العربي الجديد - إقالة كبير طاردي الأرواح الشريرة في واشنطن الجزيرة نت - مالي بين موسكو وبروكسل.. لعبة توازن تعيد رسم النفوذ في الساحل التلفزيون العربي - شكوك بشأن اتفاق وقف النار في لبنان.. الاحتلال يرتكب مجزرة في سحمر روسيا اليوم - بوتين: اللغة والأدب الروسيان أساس هويتنا الوطنية (صور) رويترز العربية - وقف إطلاق النار في لبنان يعزز آمال التوصل لاتفاق مع إيران الجزيرة نت - ما علاقة أوباما؟.. جندي أمريكي يغير اسمه ويخوض انتخابات كاليفورنيا العربي الجديد - مسيّرة لحزب الله تصيب مركبة قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رويترز العربية - إيران: حزب الله يطلب انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الحرب في لبنان وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الوجود المتنامي للشركات الأوروبية في الصين أقوى رد على سردية "إزالة الأخطار المحتملة" الجزيرة نت - ملاحقة فيديكس بلجيكا بتهمة تمرير أسلحة لإسرائيل استخدمت في قصف غزة
عامة

عبد الله العطية: شهادة رجل صنع مجد الغاز القطري وانتقد العرب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
3

برحيل نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية اليوم الأربعاء، تفقد قطر والعالم العربي واحداً من أبرز مهندسي صناعة الغاز الطبيعي المسال، وأحد أكثر الشخصيات الخليجية...

ملخص مرصد
توفي اليوم الأربعاء في لندن نائب رئيس الوزراء القطري السابق عبد الله بن حمد العطية، أحد أبرز مهندسي صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر، والذي ساهم في تحولها إلى قوة عالمية في الطاقة. عرف العطية بخبرته الواسعة في النفط والغاز، حيث قاد توسعاً كبيراً في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، وشغل مناصب قيادية أبرزها رئاسة مؤسسة قطر للبترول. كما عرف بمواقفه السياسية الصريحة، لا سيما رفضه استخدام النفط سلاحاً في الحرب على غزة، معتبراً ذلك انتحاراً اقتصادياً بلا جدوى.
  • توفي عبد الله العطية اليوم الأربعاء في لندن عن عمر ناهز 86 عاماً
  • شغل منصب نائب رئيس الوزراء القطري ووزير الطاقة والصناعة لسنوات طويلة
  • رفض استخدام النفط سلاحاً في الحرب على غزة، معتبراً ذلك انتحاراً اقتصادياً
من: عبد الله بن حمد العطية أين: قطر ولندن

برحيل نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية اليوم الأربعاء، تفقد قطر والعالم العربي واحداً من أبرز مهندسي صناعة الغاز الطبيعي المسال، وأحد أكثر الشخصيات الخليجية تأثيراً في رسم ملامح أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

فقد توفي نائب رئيس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق عبد الله بن حمد العطية اليوم الأربعاء في لندن، وهو أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالتحول التاريخي الذي شهده قطاع الطاقة في دولة قطر، وبصعودها إلى مصاف القوى العالمية الرائدة في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وهو التحول الذي أسهم بصورة جوهرية في تعزيز الاقتصاد القطري وترسيخ مكانة الدولة على الساحة الدولية.

وشغل العطية خلال مسيرته المهنية الطويلة عدداً من المناصب القيادية البارزة، من بينها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة، إلى جانب رئاسة مؤسسة قطر للبترول سابقاً، حيث عُرف بخبرته الواسعة في مجالات النفط والغاز والطاقة، وهي خبرة امتدت لأكثر من أربعة عقود من العمل في القطاع الحيوي الأهم في البلاد.

وخلال توليه مسؤولية قطاع الطاقة، شهدت قطر توسعاً غير مسبوق في مشاريع الغاز الطبيعي المسال، ما جعلها واحدة من أكبر الدول المصدّرة للغاز في العالم، كما لعب دوراً محورياً في بناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الطاقة العالمية، وساهم في دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية المرتبطة بقطاع الطاقة، الأمر الذي انعكس على مسار التنمية الاقتصادية في الدولة.

ولم يقتصر حضور العطية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل مثّل قطر في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية، حيث عُرف بدفاعه عن قضايا الطاقة والتنمية المستدامة، وشارك في تعزيز الحوار الدولي حول أمن الطاقة والاستدامة البيئية والتحديات المرتبطة بمستقبل القطاع عالمياً.

كما أسّس مؤسسة العطية عام 2015، وهي مؤسسة تُعنى بقضايا الطاقة والبيئة والتنمية، وتركّز على دعم الدراسات والأبحاث المتعلقة بمستقبل الطاقة والتحولات التي يشهدها القطاع على المستوى العالمي.

ويُنظر إلى عبد الله بن حمد العطية باعتباره أحد أبرز الرموز الاقتصادية في تاريخ قطر الحديث، نظراً لما تركه من بصمة واضحة في بناء قطاع طاقة قوي ومؤثر، كان له دور أساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الحضور القطري في الأسواق والمحافل الدولية.

والعطية، الذي ارتبط اسمه بتحويل قطر من دولة كانت" على حافة الإفلاس" في مطلع التسعينيات إلى قوة عالمية في الغاز والطاقة، لم يكن مجرد رجل نفط وغاز، بل كان أيضاً صاحب مواقف سياسية وفكرية صريحة، ظهرت بوضوح في مقابلاته وقراءاته للتحولات الإقليمية والدولية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على غزة، ومستقبل الطاقة، والعلاقة بين الاقتصاد والسياسة في العالم العربي.

العطية لـ" العربي الجديد": " سلاح النفط" انتحار بلا نتائجففي واحدة من أبرز مقابلاته مع صحيفة وموقع" العربي الجديد" في السادس من مارس/ آذار 2024، قدّم العطية رؤية حادة وواقعية لقضايا الطاقة والحروب والتحولات الدولية، بعيداً عن الشعارات والعواطف، معتبراً أن العرب" يبحثون أحياناً عن أوهام بدل مواجهة الحقائق".

ومن أكثر المواقف التي أثارت الانتباه في حديث العطية، رفضه القاطع لفكرة استخدام النفط والغاز سلاحاً ضد الدول الداعمة لإسرائيل في الحرب على غزة، وهي الدعوات التي تصاعدت شعبياً في العالم العربي منذ اندلاع الحرب.

وأكد العطية، الذي كان شاهداً مباشراً على حظر النفط العربي عام 1973، أن الظروف العالمية تغيّرت جذرياً، وأن استخدام هذا السلاح" غير مجدٍ"، بل قد يتحول إلى" انتحار اقتصادي" للدول المنتجة من دون تحقيق الهدف السياسي المرجو، واعتبر أن الولايات المتحدة وأوروبا تمتلكان بدائل واسعة للطاقة، وأن أميركا نفسها تحولت من أكبر مستورد للنفط إلى أحد أكبر المنتجين والمصدرين، خصوصاً بعد طفرة النفط الصخري.

كان العطية يرى أن العرب" يبحثون أحياناً عن أوهام بدل مواجهة الحقائق"، ومن أكثر المواقف إثارة للانتباه رفضه القاطع لفكرة استخدام النفط والغاز سلاحاً ضد الدول الداعمة لإسرائيلكما قال بوضوح إن القضية لا تُدار بالعاطفة، موضحاً أن دولاً تعتمد بالكامل تقريباً على النفط والغاز بوصفهما مصدري دخل رئيسيين لا يمكنها ببساطة وقف صادراتها، لأن ذلك يهدد اقتصاداتها واستقرارها الداخلي قبل أن يؤثر على الغرب.

وفي معرض نقده للخطاب العاطفي السائد، تساءل العطية: إذا كان الغرب يمتلك التكنولوجيا والأدوية والإنترنت ومنصات التواصل، فلماذا لا تُطرح دعوات لمقاطعة هذه الأدوات أيضاً؟ معتبراً أن النقاش العربي كثيراً ما يتجاهل حقائق القوة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

قطر من" حافة الإفلاس" إلى عرش الغاز العالمياقتصادياً، حملت شهادة العطية أهمية خاصة لأنه كان أحد أبرز مهندسي مشروع الغاز القطري الحديث.

فقد كشف أن قطر كانت عام 1992 على حافة الإفلاس نتيجة انهيار أسعار النفط وتراجع الإنتاج، فيما كان إنتاجها من الغاز" صفراً"، قبل أن تبدأ رحلة تطوير حقل الشمال العملاق الذي اكتشفته شركة شل عام 1971 ثم غادرته لأنه لم يكن يحظى بقيمة اقتصادية كبيرة آنذاك.

وأوضح أن القيادة القطرية، بقيادة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، راهنت، آنذاك، على تطوير الحقل رغم الصعوبات الهائلة، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية لا تزال تركز على النفط أكثر من الغاز.

وروى كيف بدأت قطر البحث عن" الزبون الأول" للغاز الطبيعي المسال في آسيا، إلى أن نجحت في توقيع أول عقد مع شركة" تشوبو إلكتريك" اليابانية، وهو العقد الذي فتح الباب لاحقاً أمام عشرات العقود مع اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وأوروبا.

كما تحدث عن الصعوبات التمويلية الضخمة للمشروع الأول، وكيف لجأت قطر إلى البنوك اليابانية والعالمية لتأمين التمويل، قبل أن يتحول المشروع لاحقاً إلى قصة نجاح عالمية جعلت قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي رؤيته لأسواق الطاقة، عُرف العطية بمواقفه الداعية إلى الاعتدال في أسعار النفط، محذراً من أن الأسعار المرتفعة جداً قد تُنهك الاقتصادات المستهلكة وتدفع العالم للبحث بسرعة أكبر عن بدائل للطاقة التقليدية، وكان يرى أن المنتج يحتاج إلى" زبون قوي" اقتصادياً، لا إلى مستهلك مثقل بالأزمات، ولذلك لم يكن من مؤيدي ارتفاع سعر البرميل فوق 100 دولار لفترات طويلة، كما شدد على أن أسواق النفط والغاز ستبقى خاضعة دائماً لمعادلات العرض والطلب والنمو الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، وأنه لا توجد أسعار ثابتة أو دائمة للطاقة.

غزة…" إبادة جماعية" وصحوة للرأي العام العالميورغم واقعيته الاقتصادية، عبّر العطية عن موقف إنساني وسياسي بالغ الحدة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، واصفاً ما يجري بأنه" إبادة جماعية" و" حرب مجنونة تُدار بطريقة قذرة لم يشهدها العالم الحديث"، وانتقد بشدة مواقف الدول الغربية التي لطالما قدّمت نفسها بوصفها حامية لحرية التعبير والديمقراطية، معتبراً أن طريقة تعاملها مع الحرب كشفت ازدواجية المعايير بصورة صادمة، وقال إن دولاً أوروبية كانت تتباهى بحرية الرأي تحولت، في رأيه، إلى أنظمة تقمع حتى مجرد التعاطف مع الفلسطينيين، مشيراً إلى حالات طرد صحافيين وإعلاميين بسبب مواقفهم من الحرب.

العطية: قطر كانت عام 1992 على حافة الإفلاس نتيجة انهيار أسعار النفط وتراجع الإنتاج، فيما كان إنتاجها من الغاز" صفراً"، قبل أن تبدأ رحلة تطوير حقل الشمال العملاق الذي اكتشفته شركة شل عام 1971وفي المقابل، رأى العطية أن الحرب أحدثت تحولاً غير مسبوق في الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية، مستشهداً بالمظاهرات المليونية التي شهدتها أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأفريقيا، إضافة إلى مواقف فنانين ومشاهير عالميين، وحتى احتجاجات يهودية داخل الولايات المتحدة ضد الحرب، كما شدد على ضرورة التفريق بين اليهودية بوصفها ديناً والصهيونية باعتبارها أيديولوجيا سياسية، معتبراً أن الصهيونية تشبه" النازية والفاشية" بوصفها عقيدة سياسية لا دينية.

قراءة قاسية للواقع العربي.

لبنان والعراق والسودان أمثلةولم يتردد العطية في تقديم قراءة شديدة القسوة للعالم العربي، معتبراً أن المنطقة دخلت في حالة من" الغيبوبة" الممتدة منذ سنوات طويلة، وأنه حتى" الغضب العربي مات"، ورأى أن كثيراً من الدول العربية دمّرت نفسها بأيديها، عبر الحروب الأهلية والانقسامات الطائفية والصراعات الداخلية، أكثر مما فعلت بها العوامل الاقتصادية وحدها، واستشهد بتجارب دول مثل لبنان والعراق والسودان، التي كانت تملك في مراحل سابقة اقتصادات قوية وعملات صلبة وفرصاً تنموية كبيرة، قبل أن تنهكها الحروب والانقسامات والفوضى.

وفي حديثه عن لبنان تحديداً، استعاد ذكريات زيارته الأولى إليه طفلاً، واصفاً إياه بأنه كان من" أجمل بلدان العالم"، ومركزاً للاستثمارات والسياحة والازدهار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى نموذج للانهيار الاقتصادي والسياسي.

ولم يقتصر إرث عبد الله العطية على النفط والغاز وحدهما، بل امتد إلى قضايا التنمية والبنية التحتية والتعليم والطاقة البديلة، إذ كان من المؤمنين بأن" الاستثمار في البشر أهم من الاستثمار في الحجر"، وفي سنواته الأخيرة، واصل حضوره الفكري عبر مؤسسة العطية، التي أسّسها لتكون منصة للحوار والبحث في قضايا الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.

وبرحيله، يطوي الخليج صفحة أحد أبرز رجالات الطاقة العرب، الذين لم يكتفوا بإدارة الثروة النفطية، بل ساهموا في إعادة رسم موقع بلدانهم على خريطة الاقتصاد العالمي، وتركوا وراءهم سجلاً حافلاً بالمواقف الصريحة والقراءات الجريئة للتحولات التي شهدتها المنطقة والعالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك