حذرت منظمة الصحة العالمية من الانتشار المتسارع لأكياس النيكوتين بين المراهقين والشباب، في ظل تزايد تسويقها عالميا باعتبارها منتجات" حديثة" وسهلة الاستخدام.
وتتمثل هذه المنتجات في أكياس صغيرة توضع بين اللثة والشفة، وتطلق النيكوتين عبر الغشاء المخاطي للفم، فيما ساهمت عبواتها الملونة ونكهاتها الحلوة وإمكانية استعمالها بسرية في انتشارها الواسع بين الفئات الشابة.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة السوق العالمية لأكياس النيكوتين بلغت نحو 7 مليارات دولار سنة 2025، بينما بدأت هذه المنتجات تجد طريقها أيضا إلى السوق المغربية، حاملة معها المخاطر الصحية ذاتها والأساليب التسويقية الموجهة للمستهلكين الأصغر سنا.
وفي تصريح لـ" يابلادي"، قال حسن البغدادي، رئيس الجمعية الوطنية لمحاربة التدخين والمخدرات بالمغرب، إن هذه الظاهرة تمثل" أحد أكثر رهانات الصحة العامة إلحاحا في عصرنا"، محذرا من أن المنتجات التي تسوّق باعتبارها بدائل خالية من الدخان والتبغ أصبحت" تحديا حقيقيا عابرا للحدود".
ورغم غياب إحصاءات رسمية خاصة بأكياس النيكوتين في المغرب، أكد البغدادي أن المعطيات الميدانية والنشاط التجاري يبرزان دخول هذه المنتجات" بقوة" إلى السوق المغربية، مع تسجيل" طلب متزايد لدى الشباب".
ويشير على وجه الخصوص إلى تنامي مواقع مغربية للتجارة الإلكترونية متخصصة في أكياس النيكوتين، حيث تباع" العلب عادة بما بين 35 و60 درهما، مع توصيلها إلى مختلف أنحاء البلاد، خصوصا إلى الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة".
وبحسب حسن البغدادي، فإن ما يجعل هذه المنتجات جذابة بشكل خاص للمراهقين هو" عامل السرية والإخفاء".
ويوضح أن الأكياس توضع تحت الشفة العليا وتذوب من دون أن تنتج دخانا أو رائحة، " ما يسمح باستخدامها بسهولة داخل القسم أو أمام الوالدين من دون أن يكتشف الأمر".
كما يحذر من الدور المتنامي للمؤثرين على تيك توك وإنستغرام، الذين يقدمون أكياس النيكوتين باعتبارها رموزا لـ" الحداثة" ومنشطات تعزز الطاقة والتركيز، وهي رسائل" تجد صدى سريعا لدى المراهقين".
ويرى حسن البغدادي أن السلطات المغربية تواجه اليوم" منطقة رمادية" على المستوى القانوني، إذ تسوّق هذه المنتجات على أنها خالية من التبغ، وبالتالي قد تفلت من القوانين الأكثر صرامة المطبقة على السجائر التقليدية.
وفي تحذيرها، شددت منظمة الصحة العالمية على أن أكياس النيكوتين غالبا ما تتسلل عبر ثغرات الأنظمة الرقابية، إذ لا يتوفر نحو 160 بلدا على أي تشريع محدد ينظمها، ما يعرض الشباب بشكل خاص للخطر.
دعوات إلى قوانين أكثر صرامة وحظرولتجنب تفاقم الوضع، يدعو حسن البغدادي إلى حزمة من التدابير التشريعية والتنظيمية، من بينها إدراج أكياس النيكوتين وكل المشتقات الجديدة للنيكوتين ضمن القوانين المغربية لمكافحة التدخين.
كما يدعو السلطات إلى حظر بيعها للقاصرين بشكل صارم عبر فرض مراقبة إلزامية للهوية، وإقرار" عقوبات رادعة وغرامات ثقيلة" في حق المتاجر ومحلات البقالة التي تبيع هذه المنتجات لمستهلكين قاصرين.
ويطالب الناشط المناهض للتدخين أيضًا بتشديد الرقابة على المبيعات عبر الإنترنت وخدمات التوصيل، داعيًا في الوقت نفسه إلى رفع الضرائب على أكياس النيكوتين لجعلها «خارج متناول القدرة الشرائية للمراهقين، الذين يعتمدون غالبًا على مصروفهم الشخصي».
وبعيدا عن التشريعات، يؤكد حسن البغدادي أن حملات التوعية ينبغي ألا تقتصر على الأساليب التقليدية الجافة، بل يجب أن تتكيف مع اللغة الرقمية للمراهقين، من خلال مقاطع فيديو قصيرة وتفاعلية على منصات مثل تيك توك وإنستغرام.
وتابع قائلا" يجب التأكيد على أن النيكوتين مادة سامة تسبب إدمانا سريعا وتؤثر في نمو الدماغ والتركيز والذاكرة لدى المراهقين"، محذرا أيضا من خطر الإصابة بتقرحات اللثة وأمراض الفم والأسنان المرتبطة بأكياس النيكوتين.
كما يدعو إلى تنظيم حملات توعية في الإعداديات والثانويات، في إطار شراكات بين وزارتي التربية الوطنية والصحة ومنظمات المجتمع المدني.
ويضيف أن على الآباء أيضا تعلم كيفية التعرف على علب أكياس النيكوتين، التي غالبا ما يخلط بينها وبين عبوات الحلوى أو العلكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك