مواعيد جديدة تتّجه الأنظار إليها في الفترة المقبلة على خطّي المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أبرزها المسار الأمني الذي سيُطلَق برعاية وتسهيل من الولايات المتحدة اعتباراً من 29 مايو/أيار الجاري، في مقرّ وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) بواشنطن، مع استكمال الاجتماعات التي تستضيفها الخارجية الأميركية يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، وذلك وسط ترقّب مستمرّ للميدان والمعادلات التي يمكن أن تُفرَض فيه خلال هدنة الـ45 يوماً.
ويحرص لبنان على تكثيف اتصالاته في هذه المرحلة من أجل تثبيت وقف كامل لإطلاق النار، خاصة أن إسرائيل واصلت اعتداءاتها جنوباً وتوسعتها بقاعاً، ما أسفر عن سقوط مزيد من الشهداء والجرحى، رغم" اتفاق الهدنة"، حيث إنه على الرغم من تفهّم الولايات المتحدة للمطالب اللبنانية، بيد أنها لا تزال تدعم حق إسرائيل في ما تسميه" الدفاع عن النفس"، ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت المعادلة الحالية ستكون بخفض كبير للتصعيد، مع ضربات محدودة واغتيالات محددة يلجأ إليها الاحتلال بزعم إزالة التهديدات عنه وعن مستوطنات الشمال.
وتطرح هذه المعادلة في المقابل علامات استفهام حول مدى قبول حزب الله بها، خاصة أنه أعلن رفضه العودة إلى ما قبل 2 مارس/آذار الماضي، وعدم السماح لإسرائيل بتكرار سيناريو اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي خرقته آلاف المرّات، وأسفرت انتهاكاتها عن سقوط مئات الشهداء، من دون أي تحرّك من قبله.
واكتفى مسؤول في الخارجية الأميركية بالقول لـ" العربي الجديد"، إن" جهود الولايات المتحدة مستمرّة، والمسار الدبلوماسي متواصل وبزخم كبير من أجل أن تسهم المحادثات في تحقيق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل".
في المقابل، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، إنّ" التركيز حالياً على مسارين: الأول، مواصلة الاتصالات مع واشنطن من أجل تثبيت كامل لوقف إطلاق النار خلال فترة الهدنة، مع وقف للتدمير والتفجير والتدمير، وهناك آمال كبرى بالتوصّل لذلك، والثاني، التحضير للمسار الأمني المرتقب في البنتاغون، خاصة بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، مع الحرص أيضاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الرئيس جوزاف عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الوزراء نواف سلام".
وأشارت المصادر إلى أن" اجتماعات البنتاغون مهمة جداً، وهي مختلفة عن الاجتماعات التي عُقدت في مقرّ الخارجية الأميركية، ويجب التحضير لها بشكل كبير، وقيادة الجيش ستحضّر ملفها، ليكون شاملاً وفيه المطالب اللبنانية وكذلك الخطوات التي قامت المؤسسة العسكرية بها وستواصل القيام بها في المرحلة المقبلة"، لافتة إلى أن" لبنان يمكن أن يُطالب بإعادة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، على أن يكون دورها أكثر فعالية، مع رفع التنسيق معها ميدانياً، ويعتبر أنها من الخيارات التي يمكن اللجوء إليها".
كما لفتت المصادر إلى أن" الاجتماعات المرتقبة في واشنطن ستبحث بشكل موسّع العديد من الملفات، على رأسها تثبيت وقف النار، الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وإن تدريجياً، بجدول زمني واضح، إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية واستعادة رفات الشهداء، عودة النازحين، وإعادة الإعمار، خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة واستعادة الدولة سلطتها الكاملة على أراضيها، وهذا يشمل كل الأسلحة غير الشرعية، دعم المؤسسة العسكرية بالدرجة الأولى لوجستياً ومادياً وفنياً للقيام بمهامها بشكل أسرع وأكبر، إلى جانب ترسيم الحدود وغيرها من الملفات".
وحول ما إذا كان اجتماع البنتاغون سيكون بمثابة تحالف عسكري لبناني إسرائيلي لمواجهة حزب الله، كما يحاول الأميركيون والإسرائيليون تصويره، خاصة أنهم لا يخفون نيتهم تشكيل وحدات خاصة في الجيش اللبناني من أجل العمل على تفكيك حزب الله عسكرياً، وما إذا كانت ستنجح إسرائيل هذه المرة في دفع الجيش اللبناني لتفتيش المنازل ودهمها بالقوة، في خطوة كان رفضها سابقاً، تقول المصادر: " هناك أمور من المبكر الحديث عنها، وما يقوله الأميركيون أو الإسرائيليون يعبّر عن أنفسهم، أما لبنان فهو متمسّك بالحفاظ على السلم الأهلي، وعدم وضع الجيش في مواجهة أي مكوّن لبناني، والجيش اللبناني سبق أن وضع خطته لحصر السلاح، وسيعمل على إدخال بعض التعديلات عليها ويعرضها في واشنطن، وهو لديه كامل الكفاءات والمؤهلات للقيام بها، يبقى فقط تقديم الدعم المادي واللوجستي له لتنفيذ مهامه".
في هذا الإطار أيضاً، أوضحت مصادر في الجيش اللبناني لـ" العربي الجديد" بأنه" لم يصل إلينا أي شيء رسمي مرتبط بأي وحدة خاصة، كل ما يثار يُحكى إعلامياً أو في إطار المواقف، وبكل الأحوال، كل شيء سنعلّق عليه عندما يتم وضعه جدياً على الطاولة ويكون لنا موقفنا بشأنه".
من جهتها، قالت مصادر نيابية في حزب الله لـ" العربي الجديد"، إنّ" حزب الله سيتحرّك حسب الميدان، فهو أعلن مراراً وتكراراً، أن عملياته تأتي في إطار الدفاع عن لبنان والردّ على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية، وهو لن يعود إلى ما قبل 2 مارس/آذار، وبالتالي، سيلتزم الهدنة إذا التزمت بها إسرائيل، وكل خرق سيُردّ عليه"، لافتة إلى أن" نيات إسرائيل وأميركا ومخططاتهما واضحة، هما يريدان أن يضعا الجيش في مواجهة حزب الله ومكوّن أساسي بالبلاد، وإحداث تفجير داخلي، وعلى السلطة اللبنانية أن تضع حدّاً لهذا المشروع وتبطله لا أن تكون شريكة به".
ميدانياً، وعلى الرغم من المساعي اللبنانية المستمرّة من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، والحديث الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام بإمكان سريان ذلك منتصف ليل الأحد الاثنين، إلا أنّ جيش الاحتلال واصل غاراته صباح اليوم الاثنين مستهدفاً بلدتي دير الزهراني وتبنين، بعدما كان اغتال ليلاً قيادياً في الجهاد الإسلامي وابنته بغارة استهدفت للمرة الأولى منطقة بساتين بعلبك، شرقي البلاد، والتي تقع على بعد نحو 400 متر من مخيم الجليل الفلسطيني" ويفل" في حي الإمام الأوزاعي الذي تقطنه غالبية فلسطينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك