يني شفق العربية - يلماز: تركيا تعتبر الذكاء الصناعي قضية تنموية مرتبطة بالاستقلال الوطني وكالة الأناضول - رئيس البرلمان التركي يلتقي ممثلي الطائفة السريانية في ستوكهولم وكالة سبوتنيك - الفارس لـ"سبوتنيك": العلاقات الروسية الخليجية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة والتكامل الاقتصادي الجزيرة نت - حين أطلق العثمانيون أول طوربيد تحت الماء في التاريخ Euronews عــربي - امتحانات بلا حجب.. كيف أجبرت "خسائر المليارات" دولاً عربية على إنهاء عصر قطع الإنترنت؟ القدس العربي - برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع قناة الجزيرة مباشر - المحلل السياسي صالح المطيري: إيران والولايات المتحدة لا يريدان إظهار تفاصيل الاتفاق المرتقب برنامج جبر الخواطر - مذيع الشارع| جبر الخواطر| مقدرش اخد حاجه مش بتاعتى 🥺🥺 يني شفق العربية - 8 قتلى في هجمات للاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان رغم الهدنة وكالة سبوتنيك - ما هي التحضيرات التي سبقت حرب تشرين التحريرية.. وكيف استعدت سوريا لمعركة استعادة الجولان؟
عامة

السعودية والسودان: بين ضرورات الاستقرار وهواجس النفوذ

سودانايل الإلكترونية
5

قراءة في السيناريوهات المحتملة للدور السعودي في الأزمة السودانيةخبير الحِكمانية ومستشار التنمية الدوليةيصعب فهم الحراك السعودي في السودان بمعزل عن التحولات الإقليمية الكبرى التي أعادت تشكيل أولويا...

ملخص مرصد
تتنازعAnalysis السيناريوهات حول الدور السعودي في السودان بين فرضية السعي لاستقرار الدولة عبر إعادة هندسة السلطة، وبين غياب استراتيجية واضحة. تبرز الرياض كفاعل جيوسياسي معني بأمن البحر الأحمر، لكنها تواجه تحديات في مواجهة نفوذ الإسلاميين وضعف المؤسسة العسكرية السودانية. يرى محللون أن أي حل يتطلب تسوية تاريخية تعترف بمحدودية الحسم العسكري وتعيد بناء الدولة من جديد.
  • السعودية تنظر للسودان كعمق جيوسياسي وأمني مرتبط بأمن البحر الأحمر والتوازنات الإقليمية.
  • فرضية استقرار السودان تتطلب هندسة سلطة جديدة وتجاوز نفوذ الإسلاميين والمجموعات المسلحة.
  • غياب استراتيجية سعودية واضحة تجاه السودان قد يعكس ردود أفعال مرتبطة بالتنافس الإقليمي.
من: السعودية، الجيش السوداني، قوات الدعم السريع، الإسلاميون أين: السودان، البحر الأحمر

قراءة في السيناريوهات المحتملة للدور السعودي في الأزمة السودانيةخبير الحِكمانية ومستشار التنمية الدوليةيصعب فهم الحراك السعودي في السودان بمعزل عن التحولات الإقليمية الكبرى التي أعادت تشكيل أولويات الخليج والبحر الأحمر منذ العقد الأخير.

فالسودان بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية ليس مجرد دولة مجاورة مضطربة، بل يمثل عمقًا جيوسياسيًا وأمنيًا متصلًا مباشرة بأمن البحر الأحمر، وبالتوازنات العربية في القرن الأفريقي، وبملفات الإسلام السياسي، وبالمنافسة الإقليمية مع قوى عربية ودولية أخرى.

غير أن طبيعة الدور السعودي في السودان ما تزال محل جدل كبير.

فبينما يرى البعض أن الرياض تسعى إلى إنقاذ الدولة السودانية من الانهيار عبر هندسة تسوية سياسية جديدة، يعتقد آخرون أن سياساتها تعكس تخبطًا استراتيجيًا أو انحيازًا إلى ترتيبات تُبقي السودان في حالة هشاشة دائمة.

وبين هذين التصورين، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر هدوءًا وموضوعية، تتجاوز الانفعالات السياسية وتناقش السيناريوهات الممكنة بقدر من التحليل الواقعي.

أولًا: فرضية “الاستقرار عبر إعادة هندسة السلطة”يفترض هذا السيناريو أن السعودية تنظر إلى السودان باعتباره دولة مهمة لا يمكن تركها للانهيار الكامل، وأن أولويتها الأساسية تتمثل في بناء سلطة مستقرة وقابلة للحياة، حتى وإن تطلب ذلك إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية.

ضمن هذا المنظور، يبدو واضحًا أن الرياض لا تنظر بعين الرضا إلى النفوذ الواسع الذي تحتفظ به الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة السودانية، خصوصًا المؤسسة العسكرية والأجهزة البيروقراطية والأمنية.

فالسعودية، شأنها شأن عدد من القوى الإقليمية، تعتبر أن الإسلاميين يمثلون مصدر قلق استراتيجي طويل المدى، حتى وإن كانت تدرك في الوقت ذاته أن كثيرًا من هذه المجموعات بات أكثر براغماتية وأقل أيديولوجية مما كان عليه في العقود السابقة.

لكن المعضلة التي تواجه هذا التصور تتمثل في ضعف المؤسسة العسكرية السودانية واستنزافها خلال الحرب، مقابل تصاعد نفوذ الفاعلين المسلحين الآخرين، بما في ذلك قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها.

كما أن اعتماد الجيش المتزايد على “القوات المشتركة” والحركات المسلحة خلق واقعًا جديدًا يجعل من الصعب إعادة إنتاج مركزية الدولة القديمة دون تسويات مؤلمة.

من هنا يمكن فهم محاولات استقطاب بعض المكونات العربية المرتبطة اجتماعيًا أو قبليًا بقوات الدعم السريع، ليس بالضرورة بهدف تقويض الدعم السريع ذاته، وإنما لإعادة تدوير جزء من هذه القوى داخل ترتيبات جديدة تُسند ظهر المؤسسة العسكرية وتمنع الانهيار الكامل للدولة.

وفي السياق نفسه، قد يكون الانفتاح على بعض المجموعات المدنية المرتبطة بتحالفات مثل “صمود” جزءًا من محاولة بناء غطاء سياسي جديد للمرحلة المقبلة، يخفف من هيمنة الإسلاميين دون أن يفضي إلى قطيعة كاملة مع الدولة العميقة.

غير أن هذا السيناريو يواجه إشكالًا جوهريًا: وهو أن محاولة تفكيك الدعم السريع عبر استقطاب عناصره من “الشباك” قد تكون أقل فاعلية من التفاهم معه مباشرة “من الباب”.

فالحرب الحالية أثبتت أن أي مشروع للاستقرار لا يمكن أن ينجح دون معالجة العلاقة بين قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع، خصوصًا بين الفريق عبد الفتاح البرهان وقيادات الدعم السريع، وعلى رأسهم الأخوين: محمد حمدان دقلو وعبد الرحيم دقلو.

وفق هذا التصور، ربما يكون المدخل الأكثر واقعية هو السعي إلى تسوية تاريخية تعترف بمحدودية قدرة كل الأطراف على الحسم العسكري، وتقوم على إعادة دمج كل الجيوش ضمن ترتيبات أمنية تسعى لبناء جيش وطني من جديد، مع تقليص الصلاحيات العسكرية والسياسية لجميع الأطراف بمرور الوقت، مقابل تشكيل حكومة وطنية انتقالية أكثر استقلالًا عن شبكات المحاصصة التقليدية والاستقطابات النخبوية الضيقة التي أضعفت التجربة الانتقالية السابقة.

ويظل نجاح مثل هذا السيناريو مرهونًا بعدة شروط، أهمها:تفاهم سعودي–إماراتي حقيقي حول مستقبل السودان.

ممارسة ضغوط فعالة على الإسلاميين للقبول بتسوية سياسية، لا الاكتفاء بالتهديدات الشكلية.

استعداد قيادة الجيش والدعم السريع لتجاوز منطق الثأر والانتصار الصفري.

وجود مشروع دولة جديد يتجاوز مركزية الخرطوم القديمة واختلالاتها البنيوية.

ثانيًا: فرضية غياب الاستراتيجية السعودية الواضحةالزاوية التحليلية الثانية تفترض أن السعودية لا تمتلك أصلًا استراتيجية متماسكة تجاه السودان، وأن تحركاتها تأتي في سياق ردود أفعال مرتبطة بالتنافس الإقليمي، أو بالتأثر برؤى حلفاء إقليميين، وفي مقدمتهم مصر.

وفق هذا التصور، فإن الرياض قد تكون منخرطة في الملف السوداني دون رؤية نهائية واضحة لشكل الدولة السودانية المستقبلية، وهو ما يفسر التناقض الظاهر أحيانًا بين دعم مسارات التفاوض من جهة، والانفتاح على أطراف متناقضة من جهة أخرى.

كما يرى أصحاب هذا الطرح أن بعض دوائر القرار العربية، خصوصًا المرتبطة بالرؤية المصرية التقليدية، ما تزال أسيرة مفهوم “السودان القديم”، أي السودان الذي تهيمن عليه نخبة مركزية محدودة، وتُدار أزماته عبر المعالجات الأمنية لا الإصلاحات الهيكلية.

وبحسب هذا الفهم، فإن الإبقاء على هذا النموذج يعرقل أي محاولة جادة لمعالجة جذور الأزمة السودانية المتعلقة بتوزيع السلطة والثروة والهوية الوطنية والعلاقة بين المركز والأطراف.

مع ذلك، فإن هذا السيناريو يظل ناقصًا إذا تجاهل أن السعودية، بخلاف قوى إقليمية أخرى، لا تملك تاريخًا استعماريًا مباشرًا في السودان، كما أن علاقتها الاجتماعية والاقتصادية بالسودانيين أكثر تعقيدًا وتداخلًا من مجرد علاقة نفوذ سياسي عابر.

ثالثًا: فرضية الاستثمار في الفوضىأما الفرضية الثالثة، والأكثر تشاؤمًا، فترى أن بعض القوى الإقليمية لا تمانع استمرار حالة الضعف السوداني، باعتبارها تتيح فرصًا أكبر للنفوذ الاقتصادي والأمني في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويربط أنصار هذا الطرح بين حالة السيولة الحالية وبين التنافس على الموانئ وخطوط التجارة والطاقة، فضلًا عن المخاوف التاريخية المتعلقة بالموارد الطبيعية السودانية.

لكن هذا التصور، رغم حضوره في الخطاب السياسي السوداني، يظل بحاجة إلى قدر أكبر من الأدلة الموثقة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتهامات التاريخية المتعلقة بتعطيل مشاريع الطاقة أو التنقيب.

فالكثير من هذه الروايات ظل في إطار الشائعات السياسية أو السرديات غير المحسومة.

كما أن اختزال السياسة السعودية في منطق “التخريب” لا ينسجم بالكامل مع التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا سعيها إلى بناء نفوذ اقتصادي وتنموي طويل الأمد في الإقليم، يقوم على الاستقرار أكثر من الفوضى.

الروابط الاجتماعية والتاريخية بين السعودية والسودانبعيدًا عن الحسابات السياسية المباشرة، لا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي والتاريخي الذي يربط السعودية بالسودان، خاصة بالمجموعات العربية في غرب السودان وحزامه الصحراوي.

فهذه الروابط ليست وليدة اللحظة، بل تمتد عبر قرون من الهجرات والتداخلات القبلية والثقافية والدينية.

كما أن الذاكرة السياسية السودانية تحتفظ بمحطات رمزية مهمة، من بينها زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود إلى دارفور 1966، والتي مثلت لحظة وجدانية وسياسية عميقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع المحلي.

وفي هذا السياق، تنظر بعض النخب السودانية إلى السعودية باعتبارها شريكًا محتملًا في مشروع تنموي واستراتيجي كبير، يمكن أن يشمل:تطوير الموانئ السودانية على البحر الأحمر.

إنشاء شبكات سكك حديد تربط الموانئ بغرب السودان.

تأسيس مناطق تجارة حرة وموانئ جافة تربط السودان بأسواق غرب أفريقيا.

الاستثمار في الزراعة والطاقة والبنية التحتية.

مثل هذه الرؤية، إن كُتب لها النجاح، قد تنقل العلاقة بين البلدين من منطق التدخلات الظرفية إلى شراكة استراتيجية طويلة المدى.

خاتمة: محدودية الحسم وضرورة التسويةأظهرت الحرب السودانية أن جميع الأطراف تعاني من محدودية القدرة على الحسم العسكري الكامل، وأن استمرار الصراع لم يعد يهدد الدولة السودانية وحدها، بل يهدد النسيج الاجتماعي والوجداني للسودانيين أنفسهم.

ومن هنا، فإن أي مقاربة واقعية للمستقبل يجب أن تنطلق من الاعتراف بأن هذه الحرب، مهما طالت، لن تنتج منتصرًا مطلقًا.

كما أن العوامل الخارجية المتشابكة تجعل من المستحيل تقريبًا الوصول إلى تسوية مستقرة دون توافق إقليمي نسبي.

ولذلك، فإن المطلوب من القوى السودانية — مدنية كانت أم عسكرية — ليس تجاهل خلافاتها، بل إدراك أن استمرار الحرب قد يقود إلى تآكل الدولة والمجتمع معًا، وأن التسويات المؤلمة، مهما بدت قاسية، قد تصبح أقل كلفة من استمرار النزيف المفتوح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك