لهذا، فإن تقدير الكلفة الخليجية يجب أن يُبنى على التمييز بين المكاسب السعرية والخسائر التشغيلية والاستراتيجية.
من حيث الإيرادات، يمكن لارتفاع السعر أن يولد زيادات كبيرة في الدخل النفطي.
لكن هذه الزيادة تُقابَل بخسائر تتصل بانخفاض بعض الكميات، وتعطّل بعض الخدمات، وارتفاع كلفة المخاطر، وتأجيل الاستثمار.
وإذا أُخذت المنطقة كوحدة اقتصادية كلية، فإن التقدير المعقول يشير إلى أن صافي الأثر الاقتصادي على دول الخليج مجتمعة قد يقع ضمن نطاق 30 إلى 80 مليار دولار سنويًا كخسارة أو أثر سلبي صافٍ، رغم ارتفاع الأسعار، لأن ما يُكسبه البرميل في السوق قد يُفقده الممر في الواقع.
وهذا ينسجم مع ما ذكره صندوق النقد من أن نمو دول مجلس التعاون سيتباطأ إلى نحو 2 % في 2026، مع تباينات داخلية، وأن الأثر لن يقتصر على قطاع الطاقة بل سيمتد إلى القطاعات غير النفطية واللوجستيات.
وعند تفصيل هذه الكلفة داخل الخليج، تتضح فروق مهمة.
فالسعودية، بحكم حجم اقتصادها ووجود منافذ تصدير بديلة نسبيًا مقارنة ببعض جيرانها، تبدو أقل تعرضًا من غيرها للاختناق المباشر في هرمز، وقد أشار صندوق النقد إلى أن نموها لا يزال مرشحًا لبلوغ 3.
1 % في 2026 رغم الحرب.
لكن هذا لا يعني أنها خارج الكلفة؛ بل يعني أن كلفتها تأخذ شكلًا أكثر ارتباطًا بتأجيل بعض أولويات التحول الاقتصادي، وبزيادة الحاجة إلى تركيز الموارد داخليًا، وهو ما يتضح من قرار صندوق الاستثمارات العامة، الذي يدير نحو 925 مليار دولار، رفع حصة الاستثمارات المحلية إلى 80 % في استراتيجيته الجديدة 2026 – 2030.
وهذا القرار، وإن كان قابلًا للتفسير تنمويًا، يحمل أيضًا معنى دفاعيًا واضحًا: كلما ازداد الاضطراب الإقليمي، تزايدت الحاجة إلى تحصين الداخل الاقتصادي.
ومن ثم، فإن تقدير الخسارة السعودية الصافية ضمن نطاق 20 إلى 30 مليار دولار سنويًا يبدو مناسبًا إذا أخذنا في الحسبان التأثير على المشاريع، وكلفة المخاطر، والتأخير في مسارات التنويع.
أما الإمارات، فإن حساسيتها أعلى لأن جزءًا مهمًا من قوتها الاقتصادية يقوم على الخدمات، والموانئ، والتمويل، واللوجستيات.
وهنا يصبح الضرر اللاحق بالفجيرة أكثر من تفصيل محلي؛ إنه علامة على أن جزءًا من الميزة التنافسية الإماراتية، القائمة على التحول إلى عقدة تجارية ولوجستية، صار معرضًا للاهتزاز.
وعليه، فإن تقدير الكلفة الإماراتية ضمن حدود 15 إلى 25 مليار دولار سنويًا يبدو معقولًا، ليس بسبب النفط فقط، بل بسبب التأثير على الخدمات البحرية، والتجارة، والتمويل، والثقة الاستثمارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك