القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

لبنان في حقيقة مواقفه.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
1

عند كلّ مفترق، وأمام كلّ قضية، وفي قلب الأزمات جميعاً، ومنها العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان، تبرز الطائفية محرّكاً أساسياً. يؤجّج سياسيون هذا المحرّك، وتتلقّفه جماهير جاهزة تجد منافذ عدّة مفتوحةً...

ملخص مرصد
تسلط الطائفية الضوء على المشهد السياسي اللبناني، حيث تتحكم المصالح الطائفية في القرارات وتغيب الوطنية الحقيقية.據 ذلك، يبرز خطاب داخلي طائفي متعارض مع الخطاب الخارجي، مما يعزز الولاء للطائفة على حساب الوطن. كما ترتبط الطائفية بالتنشئة الاجتماعية والتربوية، مما يجعلها بنية صعبة التغيير في لبنان بعد 105 أعوام على تأسيسه.
  • الطائفية تحكم المشهد السياسي اللبناني وتغيب الوطنية الحقيقية بحسب الخبر
  • الخطاب الداخلي الطائفي يتعارض مع الخطاب الخارجي في لبنان
  • الطائفية مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية والتربوية في لبنان
من: سياسيون وجماهير لبنانية أين: لبنان

عند كلّ مفترق، وأمام كلّ قضية، وفي قلب الأزمات جميعاً، ومنها العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان، تبرز الطائفية محرّكاً أساسياً.

يؤجّج سياسيون هذا المحرّك، وتتلقّفه جماهير جاهزة تجد منافذ عدّة مفتوحةً لها كي تشتم، وتحرّض، وتغالي في" مثاليتها" مقابل كلّ" موبقات" غيرها.

ولعلّ الطائفية الأسوأ هي التي ترضى بنوع من الوطنية تكون فيها غلبة لطائفة على بقية الطوائف، أو بتحالف طائفتَين على حساب الطوائف الأخرى، وهو ما يمكّن زعماء الطوائف من الحكم وإبراز هذه البنية المهترئة في الخارج على أنّها دولة فقط لأنّ أصوات بقية الطوائف غير مسموعة.

ويلاحَظ تبادل الأدوار والمصالح بين الطوائف الكُبرى تاريخياً.

قد تكون المصيبة في أنّ معظم الناس عاجزون عن الخروج من طائفيتهم المفروضة عليهم، بل أكثرهم لا يريدون الخروج أساساً، إذ يدافعون عن بقاء الوضع كما هو، وهو ما يؤسّس لازدواجية غريبة لدى كلّ فرد، تجعل له خطاباً داخلياً متمايزاً تماماً من الخطاب الخارجي.

لكن، في المفترقات، عندما تشتعل الأزمة (كما الحال اليوم)، ونحن نتلقّى الصواريخ الإسرائيلية، وتنشأ أزمة تهجير خطيرة، وتتفاوض الحكومة مع العدو، يبادر الزعماء إلى شدّ العصب، فيطغى الخطاب الداخلي على الخارجي، ويخرج خطاب الطوائف الحقيقي وفوقيتها وتمييزها وتمنينها وتهديدها وتخوينها.

وكلّ ما يجعل أبناءها يقدّمون طائفتهم على وطنهم في التعريف بهُويّتهم: " أنا ابن الطائفة الفلانية"، وليس" أنا لبناني".

الطائفية ابنة البيت قبل أن تكون ابنة المدرسة، وكثيرٌ من التربية يأخذ أبعاداً طائفية، ليمتدّ ذلك إلى التنشئة الاجتماعيةالمسألة تربوية، فالتربية تأتي قبل التعليم، والطائفية ابنة البيت قبل أن تكون ابنة المدرسة، وكثيرٌ من التربية يأخذ أبعاداً طائفية، ليمتدّ ذلك إلى التنشئة الاجتماعية.

ومهما كانت الوجبة التربوية المقدّمة من المدرسة إلى جانب الوجبة التعليمية، يتلقّى الفرد تنشئةً موازية تحافظ في الغالب على" النسيج الطائفي"، لا يختلط فيها مع" دخلاء" و" غرباء" في الحيّ والنادي والمركز الديني، بل حتى في القناة التلفزيونية الغالبة في منزل العائلة، ونشرة أخبارها المسائية الموجّهة.

في مرحلة لاحقة، ما بعد مدرسية، قد يتعصّب الفرد لطائفته أو يغلّب طائفيته على وطنيته، تبعاً للخطاب الداخلي الغالب لديه.

وفي لبنان يُجبَر الذين يريدون أن يتقدّموا في حياتهم من الخرّيجين الثانويين والجامعيين على الدخول في لعبة المحاصصة الطائفية للتنافس على الوظائف العامّة، رغم أنّ هؤلاء بالذات، ولا سيّما الجامعيين، أكثر قدرةً على التفكير النقدي من أقرانهم من المتسرّبين مدرسياً في مراحل سابقة، وإلّا فما نفع كلّ ما تعلّموه إن لم يتعلّموا الانفتاح على جميع الآراء والنظريات وعدم التعصّب لمقولة واحدة بعدّها الحقيقة الكونية المطلقة؟ لكنّهم أيضاً (حتى من تعلّموا التفكير النقدي) يدركون، من منطلق براغماتي، أنّ الطائفة قبل أيّ كفاءة في هذا البلد.

ومفتاح الوظيفة العامّة، وربّما الخاصّة في أحيانٍ كثيرة، ومعها التلزيمات والمناقصات والمزايدات، هو زعيم الطائفة وحصّته التي يراد لها بالتأكيد أن تتحوّل إلى تأييدات له ممَّن عيّنهم ووكّلهم ومن عائلاتهم، وهو ما يظهر في الشراكات بالأرباح، وفي الانتخابات، والتظاهرات، وصولاً إلى المعارك ذات الصبغة الطائفية، فالمثل ذو الدلالة السوسيولوجية واضح حين قال: " اللّي بياكل من خبز السلطان بيضرب بسيفه".

هكذا تحكم البنية التقليدية، في الغالب، ولا تؤسّس دولةً لم يبلغها لبنان بعد 105 أعوام على تأسيسه، و82 عاماً على استقلاله، و80 عاماً على مشاركته في تأسيس الأمم المتحدة والانضمام إليها.

تلك البنية هي التي تحرّك الجماهير في اتجاهات مختلفة لكنّها في الوقت نفسه متآلفة في جعلهم مدافعين شرسين عن تقليديّتها، وإلّا فكيف تبقى العائلات الحاكمة هي نفسها عقوداً؟ وكيف يستمرّ أصحاب المناصب في مناصبهم إلى أن يموتوا؟بتقديم المحرّك الطائفي على كلّ ما عداه، يمكن أن تقاس مواقف اللبنانيين وانحيازاتهم من أيّ قضية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك