قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة تخطط لتسيير رحلات جوية خاصة من إسرائيل اليوم الخميس لإجلاء مواطنين لها وبعض النشطاء من دول أخرى، كانوا ضمن أسطول الصمود العالمي الذي اعترضته القوات الإسرائيلية، أثناء محاولته كسر الحصار المفروض على غزة.
وأضاف فيدان عبر منصة" إكس" أن جميع المؤسسات التركية تعمل على ضمان أمن وسلامة المواطنين الأتراك العائدين.
وذكرت قناة" أن تي في" أن الخطوط الجوية التركية أرسلت ثلاث طائرات إلى إسرائيل لإتمام عمليات الإجلاء.
في الأثناء، تتوالى ردود الفعل الدولية، وقد استدعى وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي اليوم القائم بالأعمال الإسرائيلي، على خلفية اعتقال نشطاء في أسطول الصمود الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة، ومن بينهم مواطنون بولنديون، مطالباً بالإفراج عنهم فوراً وتقديم اعتذار رسمي.
وقال سيكورسكي على منصة" إكس"، " تندد بولندا بشدة بسلوك ممثلي السلطات الإسرائيلية تجاه نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، بمن فيهم مواطنون بولنديون".
وأضاف أن بولندا تتوقع معاملة مواطنيها وفقاً للمعايير الدولية، وأن مسؤولي القنصلية يسعون إلى الوصول إلى المحتجزين.
وتابع أنه استدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي" للتعبير عن استنكارنا الشديد والمطالبة باعتذار عن السلوك غير اللائق للغاية لأحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية".
وأجبرت الشرطة الإسرائيلية أمس الأربعاء نشطاء من أسطول المساعدات على الركوع على الأرض في صفوف وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، على مرأى من أحد الوزراء، مما أثار انتقادات من قادة أجانب وحتى من داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.
بدوره، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس اليوم، إنه من المتوقع ترحيل 44 ناشطاً إسبانياً محتجزين في إسرائيل كانوا ضمن أسطول الصمود، وأن يصلوا إلى إسبانيا عبر تركيا على متن رحلة تغادر الساعة الثالثة مساءً بتوقيت إسرائيل (12: 00 بتوقيت غرينتش).
كذلك ذكرت وزيرة الخارجية الإيرلندية هيلين ماكنتي اليوم أن 14 إيرلندياً من نشطاء أسطول الصمود يستقلون حالياً حافلات متجهة إلى إسطنبول، حيث سيتم ترحيلهم.
وقالت ماكنتي أمام البرلمان، " إنهم الآن ضمن قافلة تضم جميع المواطنين الآخرين في حافلات متجهة إلى إسطنبول".
وأضافت، " سفارتنا في طريقها إلى المطار للتواصل المباشر معهم، وعبرنا بوضوح تام عن استيائنا الشديد من الطريقة التي عومل بها مواطنونا".
وأكد السفير الإسرائيلي لدى فرنسا جوشوا زاركا اليوم أن مختلف ناشطي أسطول الصمود سيُعادون إلى بلادهم" بأسرع وقت ممكن"، شرط ألا تكون لديهم أي صلة بـ" حماس".
وقال زاركا لإذاعة" فرانس إنفو"، " لقد عدّلنا القانون لنتمكن من السماح لهم بالمغادرة بأسرع وقت ممكن.
وهذا ما سيُطبَّق ليس فقط على الفرنسيين، بل على كل" ناشطي أسطول الصمود المحتجزين.
وأضاف، " ينبغي القول.
إن بعض الناشطين لهم صلات مباشرة بحماس"، وتابع" سيتم استجواب من لهم صلات مباشرة بحماس، وسيُحتجزون في إسرائيل".
وأثار وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير موجة من الغضب في إسرائيل وخارجها أمس، بعدما نشر مقطع فيديو يظهر ناشطين محتجزين من" أسطول الصمود" الذي اعترضته قوات إسرائيلية في البحر أثناء توجهه إلى قطاع غزة، وهم مقيدو اليدين وجاثون.
ونشر بن غفير الفيديو مرفقاً بتعليق" أهلاً بكم في إسرائيل"، عبر منصة" إكس".
وهو يظهر عشرات الناشطين على ظهر سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز.
وبدا بن غفير أمام أحدهم وهو يلوح بعلم ويردد" تحيا إسرائيل".
وشكر الوزير القوات الإسرائيلية، بعدما دفع عناصر ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها" فلسطين حرة حرة".
وتعرض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي.
ولقي الفيديو تنديداً دولياً خصوصاً من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وتركيا.
وانتقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر.
وانتقد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أمس أفعال بن غفير" المشينة"، مضيفاً" لقد كان الأسطول مناورة غبية، لكن بن غفير خان كرامة أمته".
ونددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول غزة، معتبرة أنه" غير مقبول".
وقالت في بيان" من غير المقبول أن يتعرض هؤلاء المحتجون، ومن بينهم عدد من المواطنين الإيطاليين، لهذه المعاملة التي تنتهك كرامة الإنسان".
وانتقدت تركيا" العقلية الهمجية" للحكومة الإسرائيلية.
وقالت وزارة الخارجية إن بن غفير" أظهر مرة أخرى للعالم بصورة علنية العقلية العنيفة والهمجية لحكومة نتنياهو".
وأعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي بسبب تصرفات" غير مقبولة" لوزير الأمن القومي.
وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على" إكس"، " طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي لدى فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات".
وكذلك فعلت نيوزيلندا التي أعلنت أنها ستستدعي السفير الإسرائيلي لديها للتعبير عن" مخاوف بالغة"، في شأن معاملة الناشطين المحتجزين من" أسطول الصمود".
نتنياهو بدوره انتقد تصرف بن غفير، مع تأكيده في الوقت عينه وجوب الإسراع في ترحيل الناشطين.
وقال في بيان" الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها.
وقد أوعزت إلى الجهات المعنية بترحيل المحرضين (الناشطين) في أسرع وقت ممكن".
أما ساعر فاعتبر أن تصرف بن غفير يمثل" استعراضاً مخزياً".
وفي منشور على" إكس"، خاطب وزير الخارجية زميله وزير الأمن القومي قائلاً" لقد تسببت عمداً في الإضرار بدولة إسرائيل من خلال هذا الاستعراض المخزي، وليست المرة الأولى، لقد أفسدت جهوداً كبيرة ومهنية وناجحة بذلها كثر، من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وغيرهم.
لا، أنت لست وجه إسرائيل".
وعلى رغم الانتقادات، لم يتراجع بن غفير المعروف بمواقفه المتشددة وخطواته المثيرة للجدل، عما قام به.
وقال لاحقاً من الكنيست" أنا فخور لكوني الوزير المسؤول عن الجهات التي عملت اليوم ضد من أيدوا الإرهاب".
وأضاف" نعم، ستكون هناك صور مختلفة لا تحظى بإعجاب جدعون ساعر، لكنني أعتقد أنها تمثل مصدر فخر كبير".
وأبحرت الأسبوع الماضي نحو 50 سفينة من تركيا في ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة" حماس" خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وبدأت إسرائيل اعتراض الأسطول الإثنين الماضي قبالة سواحل قبرص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك