بعد انتقادات عدة طالت مجلس الشعب السوري بسبب غياب الحضور النسائي، برز اسم فصلة يوسف بوصفها أول امرأة سورية تفوز بعضوية مجلس الشعب السوري الجديد عن محافظة الحسكة، لتتحول من شخصية حزبية معروفة داخل أوساط الحركة السياسية الكردية إلى عضو في البرلمان السوري.
فوز يوسف بدا كأنه تتويج لمسار طويل من العمل الحزبي والسياسي بدأ منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ومر بمحطات الانشقاقات الحزبية والاعتقال والصدام مع القوى المهيمنة في شمال شرقي سوريا، وصولاً إلى لحظة دخولها المؤسسة التشريعية السورية.
من الحسكة إلى العمل السياسيولدت فصلة يوسف عام 1970 في محافظة الحسكة، ودرست في كلية التربية وعملت معلمة، قبل أن تنخرط مبكراً في العمل السياسي الكردي، في وقت كان الانتماء الحزبي بالنسبة لكثير من الأكراد محفوفاً بالملاحقة الأمنية.
عام 1987 انتسبت إلى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، أحد أقدم الأحزاب الكردية السورية، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى حزب الوحدة إثر الانشقاقات التي ضربت الحركة الكردية التقليدية.
داخل الحزب، تنقلت يوسف بين مختلف المستويات التنظيمية، من الفرقة الحزبية إلى الهيئات المحلية ثم المناطقية، إلى أن صعدت عام 2012 إلى المكتب السياسي لحزب الوحدة خلال مؤتمره السابع الذي عُقد في مدينة عفرين، لتصبح واحدة من الوجوه النسائية النادرة في قيادة الأحزاب الكردية السورية.
إرث إسماعيل عمر والانقسام الكبيرترتبط تجربة فصلة يوسف السياسية إلى حد كبير بالتحولات التي شهدها حزب الوحدة بعد وفاة مؤسسه إسماعيل عمر، الشخصية التي تعد من أبرز رموز الحركة السياسية الكردية في سوريا.
تقول يوسف في أكثر من مقابلة لها، إن الحزب خلال فترة إسماعيل عمر، كان يحمل خطاً" وطنياً سورياً وقومياً كردياً" في آن معاً، وكان من الأحزاب الداعية إلى وحدة الصف الكردي، كما شارك في" إعلان دمشق" وكان له دور بارز خلال انتفاضة 12 من آذار 2004 في القامشلي.
لكن وفاة عمر فتحت الباب أمام صراعات داخلية حادة، وبحسب رواية يوسف، فإن قيادة الحزب الجديدة برئاسة محيي الدين شيخ آلي بدأت تميل سياسياً نحو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والإدارة الذاتية، وهو ما اعتبرته خروجاً عن الخط السياسي التقليدي للحزب وانحيازاً لمحور لا يتوافق مع توجهات المجلس الوطني الكردي.
هذا الخلاف انتهى بانشقاق كبير داخل الحزب عام 2015، حين تشكل" حزب الوحدة الديمقراطي الكردستاني" بقيادة كاميران حاج عبدو، فيما أصبحت فصلة يوسف نائباً لسكرتير الحزب الجديد، ثم تولت قيادته لاحقاً بعد استقالة عبدو.
الاعتقال والصدام مع" الإدارة الذاتية"لم يكن صعود يوسف داخل المجلس الوطني الكردي سهلاً، فقد وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع حزب الاتحاد الديمقراطي والقوى الأمنية التابعة للإدارة الذاتية.
في آذار 2017، تعرضت للاعتقال ضمن حملة استهدفت أحزاب المجلس الوطني الكردي، بعد إغلاق مكاتبها في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، وبقيت يوسف معتقلة لمدة 22 يوماً قبل الإفراج عنها، في حادثة عززت حضورها داخل قواعد المجلس الوطني باعتبارها شخصية" دفعت ثمن موقفها السياسي".
لاحقاً، ومع استمرار الخلافات بين المجلس الوطني الكردي و" الإدارة الذاتية"، تحولت يوسف إلى أحد الأصوات المدافعة عن مشروع الشراكة الكردية ـ السورية، في مواجهة ما تعتبره" احتكاراً سياسياً" من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي.
التحول الأبرز في خطاب فصلة يوسف ظهر مع تصريحاتها الأخيرة بشأن دمشق، بعد زيارات إلى العاصمة لمناقشة ملفات الاندماج، والتي حملت إشارات واضحة إلى انفتاح سياسي جديد بين المجلس الوطني الكردي والسلطة السورية آنذاك.
وفي التصريحات المتداولة مؤخراً لها، قالت يوسف إن اللقاءات مع دمشق كانت" مهمة وحققت نتائج إيجابية"، معتبرة أن الوقت حان" لنقل القضية الكردية من قامشلو إلى طاولة الحل في دمشق".
كما دعت إلى تثبيت الحقوق الكردية في الدستور السوري، والمطالبة باعتماد اللغة الكردية لغة رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك