كشف شهادات متطوعين وناشطين شاركوا في" أساطيل الحرية" المتجهة إلى قطاع غزة عن روايات صادمة حول ما تعرضوا له من اعتقالات وتعذيب وانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة إسرائيل دوليًا.
وبينما تتواصل عمليات توثيق الشهادات والانتهاكات، يرى ناشطون أن ما جرى يعكس جانبًا من المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون يوميًا داخل السجون الإسرائيلية وفي قطاع غزة المحاصر.
وباتت أساطيل كسر الحصار، رغم عدم تمكنها من الوصول إلى غزة، تنقل إلى العالم روايات جديدة عن واقع الاحتلال، وسط شهادات متزايدة تتحدث عن انتهاكات تعرض لها ناشطون أوروبيون وغير أوروبيين خلال مشاركتهم في تلك التحركات البحرية.
ونقلت صحيفة" العربي الجديد" شهادات لناشطين فرنسيين، هما ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، تحدثا فيها عن تفاصيل ما تعرضا له منذ لحظة اعتراض القوارب وحتى الترحيل، مشيرين إلى أن الأشخاص الذين بدوا من أصول غير أوروبية تعرضوا، بحسب روايتهما، لعنف أشد قسوة.
والمشهد ذاته روته لصحيفة" الغارديان" الناشطة الأسترالية جوليت لامونت، التي قالت إنها قُيدت بأربطة بلاستيكية، وتعرضت للضرب، وسُكب الماء تحتها لمدة قاربت الساعة، ما جعلها تعتقد أنها ستغرق داخل المركب، قبل أن تتحدث عن تعرضها و12 ناشطًا آخرين لاعتداءات وصفتها بـ" الجنسية".
أما الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، فتحدث عن ظروف الاحتجاز في ميناء أسدود ثم داخل سجن" كتسيعوت"، وهو ما أكده أيضًا الطبيب الإيطالي خافيير ثندري، الذي وصف مركز الاحتجاز الإسرائيلي بأنه" يشبه زمن الغيستابو"، في إشارة إلى الشرطة السرية النازية.
وقال ثندري إن بعض المحتجزين كانوا في أوضاع صحية ونفسية صعبة للغاية، إلى درجة أن الناشطين لم يتمكنوا من معرفة ما إذا كان بعضهم لا يزال على قيد الحياة.
وتشير تقارير وشهادات سابقة، من بينها رواية الصحفية الألمانية أناليتكا، التي شاركت خريف العام الماضي في" أسطول الألف سفينة"، إلى تعرض ناشطات لانتهاكات خطيرة، بينها الاغتصاب، بعد رفضهن عمليات تفتيش قسري عارية.
" عملية توثيق مستقلة للشهادات"وأعلن" التحالف الدولي لأسطول الحرية" بدء عملية توثيق مستقلة للشهادات، وإجراء فحوص طبية، تمهيدًا لإعداد ملف قانوني شامل لرفعه إلى جهات قضائية دولية بهدف ملاحقة إسرائيل قانونيًا.
ويشمل التوثيق، بحسب التحالف، سجل الرحلات البحرية قبل عام 2023 وبعده، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.
وكانت سفينة" مادلين" قد أبحرت منتصف العام الماضي وعلى متنها 12 ناشطًا، قبل انطلاق أسطول لاحق ضم 40 سفينة، ثم أساطيل أخرى، ليصل إجمالي المشاركين، بحسب المعطيات المتداولة، إلى نحو 1500 ناشط تعرضوا للاعتقال أو التعنيف.
وأعلنت الخارجية التركية تسلم 422 ناشطًا كانوا ضمن الأسطول الأخير، فيما تحدثت تقارير عن وجود محتجزة تحمل جنسية مزدوجة، إحداهما إسرائيلية.
ويطالب" الاتحاد الأوروبي للحرية" الحكومات الغربية بتجاوز مرحلة بيانات التنديد، واتخاذ خطوات عملية، مؤكدًا أن ما تعرض له الناشطون" لا يقارن بحجم المعاناة والانتهاكات التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون يوميًا داخل السجون الإسرائيلية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك