تتجه دولة قطر نحو إقرار تشريع متخصص لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، في خطوة تعكس تصاعد القلق من المخاطر الإلكترونية التي باتت تهدد النشء مع التوسع الكبير في استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل والألعاب الرقمية.
ووافق مجلس الشورى القطري، في جلسته اليوم الاثنين، على توصية لجنة الشؤون القانونية والتشريعية في المجلس، بالنظر في الاقتراح بقانون" بشأن الحماية الرقمية للطفل" الذي قدمه عدد من أعضاء المجلس في وقت سابق، وأحيل إلى اللجنة لدراسته، حيث وافق المجلس بالإجماع على إحالة الاقتراح بقانون إلى لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة، لدراسته من مختلف جوانبه، ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس لإقراره ورفعه الى مجلس الوزراء القطري لإصداره بقانون.
ويأتي التحرك القطري في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من أخطار التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي والإدمان على المنصات، إلى جانب المخاوف المتعلقة بخصوصية بيانات الأطفال وسلامتهم النفسية والاجتماعية.
ورغم عدم نشر النص الكامل لمشروع القانون حتى الآن، فإن التوجهات التشريعية المعلنة والقرارات التنظيمية السابقة في قطر تشير إلى أن القانون قد يتضمن عدة محاور رئيسية، أبرزها إلزام المنصات الرقمية بتوفير بيئات آمنة للأطفال، ووضع قيود عمرية واضحة للمحتوى والتطبيقات والألعاب، وحماية بيانات الأطفال ومنع استغلالها تجارياً دون موافقة قانونية، وتجريم الابتزاز والتنمر والاستدراج الإلكتروني للأطفال، وفرض آليات للإبلاغ السريع عن المحتوى الضار أو الحسابات المشبوهة، وتعزيز أدوات الرقابة الأبوية على الأجهزة والمنصات، وإلزام المؤسسات التعليمية بنشر التوعية الرقمية، ووضع ضوابط للإعلانات الموجهة للأطفال عبر الإنترنت، وتشديد العقوبات على نشر المحتوى المسيء للأطفال أو تداوله، والتنسيق بين الجهات الأمنية والتعليمية والتقنية لرصد المخاطر الرقمية.
وتعزز هذه التوقعات قرارات سابقة أصدرتها السلطات القطرية، من بينها إنشاء لجنة السلامة الرقمية للأطفال والنشء، والتي تتولى اقتراح السياسات والإرشادات الخاصة بحماية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار وغير الملائم.
وتشير تقارير دولية متخصصة بحقوق الطفل الرقمية إلى أن قضايا السلامة الإلكترونية والعنف والاستغلال عبر الإنترنت باتت من أبرز التحديات التي تواجه الأطفال في البيئة الرقمية داخل المنطقة، مع الحاجة إلى تعزيز البنية التشريعية والرقابية والتوعوية.
وكانت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومقرها الدوحة، قد عقدت، مطلع شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، في المنامة، مؤتمراً دولياً تحت عنوان" حماية الأطفال في الفضاء الرقمي: التحديات والتشريعات والإجراءات الوقائية"، بهدف عرض جهود المؤسسات الوطنية الأعضاء في الشبكة العربية في حماية الأطفال من الاستغلال الإلكتروني، وتقييم مدى فاعليتها على المستوى الوطني والإقليمي؛ من خلال تحليل أبرز التهديدات السيبرانية التي تواجه الأطفال والمراهقين في العالم العربي، واستعراض الاستراتيجيات الفعّالة للتصدي لها، والوقوف على أهم التجارب والممارسات الفضلى داخل الدول العربية وعلى المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في تطوير السياسات الوطنية وتعزيز الحماية الرقمية للأطفال.
وقد دعا المؤتمر إلى سن نظم تشريعية تكفل تجريم ومعاقبة السلوكيات التي تمس حقوق الطفل في الفضاء الرقمي، وتقييد المحتوى الضار عبر الشبكات المعلوماتية، مع تضمين تلك النظم سبلاً لحماية الأطفال من الاستغلال والانتهاكات الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود.
كما دعت التوصيات إلى إنشاء أطر قانونية وإجرائية لحماية البيانات الشخصية للأطفال على جميع المنصات الرقمية، مع إلزام مزودي الخدمات الرقمية بالعمل وفقاً للسلوك المسؤول للشركات واتخاذ إجراءات مشددة لمنع الاستغلال والاعتداء على خصوصية الأطفال، وحث الدول على اعتماد معيار موحد لمكافحة جرائم الفضاء الإلكتروني لمنع المجرمين من استغلال البلدان التي لديها قوانين أقل صرامة لأنهم يميلون إلى ارتكاب الجرائم الإلكترونية في البلدان ذات القوانين الأقل تشدداً.
وأشارت إلى ضرورة إنشاء آليات وطنية موحدة صديقة للطفل، للإبلاغ الفوري عن الجرائم ذات العلاقة بالأطفال الناجمة عن استخدام الفضاء الرقمي، وتكون معنية أيضاً بجمع البيانات والإحصاءات والمعلومات اللازمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك