليات نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر، وهو أسلوب شائع لدى “أساطيل الظل”.
فقد أظهرت صور التقطت بعد ستة أيام من بدء الحصار ناقلتين متجاورتين في مضيق هرمز أثناء تنفيذ عملية نقل من سفينة إلى أخرى، مع تعطيل كامل لأنظمة التعريف الآلي.
وتكررت هذه العمليات قرب ميناء بندر جاسك في خليج عمان، ما يوحي بتسريع عمليات تفريغ الشحنات قبل خط الحصار وإعادة توجيه الناقلات بسرعة نحو نقاط تحميل جديدة، قد يكون بينها ميناء تشابهار، الذي كان يتمتع بإعفاء من العقوبات الأميركية.
تحوّل جغرافي في نطاق الحصاركما أظهرت البيانات نشاطًا متزايدًا لسفن الشحن قرب تشابهار، رغم غياب بعض الناقلات عن أنظمة التتبع، على الرغم من ظهورها بصريًا في الصور الفضائية.
ورصد فريق “مسبار” في الثاني من أبريل/ نيسان ما لا يقل عن سبع ناقلات وثماني سفن شحن قرب الميناء، في مؤشر إلى تحول جغرافي في نطاق الحصار.
فبينما كانت منطقة الحصار قبل الخامس من أبريل تمتد من شمال خليج عمان قرب “خور مبارك” ومضيق هرمز، تبدو اليوم منحصرة قبل تشابهار جنوب الخليج.
ويعزز هذه الفرضية مسار سفينة الشحن الإيرانية الخاضعة للعقوبات “باريسان”، التي تحمل الرقم التسلسلي 9465851، إذ تمكنت في الخامس من أبريل من تجاوز منطقة خور مبارك والوصول إلى سواحل تشابهار، حيث لا تزال ترسو حتى الآن.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى مساعٍ إيرانية واضحة للالتفاف على تداعيات الحصار الأميركي، عبر الحفاظ على مستويات الإنتاج النفطي وتوزيع الفائض على بدائل تخزينية في البحر أو في منشآت جديدة.
وفي هذا السياق، رصد فريق “مسبار” في 26 أبريل تشغيل خزان نفطي بسعة 180 ألف برميل في تشابهار للمرة الأولى منذ إنشائه، في خطوة قد تمثل بداية لتوسيع قدرات التخزين مستقبلًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك