روسيا اليوم - أول تعليق من وائل جمعة بعد توليه منصب مدير الكرة في الأهلي المصري القدس العربي - المقاومة وحُبّ الحياة فرانس 24 - بطولة إيطاليا: غروسو يقترب من تدريب فيورنتينا بعد رحيله عن ساسوولو القدس العربي - تحية إلى أعظم حزب وطني في التاريخ الحديث روسيا اليوم - إيران تهدد ترامب بحرب تمتد من هرمز إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط فرانس 24 - مونديال 2026: المهاجم الشاب لينارت كارل مهدد بالغياب عن تشكيلة ألمانيا بسبب الإصابة (ناغلسمان) قناة التليفزيون العربي - اصطفاف لدى تحالف الراغبين الداعم لأوكرانيا لدفع مبادرة أميركية أو أوروبية لوضع خطة سلام تنهي الحرب القدس العربي - وقف النار الناري: لبنان دولة «تحت التجريب» وكالة الأناضول - المرشد الإيراني يوافق على العفو عن ألفي سجين بمناسبة "عيد الغدير" قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف سيغير خطاب الرئيس اللبناني تجاه طهران وحزب الله معادلة "تلازم المسارات"؟
عامة

عيد الأضحى في مصر: مغادرة المدينة بحثاً عن "لمة العيلة" في الريف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
1

يحل عيد الأضحى في مصر مثقلاً بأعباء وضغوط معيشية دفعت ملايين الأسر إلى إعادة تعريف معنى البهجة، والتي باتت مرتبطة بالعودة إلى الريف، أو" لمّة العائلة"، وبضع ساعات يقضيها الأبناء بين الأجداد والأقارب. ...

ملخص مرصد
يحل عيد الأضحى في مصر هذا العام تحت ضغوط اقتصادية، ما دفع الأسر إلى العودة للريف للاحتفال بـ"لمة العائلة". تزدحم محطات القطارات رغم ارتفاع تكاليف السفر، حيث تعتبر العودة إلى مسقط الرأس ضرورة عاطفية. في الريف، يحافظ العيد على طابعه الاجتماعي من خلال الزيارات وتبادل التهاني وذبح الأضاحي، بينما تظل المدن الكبرى شبه خاوية.
  • ارتفاع أسعار تذاكر القطارات 30% مقارنة بعيد الفطر الماضي (بحسب مصطفى عوضين)
  • الأسر محدودة الدخل تختار السفر إلى الريف بدلاً من السياحة بسبب الكلفة
  • الفنادق والمنتجعات تقدم عروضاً للطبقة الوسطى، لكنها تبقى بعيدة عن محدودي الدخل
من: ملايين الأسر المصرية، مصطفى عوضين أين: القاهرة، أسيوط، المنيا، العين السخنة، الغردقة، دهب، سيوة

يحل عيد الأضحى في مصر مثقلاً بأعباء وضغوط معيشية دفعت ملايين الأسر إلى إعادة تعريف معنى البهجة، والتي باتت مرتبطة بالعودة إلى الريف، أو" لمّة العائلة"، وبضع ساعات يقضيها الأبناء بين الأجداد والأقارب.

تبدو العاصمة المصرية القاهرة، وغيرها من المدن الكبرى، في الأيام التي تسبق حلول عيد الأضحى كأنها تستعد لموسم هجرة جماعي، فمحطات القطارات ومواقف سيارات الأجرة الرئيسية المتوجهة إلى الأقاليم تمتلئ بالمسافرين، ورغم ارتفاع كلفة السفر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، يصر عشرات الآلاف من العمال والموظفين على العودة إلى مسقط رأسهم.

فالرحلة بالنسبة لهؤلاء ليست مجرد انتقال جغرافي، بل استعادة مؤقتة لحياة فقدوها أو كادوا، وسط زحام المدن وضغوط العمل والمعيشة.

يعيش ملايين المصريين حالة اغتراب داخلي بحثاً عن لقمة العيش، إذ تتركز فرص العمل في العاصمة والمدن الكبرى، ويقضي هؤلاء معظم العام بعيداً عن أسرهم.

ومع قرب العيد، يخوض مئات الآلاف من العمال وصغار الموظفين معركة مع الزحام والغلاء للعودة إلى قراهم، مدفوعين بحاجة نفسية عميقة للاحتفال مع الأهل، ولو لأيام قليلة، فمع الأعياد، تتحول المشاركة العائلية إلى ضرورة عاطفية لا تقل أهمية عن الطعام والراتب.

يعمل الثلاثيني مصطفى عوضين في مخبز بالقاهرة، ويبيت في معظم أيام السنة داخل مكان عمله في أحد أحياء العاصمة، وقد حجز مقعداً في قطار متجه من العاصمة إلى محافظة أسيوط، 350 كيلومتراً جنوباً.

يقول لـ" العربي الجديد"، وعلى وجهه ابتسامة تشبه فرحة الأطفال: " زادت أسعار التذاكر 30% عنها في عيد الفطر الماضي، لكني حجزت، فالمهم أن أرجع إلى قريتي في العيد.

الفلوس تتعوض".

ويؤكد عوضين أن" العيد في الريف المصري يحتفظ بطابع مختلف تماماً عنه في المدن الكبرى.

هناك في البداري التابعة لأسيوط، لا يتعلق الأمر فقط بالإجازة أو التنزه، بل بممارسات متوارثة تبدأ مع صلاة العيد، ولا تنتهي إلا بعد أيام.

تمتلئ الشوارع بروائح الطهي، ويتنقل الأقارب بين البيوت لتبادل الزيارات والتهاني، ويركض الأطفال لحضور مشاهد ذبح الأضحية، والتي تتحول إلى محور فرح اجتماعي".

ويتابع: " قررت قضاء تسعة أيام كاملة في بلدتي بأسيوط خلال إجازة عيد الأضحى، بعدما قضيت ثلاثة أسابيع كاملة في البلدة خلال عيد الفطر.

الفكرة ببساطة أنه رغم تضاعف التكاليف مقارنة بالعام الماضي، فإن تلك الأيام القليلة تغسل القلب، وأعود بعدها إلى القاهرة قادراً على تحمل أشهر جديدة من العمل والغربة.

بالنسبة لي، لا توجد رحلة سياحية يمكن أن تمنحني الشعور نفسه، إذ لا شيء يقارن بالجلوس ليلاً وسط الأصدقاء القدامى في شوارع بلدتي الصغيرة.

نواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وربما تبدو هذه العودة إلى كنف العائلة أحد أهم أشكال المقاومة الهادئة لفكرة أن الأزمات يمكن أن تنتزع من الناس قدرتهم على الفرح، أو تدفعهم للتخلي عن روابطهم الاجتماعية".

ورغم الارتفاعات المتتالية في تكاليف المعيشة، بدا أن الكثير من المصريين مستعدون للتضحية ببعض الراحة والمال للحفاظ على عاداتهم الاجتماعية، فبعض الأسر اختارت تقليص الإنفاق على الملابس الجديدة، أو اللحوم، أو التنزه، من أجل السفر إلى مسقط رأسها، وآخرون اكتفوا برحلات قصيرة ليوم واحد إلى المدن الساحلية، أو نزهة في الحدائق العامة، بحثاً عن متنفس منخفض التكلفة.

في المقابل، كثفت الفنادق والمنتجعات وشركات السياحة حملاتها الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر النقابات المهنية والعمالية، مقدمة عروضاً تستهدف الطبقة الوسطى الباحثة عن إجازة عيد قصيرة، وانتشرت إعلانات الرحلات إلى مناطق العين السخنة، والغردقة، ودهب على البحر الأحمر، وإلى واحة سيوة في قلب الصحراء الغربية، مع عروض للدفع بالتقسيط، أو أسعار مخفضة، في محاولة لجذب شرائح أنهكتها الضغوط المالية.

غير أن غالبية تلك العروض ظلت بعيدة عن قدرات شريحة واسعة من العمال والموظفين محدودي الدخل، والذين قرروا أن تكون الرحلة إلى بيت العائلة في القرية، حيث لا يحتاج الإنسان إلى إنفاق كثير من المال كي يشعر بالأمان والانتماء.

وتمثل الأضحية فرصة معيشية لا تقل أهمية عن رمزيتها الدينية بالنسبة لكثير من الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ففي ظل الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم خلال السنوات الأخيرة، أصبحت اللحوم الحمراء رفاهية يصعب على كثيرين الحصول عليها بانتظام، لهذا تنتشر فكرة الاشتراك في كلفة الأضحية بين الأقارب والجيران وزملاء العمل، لتتقاسم عدة أسر ثمنها، بهدف الحصول على نصيب من اللحم يكفي العيد وما بعده.

وبعض العائلات تعتمد على ما يوزعه الأقارب أو أهل الخير، في مشهد يعكس استمرار شبكات التكافل الاجتماعي رغم الضغوط القاسية.

من محطة قطارات السكك الحديدية بالقاهرة" محطة مصر"، يقول أحد الموظفين العائدين إلى قريته في محافظة المنيا (220 كيلومتر جنوب العاصمة)، إن أبناءه ينتظرون حلول العيد طوال العام" لأنهم يشعرون أن البيت مليان خير".

ويضيف أن" شراء اللحوم الحمراء في القاهرة أصبح أمراً مرهقاً، بينما يمنحنا العيد فرصة للأكل الجماعي، والشعور بالوفرة، ولو لأيام قليلة، فالأعياد في الريف ما زالت تحمل طابعاً مختلفاً، إذ تمتلئ الساحات بالأطفال، وتتكرر الزيارات العائلية التي تمتد لساعات، وتتحول البيوت إلى أماكن استقبال مفتوحة للأقارب والجيران.

هناك، يشعر العائدون من المدن أن الزمن يتحرك ببطء أقل قسوة، وأن العلاقات الإنسانية ما زالت قائمة، ولم تُستبدل بإيقاع العمل والضغوط المعيشية".

وتجعل حركة العمالة المغتربة الواسعة المدن المصرية الكبرى مكتظة طوال العام، بينما تبدو شوارعها خلال العيد أهدأ من المعتاد، خصوصاً العاصمة القاهرة التي تعاني طرقها من الزحام طوال السنة، في حين تبدو شبه خاوية من المارة مع قليل من السيارات خلال أيام العيد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك