عكس اتهام أديس أبابا للقاهرة، بالعمل" على تطويق وعرقلة مساعيها" للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر"، معتبرة أن التحركات المصرية المتزايدة في منطقة القرن الأفريقي" تستهدف تطويق إثيوبيا والحد من تطلعاتها الاستراتيجية والتنموية"، عمق التنافس الإقليمي بين البلدين داخل منطقة باتت ساحة تنافس مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية، تتقاطع فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والممرات البحرية والتحالفات العسكرية.
الاتهام الإثيوبي الذي جاء بعد أقل من أسبوع من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بصحبة وزير النقل في بلاده لمناقشة مشاريع تنموية ولوجيستية مع إريتريا (الخصم اللدود لأديس أبابا)، مع تجديد البلدين رفضهما" وجود دول غير متشاطئة على البحر الأحمر"، أعاد إلى الواجهة مساحات التباين بين القاهرة وأديس أبابا في شأن الرؤى والخطط والتحركات الاستراتيجية في الإقليم، وذلك بما يتجاوز ذلك التوتر القائم منذ أعوام على خلفية سد النهضة ومياه نهر النيل الذي ترى فيه مصر" تهديداً وجودياً لأمنها المائي".
وتثير معضلة الطموحات الإثيوبية بالوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر توتراً متنامياً مع القاهرة، التي ترى أن المسألة تتجاوز الاقتصاد إلى الأمن القومي الإقليمي وتهدد مصالحها الاستراتيجية، فيما تتمسك أديس أبابا بما تعتبره" حقاً طبيعياً" في الوصول إلى البحر لـ" المضي قدماً في تحقيق التنمية"، مما يفتح باب الأسئلة حول سيناريوهات التوتر المتصاعد بين البلدين مع تعدد الملفات وتشابكها، وانعكاس ذلك على منطقة شرق أفريقيا في ظل تطورات دولية متلاحقة يسعى فيها بعضٌ لمحاولة إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات.
إثيوبيا وطموح الوصول إلى البحرمنذ أعوام تشير المحاولات الإثيوبية عبر تحركات سياسية وأمنية في" الوصول المستدام والأمن" إلى منفذ بحري على البحر الأحمر، إلى أن الأمر لم يعد مجرد قضية اقتصادية لدولة حبيسة تبحث عن تسهيلات تجارية، بل تحول إلى مشروع استراتيجي تعتبره أديس أبابا جزءاً من صعودها الإقليمي وطموحاتها الجيوسياسية، شرق أفريقيا.
الحراك الإثيوبي في هذا الاتجاه يحمل وفق مراقبين أبعاداً اقتصادية واستراتيجية، إذ تأمل أديس أبابا في تحقيق طموحها بالحصول على منفذ بحري مستقل أو شراكات طويلة الأمد مع الدول المحيطة بها، من أجل تقليل اعتمادها على موانئ جيبوتي، وهو ما تجلى خلال محاولاتها في كل من الصومال وإريتريا وحتى جيبوتي وكينيا خلال فترات سابقة، معتبرة في السياق ذاته أن مصر تستخدم نفوذها الإقليمي للضغط عليها سياسياً واقتصادياً، على خلفية الخلاف المستعر منذ أعوام حول سد النهضة، من أجل" محاصرتها".
ومثل أحدث الاتهامات الإثيوبية للقاهرة في هذا الاتجاه، ما أعلنته وزارة خارجيتها، بأن مصر تعمل على عرقلة مساعيها للحصول على منفذ بحري، معتبرة أن التحركات المصرية المتزايدة في منطقة القرن الأفريقي" تستهدف تطويق إثيوبيا والحد من تطلعاتها الاستراتيجية والتنموية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير نيبيات قيتاجو أول من أمس الخميس إن تحركات القاهرة داخل دول في المنطقة، من بينها إريتريا وجيبوتي وكينيا، " تشبه محاولة حصار إثيوبيا ومنعها من الوصول إلى منفذ بحري"، وفق تعبيره.
وأضاف أن ما وصفها بـ" السياسة المصرية" تجاه إثيوبيا تقوم على محاولة الحد من دورها الإقليمي وعرقلة أهدافها التنموية، مؤكداً في الوقت ذاته أن سعي بلاده للوصول إلى منفذ بحري يأتي في إطار تحقيق أهداف اقتصادية وتنموية مرتبطة بمصالح الشعب الإثيوبي، بحسب تعبيره.
وذكر قيتاجو أن موقف القاهرة وفق رؤيته" ليس جديداً، بل يمثل نهجاً مستمراً في التعامل مع تطلعات أديس أبابا الإقليمية"، وذلك في معرض رده على أسئلة صحافيين في شأن النشاط المصري تجاه عدد من دول القرن الأفريقي.
ومفسراً التوتر الإثيوبي مع مصر حول المنفذ البحري، قال رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية الشعبية ياسين أحمد، إن" الموقف الإثيوبي للوصول إلى منفذ على البحر الأحمر هو حق طبيعي يجب أن تتفهمه القاهرة"، معتبراً في حديثه إلى" اندبندنت عربية" أن نقاط الخلاف حول هذا الأمر تعود بالأساس إلى عدد من الملفات المتشابكة والمتعلقة" بالتدخل المصري في الشؤون الداخلية الإثيوبية عبر دعمها لإريتريا، وأزمة نهر النيل وتمسكها باتفاقات استعمارية في ما يتعلق بسد النهضة، فضلاً عن الإصرار المصري على عرقلة أديس أبابا من الوصول إلى البحر الأحمر"، على حد وصفه.
وبحسب أحمد، فإنه في ضوء ملفات الخلاف بين البلدين تشير الخيارات الراهنة إلى أن" إثيوبيا ومصر أمام تفاهمات، منفذ بحري على البحر الأحمر مقابل مياه نهر النيل"، موضحاً أنه إذا" أرادت القاهرة أن تحقق بعض المكاسب في ملف سد النهضة فينبغي عليها أن تدعم مطالب إثيوبيا بالمنفذ البحري على البحر الأحمر، وعليه يمكن التوصل إلى تفاهمات بين إثيوبيا ومصر على أساس ’البحر مقابل النهر‘".
ومنذ توليه منصبه خلال أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر عبر" دبلوماسية الموانئ"، وفي مطلع عام 2024 حاولت أديس أبابا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي" أرض الصومال"، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية.
وخلال فبراير (شباط) الماضي شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا في شأن البحر الأحمر، فبينما ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، جدد عبدالعاطي تأكيد مصر أن" حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة".
وتعاني إثيوبيا مما يسميه البعضٌ" عقدة الجغرافيا"، بعدما تحولت إلى دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.
وما يلفت الانتباه أن التحذيرات الإثيوبية الأخيرة جاءت بعد أقل من أسبوع من توقيع مصر وإريتريا اتفاقات تعاون في البحر الأحمر لربط موانئهما الرئيسة بخطوط لوجيستية برية، تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.
الاتفاقات الجديدة التي وقعتها القاهرة في العاصمة الإريترية أسمرة وبحضور الرئيس أسياس أفورقي، جرت خلال زيارة قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ووزير النقل كامل الوزير، إذ ذكرت وزارة الخارجية المصرية عبر بيان لها أن الاتفاقات تضمنت" اتفاق تعاون في شأن النقل البحري وإنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر"، مضيفة أن الوزير عبدالعاطي أكد لأفورقي أن أمر" إدارة وأمن" البحر الأحمر يجب أن يظل" مسؤولية حصرية" للدول المطلة على الممر المائي الاستراتيجي.
وعلى رغم أن عبدالعاطي لم يسم الدول المقصودة، فإنه قال عبر تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.
كيف نفهم الحسابات المصرية؟على رغم أن القاهرة لم تفرض أي قيود على وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، فإن تحركاتها وحضورها داخل منطقة القرن الأفريقي خلال الأعوام الماضية، فضلاً عن تعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية والأمنية وحتى العسكرية مع دول مثل الصومال وإرتيريا، اللتين تعد علاقاتهما مع أديس أبابا معقدة إلى حد ما، أثارت مخاوف أديس أبابا وعدت أنها موجهة بالأساس ضد مصالحها الاستراتيجية، وهو أمر كثيراً ما نفته القاهرة معتبرة أن تحركاتها في منطقة الشرق الأفريقي لا تستهدف دولة بعينها، وأنها تهدف بالأساس لضمان مصالحها الاستراتيجية.
ووفق التصريحات الرسمية وتقديرات المراقبين، فإن اهتمام القاهرة بمنطقة القرن الأفريقي التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يضم أحد أهم ممرات الملاحة الدولية في العالم وهو البحر الأحمر، يمثل أهمية استراتيجية حيوية بالنسبة إلى مصر.
فتلك المنطقة تربط بحر العرب والمحيط الهندي وخليج عدن، عبر مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، بقناة السويس التي تمثل ممراً استراتيجياً مهماً لمصر ولحركة التجارة الدولية، إذ يمر من خلالها ما يقارب 12 في المئة من التجارة العالمية، وتعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للقاهرة.
يقول نائب وزير الخارجية المصري السابق السفير علي الحفني إن منطقة القرن الأفريقي بصورة عامة" تحمل أهمية استراتيجية بالغة الحيوية بالنسبة إلى القاهرة"، موضحاً في حديثه إلى" اندبندنت عربية" أن التحركات المصرية مع دول المنطقة والمتشاطئة منها على البحر الأحمر ترتكز على مبادئ رئيسة، تتمثل في الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، منوهاً إلى أن مصر تسعى في الوقت نفسه من خلال تحركاتها للحفاظ على مصالحها الحيوية في المنطقة، وتأكيد أن تلك المنطقة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وعدد الحفني المصالح الحيوية بالنسبة إلى القاهرة في منطقة القرن الأفريقي، قائلاً إنها تتمثل في" ضمان أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية به، فضلاً عن الحيلولة دون سيطرة الجماعات الإرهابية على الممرات الملاحية وتهديد أمن الطاقة، والتصدي لأية محاولة من أطراف من خارج الإقليم لفرض رؤيتها على المنطقة، وذلك في ضوء تزايد التوترات التي تشهدها"، مضيفاً" كذلك تسعى القاهرة إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، بعيداً من هيمنة أي دولة أو قوى خارجية، ولهذا كثفت مصر من حضورها وعلاقاتها مع دوله".
من جانبه، يُرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية اللواء محمد الشهاوي التوتر بين القاهرة وأديس أبابا في منطقة القرن الأفريقي إلى أسباب عدة، " أولها سد النهضة وتعنت إثيوبيا في ملء وإدارة السد، وهو ما تراه مصر تهديداً مباشراً لأمنها المائي"، مضيفاً في حديثه إلى" اندبندنت عربية" " ثاني تلك العوامل هو النفوذ الإقليمي، إذ يتنافس البلدان على النفوذ داخل منطقة القرن الأفريقي، لأن مصر تهتم بالمنطقة لضمان أمنها المائي والنفطي والملاحة في البحر الأحمر وتأمين قناة السويس، بينما إثيوبيا تهتم بهذه المنطقة لأنها ترى التحركات المصرية تهديداً لنفوذها الإقليمي لأنها دولة حبيسة، وتريد أن يكون لها منفذ على البحر الأحمر بأية طريقة كانت، سواء في أرض الصومال (إقليم انفصالي في دولة الصومال) أو غيرها".
وتابع الشهاوي" إلى جانب ذلك نجد أن هناك تحالفات متباينة للبلدين في تلك المنطقة، فبينما تملك القاهرة تحالفات قوية مع الحكومة الصومالية الفيدرالية وإريتريا، ترتبط إثيوبيا بتحالفات مع إقليم أرض الصومال، وهو ما يعني تصادم الرؤى والمصالح لكلا البلدين".
الأمر ذاته تحدث عنه المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية السودانية اللواء معتصم عبدالقادر حسن، قائلاً إن" ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي لا ينفصل عما يدور داخل مجمل القارة الأفريقية، وبخاصة في المناطق الشمالية والشرقية، وكذلك منطقة الشرق الأوسط"، مشيراً في حديثه معنا إلى أن الدول المتشاطئة على البحر الأحمر تنظر إلى تلك المنطقة باعتبارها تحمل أهمية استراتيجية مهمة، لا سيما أنها تتموضع عند مضيق باب المندب الذي يعد ممراً حيوياً على المستويين الاقتصادي والعسكري".
وبحسب حسن، فإنه" في ضوء مساعي عدد من الدول إلى السيطرة على هذا الممر الملاحي أو محاولة حجز موطئ قدم لتعزيز نفوذها فيه، فإن من شأن هذه المنافسة أن تنعكس بصورة أو بأخرى على الحراك السياسي والأمني والاقتصادي وتفاعلاتها في المنطقة"، مشيراً إلى أن نشاط بعض الدول يركز على دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الانفصالية على حساب الدول المركزية بهدف إضعافها، وأن مثل هذه الخطوات بالقطع" تمثل تهديداً مباشراً للدول المتشاطئة على البحر الأحمر، وبخاصة مصر التي تمر بها قناة السويس، أحد أهم شرايين الملاحة البحرية حول العالم".
وتسعى مصر منذ أعوام لإقامة شبكة ربط بري بين موانئ السويس والإسكندرية بخطوط تمتد جنوباً عبر السودان إلى إريتريا، تمهيداً لوصلها لاحقاً بالممرات البرية في شرق أفريقيا وصولاً إلى إثيوبيا، فيما يرى خبراء أنه مشروع طموح لتعميق العلاقات الاقتصادية وتخفيف الاعتماد على طرق النقل البحرية التقليدية، وتحسين قدرة مصر على منافسة الممرات الإقليمية.
على وقع تعقد ملفات التوتر بين القاهرة وأديس أبابا والتي انعكست مستوياتها في الخطاب السياسي والدبلوماسي، تتباين رؤى المراقبين والمتابعين في شأن مستقبل وسيناريوهات ذلك الخلاف المعقد والمتشابك بين البلدين، والمتعلق بالطموحات الإثيوبية في الحصول على المنفذ البحري.
وفي هذا الشأن يرجح نائب وزير الخارجية المصري السابق السفير على الحفني ألا تتجاوز حدود التوتر بين القاهرة وأديس أبابا الاتهامات المتبادلة والتصعيد الخطابي والكلامي، موضحاً أن" مصر ترى أن لا سبيل من إقامة علاقات طبيعية بين دول القرن الأفريقي قائمة على قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول الأخرى وترابها الإقليمي، وأنه لا يجوز أن تمنح دولها نفسها الحق في تجاوز مثل هذه المحددات من أجل الحصول على تسهيلات أو منفذ بحري وتجاري على البحر الأحمر، دون مراعاة مصالح الدول الأخرى".
وبحسب الحفني، فإن" إثيوبيا بسياساتها الساعية للقفز على سيادة الدول، تصب مزيداً من الزيت على النار، في منطقة هي في الأصل تعاني مشكلات وتحديات كبيرة ولا تحتاج إلى مزيد من الاضطرابات"، مضيفاً" على إثيوبيا أن تدرك أن أقصر الطرق لتجاوز عقدتها الجغرافية هو التعاطي بصورة طبيعية مع دول الجوار بصورة مباشرة وفعالة، وألا تلجأ للالتفاف على الحكومات الشرعية عبر دعمها لفصائل أو ميليشيات أو حتى جماعات انفصالية، كما في حال الصومال".
وذكر الحفني أن" الاستسهال في إلقاء الاتهامات ضد الدول لن يحل الأمر وينبغي أن يتوقف"، معتبراً" حل القضايا العالقة بين القاهرة وأديس أبابا يتطلب توافر الإرادة السياسية لتحقيق ذلك، وهو ما قدمته مصر من خلال تمسكها بمسار المفاوضات الطويل والمعقد حول سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، وتجلي كذلك في اتفاق إعلان النيات الموقع بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا عام 2015 حول السد، إلا أننا لم نصل إليه بسبب أفعال أديس أبابا وحكومتها القائمة التي لم تعكس وجود إرادة سياسية لتحقيق اتفاق".
من جانبه، ذكر اللواء محمد الشهاوي أن أصل الأزمة بين البلدين لا يكمن في التحرك المصري داخل منطقة القرن الأفريقي، بل في" المطامع الإثيوبية" على حد وصفه، قائلاً إن" أديس أبابا لديها مطامع من خلال ممارساتها، وتنتهج دوافع توسعية عبر ممارساتها التدخلية في شؤون دول أخرى، بما يمثل انتهاكاً لسيادتها ويهدد وحدتها وسلامتها الإقليمية".
وأوضح الشهاوي أن هناك عدة سيناريوهات محتملة للتوتر بين البلدين داخل تلك المنطقة، أولها" الجمود الدبلوماسي وصراع طويل الأمد ومنخفض الشدة، وهو احتمال عال، إذ قد يظل البلدان عالقتن في مواجهات دبلوماسية تتميز بالحملات الإعلامية والمناورات الدبلوماسية"، مضيفاً أن ثاني هذه السيناريوهات يتمثل في" الصراع العسكري بالوكالة في الصومال، وهو احتمال متوسط، ويتمثل هذا السيناريو من خلال دعم مصر الحكومة الفيدرالية الصومالية، بينما تعزز إثيوبيا علاقتها العسكرية والاقتصادية في إقليم أرض الصومال، مما يؤدي إلى تعميق الصراع في الصومال ذاته".
وتابع الشهاوي قائلاً" ثالث تلك السيناريوهات المرجحة يتمثل في صراع إقليمي، وعلى رغم احتماليته الضعيفة فإنه يحمل معه مخاوف قوية في شأن زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي برمتها، وتعرض الملاحة العالمية والتجارية في البحر الأحمر للتهديد"، مضيفاً" يتمثل السيناريو الرابع في الحل الدبلوماسي وخفض التصعيد من خلال نجاح الوساطة بقيادة قوى إقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وربما الولايات المتحدة الأميركية، يتمثل في دفع إثيوبيا للتعاون مع دولتي المصب في ما يتعلق بإدارة وتشغيل سد النهضة المثير للخلاف والتخلي عن تعنتها، مما قد يهدئ من تفاقم الأوضاع والتوترات في المنطقة".
وبدأت إثيوبيا بناء" سد النهضة" الضخم على نهر النيل عام 2011، وهو مشروع تبلغ كلفته مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.
وتوقفت مفاوضات بين مصر وإثيوبيا برعاية الاتحاد الأفريقي خلال أبريل 2021 بعد الإخفاق في التوصل إلى اتفاق، مما دفع مصر إلى اللجوء لمجلس الأمن الدولي للمطالبة بالضغط على أديس أبابا.
وكانت إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسمياً خلال سبتمبر (أيلول) 2025 بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وتقول إنه سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين.
لكن بالنسبة إلى مصر، فتخشى أن يؤدي إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إليها، مما يفاقم أزمة الشح المائي.
وأقيم السد على النيل الأزرق بكلفة تقارب 5 مليارات دولار ويضم خزاناً بحجم يقارب مساحة لندن الكبرى، وأدى هذا المشروع العملاق إلى تصاعد كبير في الشعور الوطني الإثيوبي، موحداً بذلك شعباً مزقته الانقسامات العرقية وغرق في الصراعات الداخلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك