لم تنتهِ بعد معركة الأجور في شركة سامسونغ إلكترونيكس، بعدما جرى تفادي الإضراب الذي كان مقرراً أن يبدأ اليوم الخميس، إثر التوصل إلى اتفاق بين الشركة الكورية الجنوبية ونقابتها في اللحظة الأخيرة، مساء أمس الأربعاء.
إلا أنّ مجموعة من المساهمين غير الراضين هدّدت بإفشال الاتفاق بالكامل.
وأثارت تفاصيل الاتفاق اهتماماً واسعاً، ولا سيما مع حصول بعض الموظفين على مكافآت تصل إلى نحو 416 ألف دولار، تُدفع بمعظمها على شكل أسهم.
لكن المستثمرين تجاهلوا هذه الدراما، ليرتفع سهم" سامسونغ" اليوم الخميس، بنسبة 8.
2%.
كما قفز سهم شركة" إس كيه هاينكس"، المنافسة في صناعة رقائق الذاكرة، بأكثر من 11%، بعدما كانت حزمة المكافآت لديها الشرارة التي فجّرت الخلاف العمالي في" سامسونغ".
وفي تطور جديد، تعهّد عدد من مساهمي" سامسونغ إلكترونيكس"، اليوم الخميس، باتخاذ إجراءات قانونية ضد الاتفاق المبدئي الذي أبرمته عملاقة الرقائق الكورية الجنوبية مع أكبر نقابة عمالية لديها.
وجرى التوصل إلى الاتفاق في اللحظات الأخيرة مساء الأربعاء بشأن المكافآت، على أن يصوّت أعضاء النقابة عليه، فيما تم تعليق خطط تنفيذ إضراب كان مقرراً أن يستمر 18 يوماً اعتباراً من الخميس وإلى إشعار آخر.
ويأتي النزاع في ظل الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، التي عززت أعمال" سامسونغ" بشكل كبير وأسهمت في دعم النمو الاقتصادي وسوق الأسهم في كوريا الجنوبية.
وكان من المقرر أن يشارك نحو 50 ألفاً و500 عامل في الإضراب والتوقف عن خطوط الإنتاج، وسط تصاعد الغضب بشأن آلية توزيع الشركة لأرباحها الضخمة.
وبموجب الاتفاق المبدئي بين" سامسونغ" والنقابة، سترتفع الأجور، كما سيتم دفع جزء من المكافآت الخاصة على شكل أسهم في الشركة على مدى عشر سنوات.
ويشترط الاتفاق أن تحقق وحدة الرقائق أرباحاً تشغيلية تتجاوز 200 تريليون وون، أي ما يعادل 130 مليار دولار، سنوياً بين عامي 2026 و2028، ثم 100 تريليون وون سنوياً حتى عام 2035.
ونظّمت مجموعة" مقر العمل للمساهمين الكوريين"، وهي مجموعة تمثل مساهمين، تجمعاً احتجاجياً اليوم الخميس قرب منزل رئيس مجلس إدارة" سامسونغ إلكترونيكس" لي جاي يونغ.
وقالت المجموعة إن المفاوضات المتعلقة بالمكافآت المرتبطة بالأرباح التشغيلية لم تُقرّ عبر قرار صادر عن المساهمين، ومن ثم" لا تملك أي صلاحية قانونية" بموجب قانون التجارة الحالي.
وتعهّدت المجموعة بـ" استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة" من أجل" منع صرف أي أموال من الشركة" استناداً إلى الاتفاق، إذا جرى إقراره" من خلال تجاوز" الإجراءات المطلوبة.
وتُستخدم رقائق الذاكرة التي تنتجها" سامسونغ" في كل شيء، من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية إلى معالجات الحواسيب، فيما تُستخدم الطرازات الحديثة ذات النطاق الترددي العالي في توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وقالت" سامسونغ"، في إبريل/ نيسان، إن أرباحها التشغيلية في الربع الأول قفزت بنحو 750% على أساس سنوي، فيما تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار للمرة الأولى هذا الشهر.
وأثار احتمال تنفيذ الإضراب مخاوف بشأن تأثيره الاقتصادي على كوريا الجنوبية، حيث تمثل أشباه الموصلات نحو 35% من صادرات البلاد.
وقالت النقابة العمالية، الأربعاء، إن جميع أعضائها، البالغ عددهم نحو 70 ألف موظف، سيشاركون في التصويت على الاتفاق المبدئي، الذي سيُعقد بين 23 و28 مايو/ أيار.
ورحّبت الحكومة بنتائج المفاوضات التي جرت في اللحظات الأخيرة، والتي توسط فيها وزير العمل.
ويتضمن الاتفاق المبدئي إنشاء صندوق جديد للمكافآت لموظفي وحدة الرقائق، يعادل 10.
5% من أداء الوحدة، من دون سقف محدد للمدفوعات.
وسيتم توزيع 40% من إجمالي صندوق المكافآت على مستوى الوحدة بالكامل، فيما سيُوزع 60% بناءً على أداء وحدات الأعمال الفردية.
وكانت النقابة قد أكدت أن العاملين في شركة" إس كيه هاينكس"، المنافسة الكورية الجنوبية في قطاع الرقائق، حصلوا العام الماضي على مكافآت تزيد أكثر من ثلاثة أضعاف على تلك التي دفعتها" سامسونغ".
وقال محامي النقابة إن" سامسونغ" شهدت انتقال عدد من الكفاءات إلى الشركة المنافسة، إضافة إلى ارتفاع عدد المنتسبين للنقابة، بسبب ما وصفه العاملون بغياب الشفافية في نظام المكافآت.
وفي وقت تبدو فيه الأسواق متفائلة بتفادي الإضراب مؤقتاً وعودة التركيز إلى الطفرة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، لا تزال" سامسونغ" تواجه اختباراً حساساً بين تهدئة مطالب العمال واحتواء اعتراضات المساهمين، وسط مخاوف من أن يتحول الاتفاق إلى أزمة قانونية ومالية جديدة قد تلقي بظلالها على أداء الشركة وسوق الرقائق العالمي خلال المرحلة المقبلة.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك