أثارت المحادثة التي أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع" المجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة الإسرائيلية" (كابينت) مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلافات واسعة بين المجتمعين من عسكريين ووزراء، إذ رفض ترمب مطلباً إسرائيلياً نقله السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هكابي بالحصول على ضوء أخضر لتوسيع العمليات في لبنان، من دون استثناء منطقة فيها، وصولاً إلى بيروت.
" لا نريد مشاهدة مبانٍ مهدومة في بيروت"وقال ترمب لنتنياهو" لا نريد مشاهدة مبانٍ مهدومة في بيروت"، وفق ما نقل مسؤول إسرائيلي شارك في الاجتماع، وأضاف أن الرئيس الأميركي اعتبر أن هدم مبان في بيروت من شأنه أن يخلق توتراً إقليمياً ويؤثر في مفاوضات الاتفاق مع إيران، غير أن تل أبيب حصلت على الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات محددة في لبنان، تستهدف اغتيال قيادات في" حزب الله" وبنى تحتية تابعة له.
وأثار الموقف الأميركي حالاً من التوتر والخلافات حد الصراخ داخل الـ" كابينت"، على رغم توسيع العمليات في مناطق لبنانية تتجاوز" الخط الأصفر"، واعتبر أعضاؤه أن تقييدهم من قبل واشنطن ضربة كبيرة لأمن إسرائيل.
ومما تسرب من حديث وزراء خلال الاجتماع الوزاري أن وزير الطاقة إيلي كوهين دعا إلى تجاهل قيود واشنطن، وطالب بتنفيذ خطط تشمل بنى تحتية للدولة اللبنانية، قائلاً" لا مفر من ضرب 'حزب الله' وحكومة لبنان، ليكونوا مسؤولين ويدفعوا الثمن، فلبنان دولة ذات سيادة وهي مسؤولة عما يخرج من أراضيها، ويجب ضرب بنيتها التحتية أيضاً".
من ناحيتها رأت وزيرة المستوطنات أوريت ستروك أن على إسرائيل البحث عن عمليات" تؤلم اللبنانيين و'حزب الله' ودولة لبنان"، ورد عليها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالقول إن" مزيداً من السيطرة على الأرض هو أكثر ما يؤلمهم"، في وقت عدّ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن" تسوية الضاحية بالأرض هو الألم الأكبر"، داعياً إلى عدم الالتزام بمطلب ترمب وتنفيذ العملية.
مصلحتهم تتطلب اظهار وحدة الموقفوبحسب ما كشفت تفاصيل اجتماع الـ" كابينت" فإن الخلافات الأعمق كانت بين رئيس الأركان إيال زامير ونتنياهو وكاتس، فقد كشف عن أن رئيس الأركان ضغط خلال الأيام الأخيرة لتوسيع العملية في لبنان، و" عدم البقاء مسيرين من قبل ترمب وأوامره"، ولا سيما بعد أن زاد تحدي المسيّرات المتفجرة ضد قواته في جنوب لبنان، وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى بصورة شبه يومية.
أما المستوى السياسي، الذي سبق وأعلن أنه رفض المصادقة على عمليات للجيش، فاتضح أن هذا المستوى في الـ" كابينت" واتخاذ القرارات ما هو إلا نتنياهو ذاته ووحده، وهذا ما اتضح من خلف الكواليس ومن تسريبات لمسؤول عسكري نقلها إلى المحلل السياسي في القناة الـ 12 الإسرائيلية، يارون أفراهام، الذي قال إنه" حتى اتخاذ القرار بتوسيع العمليات في لبنان كان يخرج من للمجلس الوزاري الأمني المصغر، والمستوى السياسي رفض التجاوب مع مطلب الجيش، ومنحه حرية العمليات قبل موافقة واشنطن، لكن كواليس الـ 'كابينت' تبين أن المستوى السياسي هو نتنياهو فقط، لأن كاتس الذي يفترض أن يكون وزيراً مركزياً في المستوى السياسي دعم موقف زامير، بل حاول الضغط على نتنياهو في مختلف الوسائل ودفعه نحو تغيير النهج، وفي النهاية استمرت التوترات عميقة جداً على مدى أيام، حتى اتخذ قرار توسيع العمليات، وهي مستمرة طالما لم يُتخذ قرار بمنح حرية مطلقة لسلاح الجو في بيروت".
وأضاف أفراهام أنه" إزاء الانفتاح الأميركي وإظهار التفهم للوضع غير الطبيعي الذي نشأ على حدود الشمال، في أعقاب استمرار إطلاق المسيّرات، فإن الرسالة إلى إسرائيل كانت واضحة وهي لا تهاجموا في بيروت"، ونتنياهو أبلغ ترمب بصورة غير مباشرة توسيع النشاط في لبنان، وقد حصل على المصادقة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)من ناحيتها أعلنت المؤسسة الأمنية أن المعادلة تغيرت، وأن كل خرق سيواجه برد قاس، في وقت بدأ الجيش بدعوة الاحتياط إلى الحضور للمعسكرات في الشمال، وواصل استعداداته براً وبحراً وجواً لاحتمال أن يعود ترمب ويمنح الضوء الأخضر لعملية واسعة، لا تستثني أي منطقة ولا حتى بيروت.
ونقل الخبير العسكري أمير بوحبوط عن مسؤول عسكري أن توسيع الجيش عملياته إلى ما بعد" الخط الأصفر" بداية لعمليات مكثفة، مضيفاً أن" الجيش أوضح بشكل لا يقبل التأويل أن بيروت لم تعد محصّنة من الهجمات الإسرائيلية، وإذا نشأت فرص عملياتية في العاصمة اللبنانية فلن يتردد وسيستغلها لضرب أهداف 'حزب الله'، ومع ذلك لا تزال المؤسسة الأمنية خاضعة لقيود بسبب طلب البيت الأبيض الامتناع من إسقاط أبراج في بيروت، والحفاظ على فرصة استمرار المفاوضات مع الحكومة اللبنانية".
ووفق ما تبيّن من الخطط التي صادق عليها المستوى السياسي خلال المرحلة الحالية، فإنها تشمل سلسلة من الخطوات المدروسة الحازمة، وبحسب ما نُقل عن الجيش فستكون هناك هجمات واسعة النطاق، وتشمل الأهداف شخصيات كبيرة في" حزب الله" وقادة ميدانيين، ومستودعات وسائل قتالية، ومشغلي منظومات الطائرات المسيرة التابعة لـ" حزب الله"، فيما أعلن قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو أن الشمال" في جبهة لبنان في حال حرب، وقواتنا تقاتل في عمق الأراضي اللبنانية، ونضرب العدو وندمر بنيته التحتية، وفي المقابل يفعّل العدو نيراناً من مسافة بعيدة ضد قواتنا في عمق الميدان وعلى طول الحدود وضد البلدات، ومهمتنا حماية المواطنين، وكما في سوريا فكذلك في لبنان، تفصل القوات بين العدو والبلدات".
من جهته رأى الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي غيورا آيلاند أن عدم تنفيذ عملية واسعة وقاسية في لبنان تشمل بيروت" تمس بأمن إسرائيل، والضغط الحقيقي على 'حزب الله' يأتي من عملية عسكرية إسرائيلية حقيقية في بيروت، كل بيروت ومنطقتها"، وقال إنه" عندما تدمر المباني في بيروت والجسور في موازاة مئات آلاف اللاجئين الجدد، فيزداد الضغط أيضاً على الحكومة اللبنانية، إذ لا يجوز أن تكون الحياة في بيروت رائعة، والحياة في كريات شمونة والمطلة فظيعة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك