روسيا اليوم - بوتين يشيد بترامب ويهاجم زيلينسكي: يريد السلاح الأمريكي ويرفض واشنطن ضامنا للتسوية القدس العربي - مسؤول بالبيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة وكالة الأناضول - أمينة أردوغان: منتدى "صفر نفايات" لقاء تاريخي يوحد الأسرة الإنسانية وكالة الأناضول - عون في انتقاد نادر لنعيم قاسم: شعب لبنان ليس شعبك العربي الجديد - "التجمع الوطني للأحرار" يدفع برئيسه ووزرائه لخوض الانتخابات المغربية العربي الجديد - إيبولا: 518 مليون دولار لتمويل خطة مكافحة الفيروس على 6 أشهر قناه الحدث - رئيس الأركان الإسرائيلي يدفع نحو وقف النار بلبنان يني شفق العربية - أيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها الجزيرة نت - أيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش سكاي نيوز عربية - نتنياهو: اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان لم يكتمل
عامة

اثار هيمنة العقلية الريعية علي السودان

سودانايل الإلكترونية
4

بالرغم من أن السودان يعيش حالياً انهياراً سيادياً وأمنياً ومؤسساتياً كاملاً، إلا أن الأمل ما زال قائماً بقوة في إنقاذ الوطن من هذا السباق نحو الهاوية.وبعد هذا الدمار الشامل الذي لحق بالوطن، أصبحت مس...

ملخص مرصد
أكد تحليل اقتصادي أن هيمنة العقلية الريعية في السودان - القائمة على الاعتماد على إيرادات غير منتجة كالذهب والنفط والتحويلات الخارجية - قوضت الدولة لسبعة عقود، مما أدى إلى اقتصاد هش وفساد متفشي. وحذر من أن التأخر في الاندماج في النظام التجاري الدولي سيؤدي إلى خسائر مالية وسياسية، بينما يمثل الانضمام فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحقيق الشفافية. بحسب الخبر، فإن نافذة الإصلاح تضيق تدريجياً.
  • الدولة الريعية في السودان تعتمد على إيرادات سهلة كالنفط والذهب منذ عقود
  • التأخر في الانضمام للمنظومة التجارية الدولية يهدد بضياع فرص التمويل والإعمار
  • الاندماج في الاقتصاد العالمي أداة لإعادة هيكلة الدولة نحو الشفافية والحكم الرشيد
من: السودان أين: السودان

بالرغم من أن السودان يعيش حالياً انهياراً سيادياً وأمنياً ومؤسساتياً كاملاً، إلا أن الأمل ما زال قائماً بقوة في إنقاذ الوطن من هذا السباق نحو الهاوية.

وبعد هذا الدمار الشامل الذي لحق بالوطن، أصبحت مسألة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الدولة وفق نموذج جديد مسألة وجودية.

والحديث عن هذا التعافي لا يبدأ بالمعالجات السطحية وإعادة ترميم المؤسسات القديمة وحدها، بل بتشخيص المرض الأصلي الذي قوض الدولة السودانية وجرد الاقتصاد من ملامحه التنموية لأكثر من سبعة عقود: طبيعة “الدولة الريعية”.

الدولة الريعية: أصل الأزمةتشكّلت في السودان منذ هيمنة الأنظمة المستبدة دولة تعتمد على إيرادات سهلة وسريعة وغير منتجة: عائدات الذهب والنفط، تحويلات السودانيين في الخارج، المنح الخارجية، والرسوم والجبايات.

هذا الاعتماد كرّس ما يعرف بالاقتصاد الريعي، فتضخم القطاع العام دون أن ينتج قيمة مضافة، وارتبطت مصالح النخب السياسية والاقتصادية بالحفاظ على الوضع القائم بدلاً من تأسيس دولة قانون ومؤسسات.

والنتيجة بنية اقتصادية وسياسية تتغذى على الفساد والهشاشة وشراء الولاءات السياسية، وترسخ للزبائنية، وتمنع قيام دولة منتجة تعتمد على الضرائب العادلة، والتصدير، والاستثمار الخاص.

في ظل هذا النموذج، يصبح بقاء السودان خارج النظام التجاري الدولي القائم على قواعد شفافة أمراً متوقعاً.

فغياب الالتزام بقواعد التجارة الدولية يبقي الدولة في دائرة الانغلاق، والاعتماد على الصفقات المشبوهة، والريع غير المنضبط.

وبدون المشاركة في النظام الاقتصادي المتعدد الأطراف، نفقد أي تحرك فعلي نحو كسر منطق الريع وتبني معايير الحوكمة والشفافية في التجارة الداخلية والخارجية.

كما نفقد آليات حماية الصادرات، ونُحرم من برامج تخفيف الديون والتمويل الدولي، وهو ما يهدد جهود إعادة الإعمار وأي أفق للخروج من هذه الحلقة المفرغة.

وهناك ثمة خمس خسائر مباشرة على الأقل من التأخر في الاندماجأولاً: ضياع فرص التمويل والإعمارنفقد الاستفادة من مبادرة الدول المثقلة بالديون، ومبادرة التجارة من أجل السلام، وكل البرامج الدولية والإقليمية الداعمة لإعادة الإعمار.

ثانياً: ترسيخ صورة الدولة الريعية الفاسدةتترسخ في أذهان المستثمرين والمؤسسات الدولية صورة السودان كدولة هشة وغير جادة في الإصلاح ولا تلتزم بأي قواعد دولية.

هذا يرفع كلفة الاستثمار، ويقلل تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويغلق باب التمويل الخاص.

ثالثاً: استمرار جذور الحربغياب القواعد والشفافية يعني استمرار النهب والتهميش، وبقاء الأسباب الجذرية للصراع قائمة.

وتشير بيانات الشفافية الدولية إلى أن أكثر دول العالم فساداً هي الدول خارج المنظومة التجارية متعددة الأطراف.

إثيوبيا وجنوب السودان، وهما دولتان غير ساحليتين، تتفاوضان للانضمام وقد تسبقان السودان.

وعندها سيكون لهما الحق، وفقاً لشروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، في فرض شروطهما علينا، خاصة فيما يتعلق بطموحهما للوصول إلى منافذ على البحر الأحمر.

حينها يدخل السودان المفاوضات من موقع ضعف.

خامساً: ارتفاع كلفة الخروج من الريع لاحقاًكلما تأخرنا، زادت شروط الانضمام وصعبت المساومات.

التأخر يعني أن كسر حلقة الريع سيصبح أكثر كلفة وأشد إيلاماً اجتماعياً وسياسياً، خاصة على المستوى الوطني.

وهذا سيحدث توتراً وسط المستفيدين من الاقتصاد الريعي بسبب تقلص حجم “الكعكة”.

الاندماج ليس إجراءً شكلياًالاندماج في الاقتصاد العالمي ليس إجراءً شكلياً ولا مساراً لكسب الشرعية الدولية فقط.

بل هو أداة لإعادة هيكلة علاقة الدولة بالاقتصاد، وضمانة سياسية واقتصادية للسلام، وتحصين لمرحلة إعادة البناء.

وهو أيضاً قفل للباب أمام الفاسدين والمتلاعبين بالسياسات التجارية، وإلزامهم بمعايير الحوكمة والشفافية الدولية.

اذاً، فإن استغلال ملف الانضمام لمعالجة أزمة العقلية الريعية هو الاختبار الأول لجدية الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.

فهذه الخطوة وحدها سترسل رسالة واضحة للمانحين والمؤسسات الدولية بأن السودان قرر كسر منطق الريع، والانتقال نحو اقتصاد منتج قائم على الشفافية والحكم الرشيد والاندماج في الاقتصاد العالمي.

وختاماً نقول بان الأمل ما زال قائماً، لكن النافذة تضيق.

والسؤال الآن ليس “هل نستطيع تحمل كلفة الانضمام؟ ”، بل “هل نستطيع تحمل كلفة البقاء خارجه بعد كل ما دفعناه؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك