قناة القاهرة الإخبارية - عقدة اليورانيوم والأموال المجمدة.. مفاوضات شائكة بين أمريكا وإيران وكالة الأناضول - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - ديشان: الأفارقة يلعبون بأقصى حافز أمام فرنسا القدس العربي - ذي أتلانتك: أي اتفاق بين ترامب وإيران سيكون مؤقتا وإدارة تداعيات الحرب بين واشنطن وتل أبيب باتت مصدرا للتوتر وكالة سبوتنيك - الورتاني لـ"سبوتنيك": روسيا منفتحة على الدول العربية و"بريكس" تمثل بديلا اقتصاديا واعدا قناة القاهرة الإخبارية - تحولات كبرى في الأسواق.. منتدى سانت بطرسبرغ يرسم ملامح الاقتصاد الجديد قناة الجزيرة مباشر - Is Israel heading towards a greater escalation against Lebanon? سكاي نيوز عربية - مونديال 2026.. فيفا يعتمد مراسم جديدة قبل صافرة البداية العربية نت - 12.5 مليون دولار.. مكافأة مضمونة للعرب في المونديال التاريخي التلفزيون العربي - بعد الفوز على مالي.. إيران تتجه إلى المونديال وسط أزمة تأشيرات أميركية
عامة

فلسفة الخراب بين لندن المقصوفة والخرطوم المدمرة

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
3

في كتابها" متعة الخرائب" تمنحنا الروائية والناقدة الإنجليزية روز ماكولي (1881 – 1985) الفرصة لتأمل الخراب بوصفه عملاً مشوقاً وإنسانياً، إذ يبدو مثل رواية منسية يكون علينا اكتشافها. فهي لا تكتب عن الأث...

ملخص مرصد
تستعرض الكاتبة الإنجليزية روز ماكولي في كتابها "متعة الخرائب" (1953) فلسفة الخراب بوصفه تجربة إنسانية حية، مستندة إلى دمار منزلها في لندن أثناء الحرب العالمية الثانية. يتقاطع هذا مع دمار بيت الأديب السوداني عبدالله الطيب في الخرطوم، ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الخراب والإبداع. الكتاب يربط بين تجارب شخصيتين من حقب مختلفة عبر الأطلال بوصفها شهوداً على الزمن وسقوط الحضارات.
  • كتاب ماكولي يتناول افتتان البشر بالأطلال بوصفها شاهداً على الزمن وفناء الحضارات
  • دمار منزل الطيب في الخرطوم يتقاطع مع دمار منزل ماكولي في لندن خلال الحربين العالميتين
  • الأطلال تلهم فلسفة الخراب بوصفها مزيجاً من الحزن والجمال والحنين للتاريخ
من: روز ماكولي، عبدالله الطيب أين: لندن، الخرطوم

في كتابها" متعة الخرائب" تمنحنا الروائية والناقدة الإنجليزية روز ماكولي (1881 – 1985) الفرصة لتأمل الخراب بوصفه عملاً مشوقاً وإنسانياً، إذ يبدو مثل رواية منسية يكون علينا اكتشافها.

فهي لا تكتب عن الأثر بوصفه موتاً وغياباً، بل كحالٍ من الحضور الأكيد في الذهن البشري، إذ يكون الوقوف على الأطلال كما في حال الشاعر الجاهلي، مدعاةً للرؤية والعذابات الفكرية.

يعد كتابها Pleasure of Ruins من أهم أعمالها الفكرية، وقد تناولت فيه افتتان البشر بالأطلال والخراب بوصفهما شاهدين على الزمن وفناء الحضارات.

ولعله من قبيل المفارقة أن ماكولي نفسها عاشت تجربة الخراب الحقيقي عندما دُمر منزلها في لندن خلال الحرب العالمية الثانية وفقدت مكتبتها الخاصة، وهو ما أضفى على كتاباتها بعداً إنسانياً عميقاً.

يكاد التاريخ الإنساني يعيد نفسه، أو يبدو مثل تصورات مستنسخة، فما بين دمار منزل السيدة الإنجليزية في غارات" البلتز" الألمانية على لندن في الحرب العالمية الثانية، والدمار الذي تعرض له بيت الأديب السوداني الراحل عبدالله الطيب (1921 - 2003)، ثمة ارتباط وثيق غير مرئي.

هذا البيت القائم داخل حي بري شرق الخرطوم ويمثل جزءاً من الإرث الجامعي والاستعماري، إذ شكلت المؤسسة الجامعية صورة من صور تلك الفترة عندما كان الإنجليز حكام البلاد.

ويبدو أن الطيب الذي درس خلال فترة من القرن الـ20 في إنجلترا، ونال الدكتوراه عام 1950 من جامعة لندن، كان قد عاد إلى بلده الأم ومعه رفيقته الإنجليزية وثقافة غربية لم تؤثر في أصالته في المعرفة والأدب إذ حافظ على الأصالة وسط مشروعه الحداثوي المبكر، الذي لم يقرأ إلى اليوم بصورة كافية في المسار النقدي السوداني.

تعرض بيت عبدالله الطيب الذي لم ينجب أبناء من زوجته جريزلدا الطيب (1925 - 2022) للدمار في حرب الخرطوم كما دُمر بيت ماكولي، وما بين الدمارين ثمة خيوط رفيعة غريبة مثيرة للدهشة.

فمن بين بقايا الأطلال للبيت المدمر، برزت مكتبة الطيب التي تناثرت كتبها على الأرض وفي الأرفف.

وكان كتاب" متعة الخرائب واضحاً بينها، في ما يشبه الإشارة المثيرة.

وكانت ثمة كتب ومراجع أخرى تفتح الذهن لقراءة الجانب الآخر من مشروع عبدالله الطيب الإبداعي، وماذا كان يقرأ من وراء ما يخرج به للعلن.

الاختلاف الجذري أن الطيب لم يعش دمار منزله ومكتبته، في حين عاشت ماكولي التجربة وتأثرت بها.

لو أنه كان حياً، ماذا كان سيكتب عن هذا المشهد القاسي؟في الحرب دمرت شقة روز كاملة تقريباً، وفقدت معها مكتبتها الخاصة ومخطوطاتها ومقتنياتها، واضطرت إلى أن تبدأ حياتها من الصفر، وهو ما انعكس في مشروعها الأدبي وفي الكتاب المذكور.

وهي لم تتعامل مع الخراب كفكرة رومانسية مجردة فحسب، بل عاشته واقعاً يومياً، لذلك يقرأ كثرٌ كتابها هذا بوصفه تأملاً شخصياً ووثيقة في الفقد والدمار بعد الحرب، لمشروع أدبي وفكري جمع بين الثقافة الواسعة والتأمل الفلسفي والسخرية الذكية، وهي تضع أمامها تصورات العصر وأسئلته وقتذاك، من تجربة الحربين العالميتين والتحولات الكبرى التي شهدتها أوروبا، التي صبغت كتاباتها بموضوعات فلسفية معقدة كالزمن، والذاكرة، وسقوط الحضارات، والعلاقة بين الإنسان والمكان.

صدر كتاب ماكولي عام 1953 وفيه تجيب الكاتبة عن أسئلة معادة مثل، ما الذي يجذب آلاف السياح كل عام إلى المكسيك ومصر واليونان وأماكن أخرى حول العالم، فقط ليتأملوا أكواماً مهدمة من الحجارة وبقايا حضارات براقة سقطت وانتهت؟ إذ تسعى إلى تفسير تلك" المتعة الغريبة للخرائب" التي دفعت المسافرين وأغرتهم عبر العصور وما زالت تفعل الشيء نفسه.

ومن خلال رؤيتها الخاصة، إلى جانب تعليقات وتأملات مراقبين كبار من الماضي، من بترارك إلى هنري جيمس، تأخذ القارئ في رحلة هائلة عبر القارات والقرون، بين بقايا المدن والقصور الميتة في أوروبا، وفي الشرق الساحر الذي غمرته الأدغال، وفي شمال أفريقيا التي ابتلعت الرمال آثارها، وصولاً إلى المكسيك وغابات البيرو.

في تلك الرحلة تتأمل الكاتبة الحياة التي كانت قائمة قبل سقوط تلك المدن، وتعيد بحساسية وذكاء رسم صورة الناس الذين شيدوا تلك الحضارات العظيمة ثم دمروها، وما الذي مثلته أطلالها للأجيال اللاحقة.

ويغطي هذا العمل المرجعي الجوانب الأثرية والمعمارية لتلك المواقع، إلى جانب حضورها الأدبي والثقافي.

ويضم الكتاب مجموعة من الصور الفوتوغرافية والرسوم التي أنجزها رحالة من عصور سابقة.

ولكأن حضور هذا الكتاب وسط مكتبة الطيب الغارقة في الدمار، يستدعي فكرة مثيلة لقراءة تاريخ الخراب الجديد الذي حصل في السودان وداخل مدينة الخرطوم، حيث ثمة المئات من القصص التي يمكن أن تُروى عن الآثار المنهوبة أو المكتبات الشخصية أو العامة التي دُمرت، والمتاحف، وغيرها من تفاصيل تلك الكارثة المستعرة.

لكأن الحروب وهي ترسم المأساة تضع من ورائها صورة لمستقبل آخر ومختلف، على شاكلة ما كان قد قاله ميلان كونديرا ذات مرة، أن أوروبا نهضت من جديد بعد حربين، فكانت ثورة في الفنون والأدب والتقنية وكل شيء.

الجانب الآخر هو قصتنا مع الإلهام الذي يصنعه الخراب، أو الخرائب، من مدن مهدمة ومعابد منهارة وأطلال قديمة، كيف يمكن لمثل هذه الأماكن المدمرة أن تمنحنا شعوراً مختلطاً بالحزن والجمال والحنين؟ وهو ما يمكن الإشارة له بـ" فلسفة الخراب" التي يمكن فهمها في العناصر الآتية، الخراب باعتباره شاهداً على الزمن وعلى سقوط الإمبراطوريات وهشاشة الحضارات وفناء الإنسان مهما بلغ مجده، والزمن بوصفه هشاً أحياناً يدخل في برك راكدة فيتوقف تماماً أو يسير مرات بلا هوادة.

هي حاجة لتأمل تتداخل فيه عناصر التاريخ مع الأدب والرحلات والنقد الثقافي.

نوع من الكتابة والرؤية الجديدتين.

أين يقع دور الفنان والشاعر والروائي في هذه المساحة؟ وما الذي يمكن أن يعبر به أو عنه؟بقدر ما تبدو صورة كتاب قديم وسط الأنقاض مجرد صدفة، إلا أن وراء كل ما يمكن أن يصنع الصدفة حكاية ما، قصة تستحق أن تُروى.

إن الألم والصدمة كفيلان بتغيير كيمياء الإنسان لرؤية حياة مكسورة للتو على نحو مختلف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك