أمر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بإزالة مناقشة مقترح بشأن تأهيل مستوطنات الشمال، خصوصاً المحاذية للحدود مع لبنان، عن جدول جلسة الحكومة التي ستُعقد، اليوم الأحد، في القدس، على أن تقدّم خطة موازية قيمتها خمسة مليارات شيكل بالعملة الإسرائيلية في الأسبوع المقبل، خلال جلسة حكومية ستُعقد بمنطقة الشمال، وفقاً لما أورده موقع" واينت".
ورغم أن خطة تأهيل الشمال تتعلق بسلسلة من القرارات المهمة وغير البسيطة؛ إذ تتضمن استثمارات ضخمة، قد تؤتي ثمارها بعد سنوات طويلة وليس بشكل فوري، فهي وفقاً لما أورده الموقع لا تحمل حلولاً ضرورية وفورية لسكان مستوطنات" خط المواجهة"، من بينها مثلاً الحلول المطلوبة الآن للتكيّف مع الواقع القائم في المنطقة؛ التي تشهد روتين حرب تتواصل فيها ضربات حزب الله.
ويأتي ما سبق، فيما لم تلب مطالب رؤساء السلطات المحلية في الشمال بعد، رغم الوعود المتكررة التي تلقوها من كبار المسؤولين في الحكومة ووزارة المالية الإسرائيليتين.
ويُضاف إلى ما سبق أن التمويل الإضافي بقيمة 3 مليارات شيكل، لا يزال متعثراً منذ أكثر من عام، رغم أنه يفترض أن يُخصص لإعادة إعمار أضرار الحرب وتطوير مستوطنات" غلاف الشمال".
وتقع مسؤولية هذا القرار الحكومي على عاتق مكتب رئيس الحكومة، لكن لا أحد يعلم ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تنفيذ القرار قبل حلّها، وفقاً للموقع.
وفي الوقت الذي تجد فيه الحكومة صعوبة في توفير حلول اقتصادية وتعليمية ومجتمعية لمستوطني الشمال، يواجه الجيش أيضاً صعوبة في توفير الأمن لهؤلاء أيضاً؛ إذ وفقاً لـ" واينت"، حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تتوقف عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة، والطائرات الانقضاضية المتفجرة، والصواريخ باتجاه مستوطنات الحدود الشمالية.
وبينما ينتهج الجيش الإسرائيلي سياسة الغموض ولا ينشر معلومات حول حجم هجمات حزب الله، يتهم مستوطنو الشمال السلطات بمحاولة" تطبيع الواقع الأمني الخطير"، بحسب ما نقل عنهم الموقع.
وقد سقطت إحدى الطائرات المسيّرة الانقضاضية، صباح أمس السبت، في بساتين كيبوتس سعسع في الجليل الأعلى، على بُعد نحو 20 متراً فقط من عمال كانوا يُقلّمون الأشجار.
وعلى مسافة نحو 250 متراً من هناك، كان عدد كبير من المستوطنين يتناولون الفطور في قاعة الطعام التابعة للكيبوتس.
وكما حدث في حالات أخرى، لم تُطلق أي إنذارات أو صفارات تحذير قبل سقوط المسيّرة.
وفي الصدد، نقل الموقع عن رئيس فريق الطوارئ في الكيبوتس، يهودا ليفنه، قوله إن" الشعور بالتأكيد غير مريح"، مضيفاً أن" أصوات القصف الإسرائيلي والانفجارات لا تتوقف، وهناك حرب حقيقية تدور على الحدود".
وفي ظل إعلان الولايات المتحدة تمديد" وقف إطلاق النار" بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً إضافياً، أوضح ليفنه أن" توقعاتنا هو أن يوفر الجيش الإسرائيلي الأمن هنا لكي نتمكن من العيش بسلام وهدوء".
ومع انطلاق الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران وعودة حزب الله إلى المواجهة المتواصلة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي هدفاً أمنياً أوّل يتمثل في تقدم قواته حتى" خط الصواريخ المضادة للدروع"، أي نحو عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان، بذريعة إبعاد تهديدات إطلاق النار المباشر بواسطة الصواريخ المضادة للدروع، التي سبّبت أضراراً ودماراً في المستوطنات الحدودية.
وكان هذا التهديد أيضاً الذريعة الرسمية لإجلاء أكثر من 65 ألفاً من مستوطني الشمال لمدة تجاوزت سنة ونصف سنة.
إلا أن الجيش الإسرائيلي، بحسب الموقع، بات يدرك الآن أنه، رغم نجاحه في إبعاد هذا التهديد، يواجه حالياً تهديداً آخر فاجأ إسرائيل نسبياً، وهو إطلاق الطائرات المسيّرة الانتحارية والطائرات من دون طيار التي يصعب أحياناً اكتشافها مسبقاً.
وطبقاً لـ" واينت" يبحث جيش الاحتلال حالياً توسيع التوغل البري إلى ما بعد" الخط الأصفر" الذي يبعد عشرة كيلومترات، لمسافة أكبر، في محاولة لإبعاد التهديد الجديد.
وفي السياق، نقل" واينت" عن الجيش قوله إن قواته تخوض حرباً" بالكامل" في جنوب لبنان، لكنها مقيدة في ما يتعلق بتنفيذ ضربات في عمق البلاد وفي منطقة الضاحية التي تُعد معقل حزب الله في بيروت.
مع العلم أن الجيش الإسرائيلي نفذ ضربات على الضاحية مؤخراً، أسفرت عن اغتيال قائد قوات" الرضوان".
ازدواجية المعايير الأمنيةفي الأثناء، بسبب التهديد الذي تُشكله المسيّرات قررت القيادة الشمالية فرض منطقة عسكرية مغلقة في الشواطئ الشمالية الغربية، لتحظر دخول السكان إليها خشية من هجمات حزب الله.
في المقابل، لا يزال الموقع السياحي في رأس الناقورة الذي شهد إصابة ثلاثة من موظفيه يوم الخميس الماضي إثر إصابة مباشرة بطائرة انقضاضية، يُعد وفقاً لتصنيف الجيش" جيباً مدنياً، يمكن تشغيله بالشكل المعتاد".
وتعليقاً على ما سبق، قال المدير العام للموقع السياحي وعضو كيبوتس" روش هنيكرا" (رأس الناقورة)، ألبرت بنحاس، معبراً عن إحباطه: " فعلياً، كل المنطقة الواقعة جنوبنا تخضع لأمر عسكري باعتبارها منطقة عسكرية مغلقة، ومن شمالنا يوجد لبنان.
وفي هذا الوضع يُفترض بنا أن نفتح الموقع ونستقبل الزوار بشكل طبيعي".
وأضاف أن الموقع سيبقى مغلقاً أمام الزوار؛ إذ بحسبه" نحن غير مستعدين للمخاطرة بحياة المتنزهين، والزوار، وتشغيل التلفريك، والمغارات.
كيف يمكن للناس أن يقفوا هنا في طابور للنزول بالتلفريك، بينما تحلق فوقهم طائرات حزب الله المسيّرة والطائرات من دون طيار؟ من سيتحمل مسؤولية سقوط عشرات القتلى أو الجرحى هنا؟ ".
وتابع: " لم نعد نعرف ما إذا كانت قرارات الجيش أمنية أم سياسية.
الدم الذي سقط على الإسفلت ما زال رطباً، وبعد ساعات قليلة فقط أصبحت تعليمات الجيش تقضي بفتح الموقع السياحي أمام الزوار، وكأن لا حرب هنا ولا أي خطر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك