توج العرض المسرحي المغربي" عرس الدم"، مساء أمس الخميس في عمّان، بثلاث جوائز، ضمنها الجائزة الكبرى في ختام الدورة الحادية والعشرين من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي بالعاصمة الأردنية، في إنجازٍ جديدٍ يرسّخ، حسب المتابعين، حضور المسرح المغربي داخل الفضاءات العربية.
وفاز العرض بالجائزة الذهبية لأفضل عملٍ متكامل، إلى جانب جائزة أفضل إخراجٍ التي آلت إلى ياسين أحجام، وجائزة أفضل تشخيص إناث التي استحقتها الفنانة جميلة الهوني، وهو تتويج أشاد بالرؤية الفنية التي اعتمدها العمل في إعادة قراءة نص فيديريكو غارسيا لوركا ضمن مقاربةٍ مسرحيةٍ معاصرة.
ينطلق العرض من نص كلاسيكي للكاتب الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا، غير أن الاشتغال الإخراجي أعاد بناءه داخل فضاءٍ رمزي تتداخل فيه الذاكرة الفردية بالذاكرة الجماعية، كما يتحوّل فيه الحب إلى سؤالٍ وجودي مرتبط بالقدر والعنف والاختيار.
في هذا العمل تتقدم الشخصيات نحو مصائرها في مسارٍ درامي تتصاعد فيه التوترات النفسية والاجتماعية.
ويقوم عرض" عرس الدم" على بناءٍ بصري يعتمد على الرموز والدلالات، حيث تحضر الأرض خزّاناً للذاكرة ومصدراً لتراكمات الدم والتاريخ، فيما تكتسب عناصر مثل الشتلة وزجاجة النبيذ أبعاداً دلالية تحيل على التناقضات الإنسانية بين الحياة والموت، والأمل والانكسار داخل فضاءٍ مسرحي يتسم بالبساطة في عناصره والعمق في شحنته الرمزية.
يقوم العرض على بناءٍ بصري يعتمد الرموز والدلالات، وتحضر الأرض خزّاناً للذاكرةعلى مستوى الأداء، برزت الفنانة جميلة الهوني في تجسيد شخصية الأم بحضورٍ مأساوي مكثفٍ يعكس ثقل التجربة الإنسانية المرتبطة بالفقد والذاكرة، فيما قدّمت الفنانة قدس جندول شخصية" كلارا" وهي ذاتٌ ممزقةٌ بين الرغبة والالتزام الاجتماعي، في حين ساهم الفنانان رضى بنعيم ومنصف قبري في بناء شبكة العلاقات الدرامية التي تقود الأحداث نحو ذروتها التراجيدية بأداء جاذب.
وقد اشتغل ياسين أحجام في إخراجه لهذا العمل على تكثيف الحالة الشعورية عبر توظيف الإضاءة والمؤثرات الصوتية في صياغة مناخ درامي يهيمن عليه الإحساس بالاختناق الداخلي، مع اعتماد سينوغرافيا قائمة على عناصر محدودة تفتح المجال أمام تعدد التأويلات وتمنح الفضاء المسرحي طاقة رمزية إضافية.
أما عن باقي جوائز المهرجان، فقد توزعت، ضمن المسابقة الرسمية، بين عروضٍ عربية ودولية مشاركة، حيث عادت جائزة أفضل نص مسرحي إلى عرض" ذاكرة النار" من تونس، فيما نال عرض" ظلّ العابرين" من العراق جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بينما حصل عرض" طقوس الغياب" من الأردن على جائزة أفضل سينوغرافيا.
كما منحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لعرض" ليلة الرماد" القادم من مصر، تقديراً لأدائه الجماعي وبنائه البصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك