شدد سفير المملكة الأردنية الهاشمية في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، السفير أمجد العضايلة، على أن القضية الفلسطينية تعتبر قاسمًا مشتركًا وثابتًا رئيسًا في السياسة الخارجية لكل من الأردن ومصر.
قال العضايلة في تصريحاتٍ صحفيةٍ بمناسبة الذكرى الثمانين لانطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الأردن ومصر، إن حجم ومستوى التعاون والتنسيق الأردني المصري الثنائي، والثلاثي مع الأشقاء في فلسطين والتعاون في إطار إقليمي ودولي أوسع، يدلل على محورية هذه القضية العادلة بالنسبة للبلدين، وترجمة ذلك في جهودٍ حقيقيةٍ؛ دبلوماسية في السياق السياسي العربي والدولي وعملية على أرض الواقع.
ودلل على أن الوضوح والثبات والتماهي بين الموقفين الأردني والمصري فيما يخص القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وثوابت الحق الفلسطيني كان لها الدور الأبرز في أبعاد مهمة؛ أبرزها التصدي لأي مخططات تستهدف فلسطين، قضيةً وأرضاً وشعباً وحقوقاً لا سيما رفض مخططات التهجير، وخدمة عدالة الحق الفلسطيني في المحافل الإقليمية والدولية، وتعزيز الجهود الإنسانية للتخفيف من معاناة الأشقاء وتثبيتهم في أرضهم.
أشار السفير العضايلة إلى مؤشراتٍ مهمة في مسيرة العلاقات الأردنية المصرية في تاريخها الحديث، وهي مؤشرات تعكس حرص البلدين على ديمومة ومتانة العلاقات، حيث أن السنوات منذ العام 2014 شهدت نحو 30 زيارة متبادلة على مستوى قيادتي البلدين على المستوى الثنائي فضلاً عن القمم والاجتماعات متعددة الأطراف مع دول شقيقة مثل دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، وهو رقم قياسي وغير مسبوق في علاقات أي من دول المنطقة، وكان آخرها الزيارة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى القاهرة وعقده قمة سياسية تشاورية مع أخيه الرئيس عبدالفتاح السيسي في (1 فبراير 2026)، تبعها اتصالات هاتفية بين الزعيمين في (28-2-2026) و(15-3-2026) و(22-3-2026).
وأكد أن هذا العلاقات، بمستواها المتميز وقوتها الوثيقة، هي نتاج تصميم وحرص متبادل ورؤية استشرافية يتميز بها جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويستلهمها مسؤولو البلدين في إدارة دفة العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والتعاون في مختلف المجالات، لتكون على ما هي اليوم عليه من مستوى يعتز به البلدان.
وقال سفير الأردن إن حالة التطابق السياسي، والتوافق في الرؤى، والتعاون البنّاء، والتشاور المتواصل تمثّل أركان العلاقات التي تجمع البلدين الشقيقين على مختلف مستوياتها؛ القيادة السياسية والمستوى الحكومي والتمثيل الدبلوماسي، ما جعلها ترسّخ أنموذجاً للعلاقات الوثيقة والمنتجة في المنطقة، وتحفظ استدامتها، وتحافظ على قوتها وتعاظم زخمها، رغم كل الظروف وحالة عدم الاستقرار التي يعانيها الإقليم.
ولفت إلى أن خصوصية العلاقات الأردنية المصرية قامت في الصعيد البيني على تعدد مجالاتها المشتركة، وتنامي مستوياتها الاقتصادية والتجارية والتنموية، وقدرتها على تجاوز المعيقات وتحويل العديد من التحديات إلى فرص، وديمومة لجانها دون انقطاع، لاسيما اللجنة العليا المشتركة التي تعتبر الأكثر عمراً واستمرارية على الساحة العربية دون انقطاعها منذ انطلاق دورتها الأولى، فيما يجري اليوم التحضير لدورتها القادمة الـ34، وهذا ما انعكس في تطورٍ وتنامٍ وازدهارٍ مشهود طبع مسيرة العلاقات بين الشقيقتين، الأردن ومصر.
اقتصاديا، لفت السفير الأردني إلى مشروعاتٍ كبرى جمعت البلدين في قطاعات المياه والكهرباء والنقل البحري شاركت فيها شركات وكوادر أردنية ومصرية متميزة، كان أبرزها مساهمة شركة أوراسكوم للإنشاءات وشركة المقاولون العرب من مصر في تنفيذ مشروع الناقل الوطني في الأردن، والذي يعتبر أكبر مشروع للبنية التحتية في المملكة والمقدر كلفته (5.
8) مليار دولار، والذي يهدف إلى تحلية المياه من البحر الأحمر خليج العقبة بنحو 300 مليون متر مكعب سنوياً ونقلها عبرأنابيب إلى العاصمة عمان والمحافظات الأخرى، مثمناً دور القطاع الخاص في كلا البلدين في تعزيز العلاقات البينية ورفد قطاعات (الاقتصاد، الاستثمار، التبادل التجاري والنقل وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بمختلف أشكالها) بإسهامات وجهود ترفع من مستويات التبادل والفائدة العائدة على البلدين.
وبخصوص مستويات التبادل التجاري البنين، أكد أن الرغبة الجادة والسعي المتواصل من مسؤولي حكومتي البلدين دائما موجودة للاتجاه نحو تحقيق مستويات طموحة من التبادل التجاري وتعزيزها توافقاً مع المستوى السياسي والاقتصادي الرفيع.
ووفقاً لأخر البيانات، فإن حجم الصادرات الأردنية الى مصر خلال العام 2025 بلغ ما قيمته 226.
745 مليون دولار أمريكي، في حين بلغت الواردات من مصر لنفس العام ما مقداره 907.
394 مليون دولار أمريكي، وبالتالي فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين للعام 2025 بلغ (1134.
139) مليون دولار أمريكي.
وتتوزع أهم صادرات الأردن إلى السوق المصري بين الأسمدة، التبغ، لدائن ومصنوعاتها، آلات وأجهزة، منتجات الصيدلة ومنتجات كيماوية وغير عضوية، فيما تتمركز أهم مستوردات الأردن من مصر في الوقود المعدني، الخضار والفواكة، زيوت حيوانية أو نباتية، وألبسة وآلات وأجهزة ومعدات كهربائية.
وفي قطاع الاستثمارات، فإنه يتواجد في مصر 3764 شركة أردنية لها استثمارات في مختلف القطاعات الإنتاجية، وبقيمة تصل إلى حدود ثلاث مليارات دولار أمريكي، وفق تقديرات رسمية مصرية، فيما يبلغ رصيد الاستثمارات المصرية في الأردن خلال عام 2023 حوالي (568.
6) مليون دولار أمريكي، وتمثل هذه الاستثمارات ما نسبته 3.
2% من إجمالي الاستثمارات العربية في المملكة، لتحتل المرتبة العاشرة بين الدول العربية من حيث حجم الاستثمارات في الأردن، حيث تعتبر شركة فجر الأردنية المصرية لنقل وتوريد الغاز الطبيعي من أهم الاستثمارات المصرية في السوق الأردني، حيث تمتلك شركة فجرالمصرية ما نسبته 100% من رأس مال الشركة، التي عملت منذ تأسيسها عام 2003 على تحقيق تكامل بين الأردن ومصر في مشروعات الغاز الطبيعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك